محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٣ من سورة الزمر في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٣ من سورة الزمر

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَسِيقَ الّذِينَ اتّقَوْاْ رَبّهُمْ إِلَى الّجَنّةِ زُمَراً حَتّىَ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُواْ الْحَمْدُ للّهِ الّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوّأُ مِنَ الْجَنّةِ حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وحُشر الذين اتقوا ربهم بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في الدنيا، وأخلصوا له فيها الألوهة، وأفردوا له العبادة، فلم يشركوا في عبادتهم إياه شيئا إلى الجَنّةِ زُمَرا يعني جماعات، فكان سوق هؤلاء إلى منازلهم من الجنة وفدا على ما قد بيّنا قبل في سورة مريم على نجائب من نجائب الجنة، وسوق الآخرين إلى النار دعّا ووردا، كما قال الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وقد ذكر ذلك في أماكنه من هذا الكتاب. وقد :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَسِيقَ الّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنّمَ زُمَرا، وفي قوله : وَسِيقَ الّذِينَ اتّقُوا رَبّهُمْ إلى الجَنّةِ زُمَرا قال : كان سوق أولئك عنفا وتعبا ودفعا، وقرأ : يَوْمَ يُدَعّونَ إلى نارِ جَهَنّمَ دَعّا قال : يدفعون دفعا، وقرأ : فَذلِكَ الّذي يَدُعّ اليَتِيمَ قال : يدفعه، وقرأ ونَسُوقُ المُجْرِمينَ إلى جَهَنّمَ وِرْدا و ونَحْشُرُ المُتّقِينَ إلى الرّحْمَنِ وَفْدا ثم قال : فهؤلاء وفد الله.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه قوله : وَسِيقَ الّذِينَ اتّقُوا رَبّهُمْ إلى الجَنّةِ زُمَرا حتى إذا انتهوا إلى بابها، إذا هم بشجرة يخرج من أصلها عينان، فعمدوا إلى إحداهما، فشربوا منها كأنما أمروا بها، فخرج ما في بطونهم من قذر أو أذى أو قذى، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتوضّؤا منها كأنما أُمروا به، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رؤوسهم بعدها أبدا ولن تبلى ثيابهم بعدها، ثم دخلوا الجنة، فتلقتهم الولدان كأنهم اللؤلؤ المكنون، فيقولون : أبشر، أعدّ الله لك كذا، وأعدّ لك كذا وكذا، ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه جندل اللؤلؤ الأحمر والأصفر والأخضر، يتلألأ كأنه البرق، فلولا أن الله قضى أن لا يذهب بصره لذهب، ثم يأتي بعضهم إلى بعض أزواجه، فيقول : أبشري قد قدم فلان ابن فلان، فيسميه باسمه واسم أبيه، فتقول : أنت رأيته، أنت رأيته فيستخفها الفرح حتى تقوم، فتجلس على أسكفة بابها، فيدخل فيتكئ على سريره، ويقرأ هذه الآية : الحَمْدُ لِلّهِ الّذِي هَدانا لِهَذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللّهُ. . . الاَية.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : ذكر أبو إسحاق عن الحارث، عن عليّ رضي الله عنه قال : يساقون إلى الجنة، فينتهون إليها، فيجدون عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان تجريان، فيعمدون إلى إحداهما، فيغتسلون منها، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رؤوسهم بعدها أبدا، ولن تغبر جلودهم بعدها أبدا، كأنما دهنوا بالدهان ويعمدون إلى الأخرى، فيشربون منها، فيذهب ما في بطونهم من قذى أو أذى، ثم يأتون باب الجنة فيستفتحون، فيفتح لهم، فتتلقاهم خزنة الجنة فيقولون سلاَمٌ عَلَيْكُم ادْخُلُوا الجَنّةَ بِما كنتم تَعْمَلُونَ قال : وتتلقاهم الولدان المخلدون، يطيفون بهم كما تطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم إذا جاء من الغيبة، يقولون : أبشر أعدّ الله لك كذا، وأعدّ لك كذا، فينطلق أحدهم إلى زوجته، فيبشرها به، فيقول : قدم فلان باسمه الذي كان يسمى به في الدنيا، وقال : فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها، وتقول : أنت رأيته، أنت رأيته ؟ قال : فيقول : نعم، قال : فيجيء حتى يأتي منزله، فإذا أصوله من جندل اللؤلؤ من بين أصفر وأحمر وأخضر، قال : فيدخل فإذا الأكواب موضوعة، والنمارق مصفوفة، والزرابيّ مبثوثة قال : ثم يدخل إلى زوجته من الحور العين، فلولا أن الله أعدّها له لالتمع بصره من نورها وحسنها قال : فاتكأ عند ذلك ويقول : الحَمْدُ لِلّهِ الّذِي هَدانا لهَذَا وَما كُنّا لِنَهْتَديَ لَوْلاَ أنْ هَدانا اللّهُ قال : فتناديهم الملائكة : أنْ تِلْكُمُ الجَنّةُ أوُرِثْتمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، قال : ذكر السديّ نحوه أيضا، غير أنه قال : لهو أهدى إلى منزله في الجنة منه إلى منزله في الدنيا، ثم قرأ السديّ : وَيُدْخِلُهُمُ الجَنّةَ عَرّفَها لهُمْ.
واختلف أهل العربية في موضع جواب «إذا » التي في قوله حتى إذَا جاءُوها فقال بعض نحويي البصرة : يقال إن قوله وَقالَ لَهُم خَزَنَتُها في معنى : قال لهم، كأنه يلغي الواو، وقد جاء في الشعر شيء يشبه أن تكون الواو زائدة، كما قال الشاعر :
فإذَا وَذلكَ يا كُبَيْشَةُ لَمْ يَكُنْإلاّ تَوَهّمَ حالِمٍ بِخَيالِ
فيشبه أن يكون يريد : فإذا ذلك لم يكن. قال : وقال بعضهم : فأضمر الخبر، وإضمار الخبر أيضا أحسن في الاَية، وإضمار الخبر في الكلام كثير. وقال آخر منهم : هو مكفوف عن خبره، قال : والعرب تفعل مثل هذا قال عبد مَناف بن ربع في آخر قصيدة :
حتى إذَا أسْلَكُوهُمْ فِي قُتائِدِهِشَلاّ كما تَطْرُدُ الجَمّالَةُ الشّرُدا
وقال الأخطل في آخر القصيدة :
خَلا أنّ حيّا منْ قُرَيْشٍ تَفَضّلواعلى النّاسِ أوْ أنّ الأكارِمَ نَهْشَلا
وقال بعض نحويّي الكوفة : أدخلت في حتى إذا وفي فلما، الواو في جوابها وأخرجت، فأما من أخرجها فلا شيء فيه، ومن أدخلها شبه الأوائل بالتعجب، فجعل الثاني نسقا على الأوّل، وإن كان الثاني جوابا كأنه قال : أتعجب لهذا وهذا.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : الجواب متروك، وإن كان القول الاَخر غير مدفوع، وذلك أن قوله : وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ يدلّ على أن في الكلام متروكا، إذ كان عقيبه وَقالُوا الحَمْدُ لِلّهِ الّذِي صَدّقَنا وَعْدَهُ وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام : حتى إذا جاؤوا وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، دخلوها وقالوا : الحمد لله الذي صدقنا وعده. وعني بقوله سَلامٌ عَلَيْكُمْ : أمنة من الله لكم أن ينالكم بعدُ مكروه أو أذى. وقوله طِبْتُمْ يقول : طابت أعمالكم في الدنيا، فطاب اليوم مثواكم. وكان مجاهد يقول في ذلك ما :
حدثنا محمد بن عمر، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : طِبْتُمْ قال : كنتم طيبين في طاعة الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لا يُنقلون عنها إلى غيرها. (فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) يقول: فبئس مسكن المتكبرين على الله في الدنيا، أن يوحدوه ويفردوا له الألوهة، جهنم يوم القيامة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤)﴾
يقول تعالى ذكره: وحُشر الذين اتقوا ربهم بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في الدنيا، وأخلصوا له فيها الألوهة، وأفردوا له العبادة، فلم يشركوا في عبادتهم إياه شيئا (إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا) يعني جماعات، فكان سوق هؤلاء إلى منازلهم من الجنة وفدا على ما قد بيَّنا قبل فى سورة مريم على نجائب من نجائب الجنة، وسوق الآخرين إلى النار دعًّا ووردا، كما قال الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وقد ذكر ذلك في أماكنه من هذا الكتاب.
