تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وهذا إخبار عن حال السعداء المؤمنين حين يساقون على النجائب وفدا إلى الجنة ﴿زُمَرًا﴾ أي : جماعة بعد جماعة : المقربون، ثم الأبرار، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم كل طائفة مع من يناسبهم : الأنبياء مع الأنبياء والصديقون مع أشكالهم، والشهداء مع أضرابهم، والعلماء مع أقرانهم، وكل صنف مع صنف، كل زمرة تناسب بعضها بعضا.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ أي : وصلوا إلى أبواب الجنة بعد مجاوزة الصراط حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبُوا ونُقُّوا أذن لهم في دخول الجنة، وقد ورد في حديث الصور أن المؤمنين إذا انتهوا إلى أبواب الجنة تشاوروا فيمن يستأذن لهم بالدخول، فيقصدون، آدم، ثم نوحا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدا، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كما فعلوا في العرصات(١) عند استشفاعهم إلى الله، عز وجل، أن يأتي لفصل القضاء، ليظهر شرف محمد ﷺ على سائر البشر في المواطن كلها.
وقد ثبت في صحيح مسلم عن أنس، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" أنا أول شفيع في الجنة " وفي لفظ لمسلم :" وأنا أول من يقرع باب الجنة ". (٢).
وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم، حدثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن : من أنت ؟ فأقول : محمد. قال : يقول : بك أُمِرْتُ ألا أفتح لأحد قبلك ".
ورواه مسلم عن عمرو(٣) الناقد وزهير بن حرب، كلاهما عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن سليمان - وهو ابن المغيرة القيسي - عن ثابت، عن أنس، به(٤).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة(٥) قال : قال رسول الله ﷺ :" أول زمرة تلج(٦) الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون فيها، ولا يتغوطون فيها. آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة(٧)، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن. لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب واحد(٨) يسبحون الله بكرة وعشيا ".
رواه البخاري عن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك. ورواه مسلم، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، كلاهما عن معمر بإسناده نحوه (٩). وكذا رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](١٠)، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(١١).
وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خَيْثَمة، حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](١٢) قال : قال رسول الله ﷺ :" أول زُمْرَة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على ضوء أشدُّ كوكب دُرِّي في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتْفلون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء " (١٣).
وأخرجاه أيضا من حديث جرير(١٤).
وقال الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ قال :" يدخل الجنة من أمتي زُمْرَة، هم سبعون ألفا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر ". فقام عُكَّاشة بن مِحْصَن فقال : يا رسول الله ادع الله، أن يجعلني منهم : فقال :" اللهم اجعله منهم ". ثم قام رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال ﷺ :" سبقك بها عُكَّاشة ".
أخرجاه(١٥) (١٦) وقد روى هذا الحديث - في السبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب - البخاري ومسلم، عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، وابن مسعود، ورفاعة بن عرابة الجهني، وأم قيس بنت محصن.
ولهما عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال :" ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا - أو : سبعمائة ألف - آخذٌ بعضهم ببعض، حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر ". (١٧).
وقال(١٨) أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا أمامة (١٩) الباهلي يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول : وعدني ربي، عز وجل، أن يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا، ولا حساب عليهم ولا عذاب، وثلاث حَثَيَات من حثيات ربي عز وجل " (٢٠).
وكذا رواه الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر [ و ] (٢١) أبي اليمان عامر بن عبد الله بن لحُيّ(٢٢) عن أبي أمامة [ رضي الله عنه ] (٢٣) (٢٤).
ورواه الطبراني، عن عتبة بن عَبْدٍ السُّلمي :" ثم يشفع كل ألف في سبعين ألفا " (٢٥).
وروى مثله، عن ثوبان وأبي سعيد الأنماري، وله شواهد من وجوه كثيرة.
وقوله :﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ لم يذكر الجواب هاهنا، وتقديره : حتى إذا جاءوها، وكانت هذه الأمور من فتح الأبواب لهم إكراما وتعظيما، وتلقتهم الملائكة الخزنة بالبشارة والسلام والثناء، لا كما تلقى الزبانية الكفرة بالتثريب(٢٦) والتأنيب، فتقديره : إذا كان هذا سَعِدوا وطابوا، وسُرّوا وفرحوا، بقدر كل ما يكون لهم فيه نعيم. وإذا حذف الجواب هاهنا ذهب الذهن كل مذهب في الرجاء والأمل.
ومن زعم أن " الواو " في قوله :﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ واو الثمانية، واستدل به على أن أبواب الجنة ثمانية، فقد أبعد النّجْعَة وأغرق في النزع. وإنما يستفاد كون أبواب الجنة ثمانية من الأحاديث الصحيحة.
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق : أخبرنا معمر، عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن(٢٧)، عن أبي هريرة(٢٨) قال : قال رسول الله ﷺ :" من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله، دعي من أبواب الجنة، وللجنة أبواب(٢٩)، فمن كان من أهل الصلاة دُعِي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان " فقال أبو بكر، رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله، ما على أحد من ضرورة دُعي، من أيها(٣٠) دعي، فهل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله ؟ قال :" نعم، وأرجو أن تكون منهم ".
ورواه البخاري ومسلم، من حديث الزهري، بنحوه(٣١).
وفيهما من حديث أبي حازم سلمة بن دينار(٣٢)، عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال :" إن في الجنة ثمانية أبواب، باب منها يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون " (٣٣).
وفي صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو : فيسبغ الوضوء - ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء ". (٣٤).
وقال(٣٥) الحسن بن عرفة : حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسَين، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن معاذ، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" مفتاح الجنة : لا إله إلا الله " (٣٦).
ذكر سعة أبواب الجنة - نسأل الله العظيم من فضله أن يجعلنا من أهلها- :
في الصحيحين من حديث أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](٣٧) في حديث الشفاعة الطويل :" فيقول الله(٣٨) يا محمد، أدخل من لا حساب عليه(٣٩).
من أمتك من الباب الأيمن، وهم شركاء الناس في الأبواب الأخر. والذي نفس محمد بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة - ما بين عضادتي الباب - لكما بين مكة وهجر - أو هجر ومكة ". وفي رواية :" مكة وبصرى " (٤٠).
وفي صحيح مسلم، عن عتبة بن غزوان أنه خطبهم خطبة فقال فيها :" ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة، مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام " (٤١).
وفي المسند عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ، مثله(٤٢).
وقال عبد بن حميد : حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال :" إن ما بين مصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة " (٤٣).
وقوله :﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ أي : طابت أعمالكم وأقوالكم، وطاب سعيكم فطاب جزاؤكم، كما أمر رسول الله ﷺ أن ينادى بين المسلمين في بعض الغزوات :" إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة " وفي رواية :" مؤمنة ". (٤٤).
وقوله :﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ أي : ماكثين فيها أبدا، لا يبغون عنها حولا.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ أي : وصلوا إلى أبواب الجنة بعد مجاوزة الصراط حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبُوا ونُقُّوا أذن لهم في دخول الجنة، وقد ورد في حديث الصور أن المؤمنين إذا انتهوا إلى أبواب الجنة تشاوروا فيمن يستأذن لهم بالدخول، فيقصدون، آدم، ثم نوحا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدا، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كما فعلوا في العرصات(١) عند استشفاعهم إلى الله، عز وجل، أن يأتي لفصل القضاء، ليظهر شرف محمد ﷺ على سائر البشر في المواطن كلها.
وقد ثبت في صحيح مسلم عن أنس، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" أنا أول شفيع في الجنة " وفي لفظ لمسلم :" وأنا أول من يقرع باب الجنة ". (٢).
وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم، حدثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن : من أنت ؟ فأقول : محمد. قال : يقول : بك أُمِرْتُ ألا أفتح لأحد قبلك ".