وقد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا)، وفي قوله: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا) قال: كان سوق أولئك عنفا وتعبا ودفعا، وقرأ: (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) قال: يدفعون دفعا، وقرأ: (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ). قال: يدفعه، وقرأ (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا - و - نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا). ثم قال: فهؤلاء وفد الله.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا شريك بن
عبد الله، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قوله: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا) حتى إذا انتهوا إلى بابها، إذا هم بشجرة يخرج من أصلها عينان، فعمدوا إلى إحداهما، فشربوا منها كأنما أمروا بها، فخرج ما في بطونهم من قذر أو أذى أو قذى، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتوضئوا منها كأنما أمروا به، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدا ولن تبلى ثيابهم بعدها، ثم دخلوا الجنة، فتلقتهم الولدان كأنهم اللؤلؤ المكنون، فيقولون: أبشر، أعد الله لك كذا، وأعد لك كذا وكذا، ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه جندل اللؤلؤ الأحمر والأصفر والأخضر، يتلألأ كأنه البرق، فلولا أن الله قضى أن لا يذهب بصره لذهب، ثم يأتي بعضهم إلى بعض أزواجه، فيقول: أبشري قد قدم فلان بن فلان، فيسميه باسمه واسم أبيه، فتقول: أنت رأيته، أنت رأيته! فيستخفها الفرح حتى تقوم، فتجلس على أسكفة بابها، فيدخل فيتكئ على سريره، ويقرأ هذه الآية: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ)... الآية.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: ذكر أبو إسحاق عن الحارث، عن عليّ رضي الله عنه قال: يساقون إلى الجنة، فينتهون إليها، فيجدون عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان تجريان، فيعمدون إلى إحداهما، فيغتسلون منها، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدا، ولن تغبر جلودهم بعدها أبدا، كأنما دهنوا بالدهان، ويعمدون إلى الأخرى، فيشربون منها، فيذهب ما في بطونهم من قذى أو أذى، ثم يأتون باب الجنة فيستفتحون، فيفتح لهم، فتتلقاهم خزنة الجنة فيقولون (سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) قال: وتتلقاهم الولدان المخلدون، يطيفون بهم كما تطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم إذا جاء من الغيبة، يقولون: أبشر أعد الله لك كذا، وأعد لك كذا، فينطلق أحدهم إلى زوجته، فيبشرها به، فيقول: قدم فلان باسمه الذي كان يسمى به في الدنيا، وقال: فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها، وتقول: أنت رأيته، أنت رأيته؟ قال: فيقول: نعم، قال:
فيجيء حتى يأتي منزله، فإذا أصوله من جندل اللؤلؤ من بين أصفر وأحمر وأخضر، قال: فيدخل فإذا الأكواب موضوعة، والنمارق مصفوفة، والزرابيّ مبثوثة قال: ثم يدخل إلى زوجته من الحور العين، فلولا أن الله أعدها له لالتمع بصره من نورها وحسنها، قال: فاتكأ عند ذلك ويقول: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) قال: فتناديهم الملائكة: (أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، قال: ذكر السديّ نحوه أيضا، غير أنه قال: لهو أهدى إلى منزله في الجنة منه إلى منزله في الدنيا، ثم قرأ السديّ: (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ).