ورواه مسلم عن عمرو(٣) الناقد وزهير بن حرب، كلاهما عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن سليمان - وهو ابن المغيرة القيسي - عن ثابت، عن أنس، به(٤).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة(٥) قال : قال رسول الله ﷺ :" أول زمرة تلج(٦) الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون فيها، ولا يتغوطون فيها. آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة(٧)، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن. لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب واحد(٨) يسبحون الله بكرة وعشيا ".
رواه البخاري عن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك. ورواه مسلم، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، كلاهما عن معمر بإسناده نحوه (٩). وكذا رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](١٠)، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(١١).
وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خَيْثَمة، حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](١٢) قال : قال رسول الله ﷺ :" أول زُمْرَة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على ضوء أشدُّ كوكب دُرِّي في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتْفلون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء " (١٣).
وأخرجاه أيضا من حديث جرير(١٤).
وقال الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ قال :" يدخل الجنة من أمتي زُمْرَة، هم سبعون ألفا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر ". فقام عُكَّاشة بن مِحْصَن فقال : يا رسول الله ادع الله، أن يجعلني منهم : فقال :" اللهم اجعله منهم ". ثم قام رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال ﷺ :" سبقك بها عُكَّاشة ".
أخرجاه(١٥) (١٦) وقد روى هذا الحديث - في السبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب - البخاري ومسلم، عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، وابن مسعود، ورفاعة بن عرابة الجهني، وأم قيس بنت محصن.
ولهما عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال :" ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا - أو : سبعمائة ألف - آخذٌ بعضهم ببعض، حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر ". (١٧).
وقال(١٨) أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا أمامة (١٩) الباهلي يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول : وعدني ربي، عز وجل، أن يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا، ولا حساب عليهم ولا عذاب، وثلاث حَثَيَات من حثيات ربي عز وجل " (٢٠).
وكذا رواه الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر [ و ] (٢١) أبي اليمان عامر بن عبد الله بن لحُيّ(٢٢) عن أبي أمامة [ رضي الله عنه ] (٢٣) (٢٤).
ورواه الطبراني، عن عتبة بن عَبْدٍ السُّلمي :" ثم يشفع كل ألف في سبعين ألفا " (٢٥).
وروى مثله، عن ثوبان وأبي سعيد الأنماري، وله شواهد من وجوه كثيرة.
وقوله :﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ لم يذكر الجواب هاهنا، وتقديره : حتى إذا جاءوها، وكانت هذه الأمور من فتح الأبواب لهم إكراما وتعظيما، وتلقتهم الملائكة الخزنة بالبشارة والسلام والثناء، لا كما تلقى الزبانية الكفرة بالتثريب(٢٦) والتأنيب، فتقديره : إذا كان هذا سَعِدوا وطابوا، وسُرّوا وفرحوا، بقدر كل ما يكون لهم فيه نعيم. وإذا حذف الجواب هاهنا ذهب الذهن كل مذهب في الرجاء والأمل.
ومن زعم أن " الواو " في قوله :﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ واو الثمانية، واستدل به على أن أبواب الجنة ثمانية، فقد أبعد النّجْعَة وأغرق في النزع. وإنما يستفاد كون أبواب الجنة ثمانية من الأحاديث الصحيحة.
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق : أخبرنا معمر، عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن(٢٧)، عن أبي هريرة(٢٨) قال : قال رسول الله ﷺ :" من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله، دعي من أبواب الجنة، وللجنة أبواب(٢٩)، فمن كان من أهل الصلاة دُعِي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان " فقال أبو بكر، رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله، ما على أحد من ضرورة دُعي، من أيها(٣٠) دعي، فهل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله ؟ قال :" نعم، وأرجو أن تكون منهم ".
ورواه البخاري ومسلم، من حديث الزهري، بنحوه(٣١).
وفيهما من حديث أبي حازم سلمة بن دينار(٣٢)، عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال :" إن في الجنة ثمانية أبواب، باب منها يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون " (٣٣).
وفي صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو : فيسبغ الوضوء - ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء ". (٣٤).
وقال(٣٥) الحسن بن عرفة : حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسَين، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن معاذ، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" مفتاح الجنة : لا إله إلا الله " (٣٦).
ذكر سعة أبواب الجنة - نسأل الله العظيم من فضله أن يجعلنا من أهلها- :
في الصحيحين من حديث أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](٣٧) في حديث الشفاعة الطويل :" فيقول الله(٣٨) يا محمد، أدخل من لا حساب عليه(٣٩).
من أمتك من الباب الأيمن، وهم شركاء الناس في الأبواب الأخر. والذي نفس محمد بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة - ما بين عضادتي الباب - لكما بين مكة وهجر - أو هجر ومكة ". وفي رواية :" مكة وبصرى " (٤٠).
وفي صحيح مسلم، عن عتبة بن غزوان أنه خطبهم خطبة فقال فيها :" ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة، مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام " (٤١).
وفي المسند عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ، مثله(٤٢).
وقال عبد بن حميد : حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال :" إن ما بين مصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة " (٤٣).
وقوله :﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ أي : طابت أعمالكم وأقوالكم، وطاب سعيكم فطاب جزاؤكم، كما أمر رسول الله ﷺ أن ينادى بين المسلمين في بعض الغزوات :" إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة " وفي رواية :" مؤمنة ". (٤٤).
وقوله :﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ أي : ماكثين فيها أبدا، لا يبغون عنها حولا.
١ - في ت، أ: "الصرخات"..
٢ - صحيح مسلم برقم (١٩٦)..
٣ - في أ: "عمرو بن محمد الناقد"..
٤ - المسند (٢/٣١٦) وصحيح مسلم برقم (١٩٧)..
٥ - في أ: "أبي هريرة رضي الله عنه"..
٦ - في ت: "يدخلون"..
٧ - في س، أ: "ومجامرهم من الألوة"..
٨ - في أ: "قلب رجل واحد"..
٩ - المسند (٢/٣١٦) وصحيح البخاري برقم (٣٢٢٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٤)..
١٠ - زيادة من أ..
١١ - أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٣٢٤٦)..
١٢ - زيادة من أ..
١٣ - مسند أبي يعلى (١٠/٤٧٠)..
١٤ - صحيح البخاري برقم (٣٣٢٧) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٤)..
١٥ - في ت: "أخرجه البخاري ومسلم"..
١٦ - صحيح البخاري برقم (٦٥٤٢) وصحيح مسلم برقم (٢١٥)..
١٧ - صحيح البخاري برقم (٦٥٥٤) وصحيح مسلم برقم (٢١٩)..
١٨ - في ت: "وروى"..
١٩ - في ت: "عن أبي أمامة"..
٢٠ - المصنف (١١/٤٧١) ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٤٣٧) من طريق إسماعيل بن عياش به، وقال: "هذا حديث حسن غريب"..
٢١ - زيادة من أ..
٢٢ - في أ: "يحيى"..
٢٣ - زيادة من أ..
٢٤ - رواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/١٨٧)..
٢٥ - المعجم الكبير (١٧/١٢٦، ١٢٧)..
٢٦ - في أ: "بالذم"..
٢٧ - في ت: "فروى البخاري ومسلم"..
٢٨ - في أ: "أبي هريرة رضي الله عنه"..
٢٩ - في أ: "أبواب ثمانية"..
٣٠ - في أ: "أيتهما"..
٣١ - المسند (٢/٢٦٨) وصحح البخاري برقم (٣٦٦٦) وصحيح مسلم برقم (١٠٢٧)..
٣٢ - في ت: "وفي الصحيحين"..
٣٣ - صحيح البخاري برقم (١٨٩٦) وصحيح مسلم برقم (١١٥٢)..
٣٤ - صحيح مسلم برقم (٢٣٤)..
٣٥ - في ت: "وروى"..