واختلف أهل العربية في موضع جواب"إذا"التي في قوله (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا) فقال بعض نحويي البصرة: يقال إن قوله (وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا) في معنى: قال لهم، كأنه يلغي الواو، وقد جاء في الشعر شيء يشبه أن تكون الواو زائدة، كما قال الشاعر:
فإذَا وَذلكَ يا كُبَيْشَةُ لَمْ يَكُنْإلا تَوَهُّمَ حَاِلمٍ بِخَيالٍ (١)
فيشبه أن يكون يريد: فإذا ذلك لم يكن. قال: وقال بعضهم: فأضمر الخبر، وإضمار الخبر أيضا أحسن في الآية، وإضمار الخبر في الكلام كثير. وقال آخر منهم: هو مكفوف عن خبره، قال: والعرب تفعل مثل هذا، قال عبد مَناف بن ربع في آخر قصيدة:
حتى إذَا أسْلَكُوهُمْ فِي قُتائِدَةٍشَلا كما تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشُّرُدا (٢)
(١) هذا البيت لم نقف على قائله. استشهد به المؤلف عند قوله تعالى" حتى إذا جاءوها وفتحت" على أن الواو زائدة في قوله تعالى" وفتحت أبوابها" كزيادتها في قول الشاعر:" فإذا وذلك" لأن الشاعر يريد:" فإذا ذلك" بدون واو.
(٢) البيت لعبد مناف بن ربع الهذلي (اللسان: جمل). و (خزانة الأدب الكبرى للبغدادي ٣: ١٧٠) شاهد على أن جواب إذ عند الرضي شارح كافية ابن الحاجب محذوف لتفخيم الأمر. (وقد تقدم الاستشهاد به على هذا وغيره في الجزء ١٤: ٩) فراجعه ثمة. وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة (الورقة ٢١٧) قال: وقوله" حتى إذا جاءوها، وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين": مكفوف عن خبره (أي محذوف خبره) والعرب تفعل مثل هذا. قال عبد مناف:" حتى إذا أسلكوهم... البيت". وفي خزانة الأدب للبغدادي (٣: ١٧١) : وقال في الصحاح: إذا: زائدة. أو يكون قد كف عن خبره، لعلم السامع. هـ. ورد قوله بأن إذا اسم، والاسم لا يكون لغوا. اهـ.
وقال الأخطل في آخر القصيدة:
خَلا أنَّ حيَّا من قُرَيْشٍ تَفَصَّلُواعلى النَّاسِ أوْ أنَّ الأكارِمَ نَهْشَلا (١)
وقال بعض نحويِّي الكوفة: أدخلت في حتى إذا وفي فلما الواو في جوابها وأخرجت، فأما من أخرجها فلا شيء فيه، ومن أدخلها شبه الأوائل بالتعجب، فجعل الثاني نسقا على الأوّل، وإن كان الثاني جوابا كأنه قال: أتعجب لهذا وهذا.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: الجواب متروك، وإن كان القول الآخر غير مدفوع، وذلك أن قوله: (وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) يدلّ على أن في الكلام متروكا، إذ كان عقيبه (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ)، وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: حتى إذا جاءوا وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، دخلوها وقالوا: الحمد لله الذي صدقنا وعده. وعنى بقوله (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) : أمنة من الله لكم أن ينالكم بعدُ مكروه أو أذى. وقوله (طِبْتُمْ) يقول: طابت أعمالكم في الدنيا، فطاب اليوم مثواكم.
وكان مجاهد يقول في ذلك ما حدثنا محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم. قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا
(١) البيت للأخطل، قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢١٧) وذكر البيت بعقب البيت الذي قبله، ولم يبين موضع الشاهد فيه وهو قوله" أو أن المكارم نهشلا... " فلم يذكر خبر أن الثانية، كما لم يذكر جواب" إذا" في بيت عبد مناف قبله. والعرب تفعل ذلك إذا كان مفهوما من السياق. وتقدير المحذوف في هذا البيت: أو أن الأكارم نهشلا تفضلوا على الناس.
ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد يقول في (طِبْتُمْ) قال: كنتم طيبين في طاعة الله.
وقوله: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) يقول وقال الذين سيقوا زمرا ودخلوها: الشكر خالص لله الذي صدقنا وعده، الذي كان وعَدناه في الدنيا على طاعته، فحققه بإنجازه لنا اليوم، (وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ) يقول: وجعل أرض الجنة التي كانت لأهل النار لو كانوا أطاعوا الله في الدنيا، فدخلوها، ميراثا لنا عنهم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ) قال: أرض الجنة.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ) أرض الجنة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ) قال: أرض الجنة، وقرأ: (أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ).