٣٦ - زورواه أحمد في مسنده (٥/٢٤٢) من طريق إسماعيل بن عياش به، وشهر بن حوشب فيه كلام ولم يسمع من معاذ..
٣٧ - زيادة من أ..
٣٨ - في أ: "قال الله عز وجل"..
٣٩ - في أ: "لا حساب عليه ولا ملامة"..
٤٠ - صحيح البخاري برقم (٤٧١٢) وصحيح مسلم برقم (١٩٤)..
٤١ - صحيح مسلم برقم (٢٩٦٧)..
٤٢ - المسند (٥/٣)..
٤٣ - المنتخب برقم (٩٢٤) ودراج عن أبي الهيثم ضعيف..
٤٤ - رواه النسائي في السنن (٥/٢٣٤) من حديث أبي هريرة..
٢ - صحيح مسلم برقم (١٩٦)..
٣ - في أ: "عمرو بن محمد الناقد"..
٤ - المسند (٢/٣١٦) وصحيح مسلم برقم (١٩٧)..
٥ - في أ: "أبي هريرة رضي الله عنه"..
٦ - في ت: "يدخلون"..
٧ - في س، أ: "ومجامرهم من الألوة"..
٨ - في أ: "قلب رجل واحد"..
٩ - المسند (٢/٣١٦) وصحيح البخاري برقم (٣٢٢٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٤)..
١٠ - زيادة من أ..
١١ - أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٣٢٤٦)..
١٢ - زيادة من أ..
١٣ - مسند أبي يعلى (١٠/٤٧٠)..
١٤ - صحيح البخاري برقم (٣٣٢٧) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٤)..
١٥ - في ت: "أخرجه البخاري ومسلم"..
١٦ - صحيح البخاري برقم (٦٥٤٢) وصحيح مسلم برقم (٢١٥)..
١٧ - صحيح البخاري برقم (٦٥٥٤) وصحيح مسلم برقم (٢١٩)..
١٨ - في ت: "وروى"..
١٩ - في ت: "عن أبي أمامة"..
٢٠ - المصنف (١١/٤٧١) ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٤٣٧) من طريق إسماعيل بن عياش به، وقال: "هذا حديث حسن غريب"..
٢١ - زيادة من أ..
٢٢ - في أ: "يحيى"..
٢٣ - زيادة من أ..
٢٤ - رواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/١٨٧)..
٢٥ - المعجم الكبير (١٧/١٢٦، ١٢٧)..
٢٦ - في أ: "بالذم"..
٢٧ - في ت: "فروى البخاري ومسلم"..
٢٨ - في أ: "أبي هريرة رضي الله عنه"..
٢٩ - في أ: "أبواب ثمانية"..
٣٠ - في أ: "أيتهما"..
٣١ - المسند (٢/٢٦٨) وصحح البخاري برقم (٣٦٦٦) وصحيح مسلم برقم (١٠٢٧)..
٣٢ - في ت: "وفي الصحيحين"..
٣٣ - صحيح البخاري برقم (١٨٩٦) وصحيح مسلم برقم (١١٥٢)..
٣٤ - صحيح مسلم برقم (٢٣٤)..
٣٥ - في ت: "وروى"..
٣٦ - زورواه أحمد في مسنده (٥/٢٤٢) من طريق إسماعيل بن عياش به، وشهر بن حوشب فيه كلام ولم يسمع من معاذ..
٣٧ - زيادة من أ..
٣٨ - في أ: "قال الله عز وجل"..
٣٩ - في أ: "لا حساب عليه ولا ملامة"..
٤٠ - صحيح البخاري برقم (٤٧١٢) وصحيح مسلم برقم (١٩٤)..
٤١ - صحيح مسلم برقم (٢٩٦٧)..
٤٢ - المسند (٥/٣)..
٤٣ - المنتخب برقم (٩٢٤) ودراج عن أبي الهيثم ضعيف..
٤٤ - رواه النسائي في السنن (٥/٢٣٤) من حديث أبي هريرة..