وقوله: (نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ) يقول: نتخذ من الجنة بيتا، ونسكن منها حيث نحب ونشتهي.
كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ) ننزل منها حيث نشاء.
وقوله: (فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) يقول: فنعم ثواب المطيعين لله، العاملين له في الدنيا الجنة لمن أعطاه الله إياها في الآخرة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وهذا إخبار عن حال السعداء المؤمنين حين يساقون على النجائب وفدا إلى الجنة ﴿زُمَرًا﴾ أي : جماعة بعد جماعة : المقربون، ثم الأبرار، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم كل طائفة مع من يناسبهم : الأنبياء مع الأنبياء والصديقون مع أشكالهم، والشهداء مع أضرابهم، والعلماء مع أقرانهم، وكل صنف مع صنف، كل زمرة تناسب بعضها بعضا.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ أي : وصلوا إلى أبواب الجنة بعد مجاوزة الصراط حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبُوا ونُقُّوا أذن لهم في دخول الجنة، وقد ورد في حديث الصور أن المؤمنين إذا انتهوا إلى أبواب الجنة تشاوروا فيمن يستأذن لهم بالدخول، فيقصدون، آدم، ثم نوحا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدا، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كما فعلوا في العرصات(١) عند استشفاعهم إلى الله، عز وجل، أن يأتي لفصل القضاء، ليظهر شرف محمد ﷺ على سائر البشر في المواطن كلها.
وقد ثبت في صحيح مسلم عن أنس، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" أنا أول شفيع في الجنة " وفي لفظ لمسلم :" وأنا أول من يقرع باب الجنة ". (٢).
وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم، حدثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن : من أنت ؟ فأقول : محمد. قال : يقول : بك أُمِرْتُ ألا أفتح لأحد قبلك ".
ورواه مسلم عن عمرو(٣) الناقد وزهير بن حرب، كلاهما عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن سليمان - وهو ابن المغيرة القيسي - عن ثابت، عن أنس، به(٤).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة(٥) قال : قال رسول الله ﷺ :" أول زمرة تلج(٦) الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون فيها، ولا يتغوطون فيها. آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة(٧)، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن. لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب واحد(٨) يسبحون الله بكرة وعشيا ".
رواه البخاري عن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك. ورواه مسلم، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، كلاهما عن معمر بإسناده نحوه (٩). وكذا رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](١٠)، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(١١).
وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خَيْثَمة، حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](١٢) قال : قال رسول الله ﷺ :" أول زُمْرَة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على ضوء أشدُّ كوكب دُرِّي في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتْفلون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء " (١٣).
وأخرجاه أيضا من حديث جرير(١٤).
وقال الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ قال :" يدخل الجنة من أمتي زُمْرَة، هم سبعون ألفا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر ". فقام عُكَّاشة بن مِحْصَن فقال : يا رسول الله ادع الله، أن يجعلني منهم : فقال :" اللهم اجعله منهم ". ثم قام رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال ﷺ :" سبقك بها عُكَّاشة ".
أخرجاه(١٥) (١٦) وقد روى هذا الحديث - في السبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب - البخاري ومسلم، عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، وابن مسعود، ورفاعة بن عرابة الجهني، وأم قيس بنت محصن.
ولهما عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال :" ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا - أو : سبعمائة ألف - آخذٌ بعضهم ببعض، حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر ". (١٧).
وقال(١٨) أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا أمامة (١٩) الباهلي يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول : وعدني ربي، عز وجل، أن يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا، ولا حساب عليهم ولا عذاب، وثلاث حَثَيَات من حثيات ربي عز وجل " (٢٠).
وكذا رواه الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر [ و ] (٢١) أبي اليمان عامر بن عبد الله بن لحُيّ(٢٢) عن أبي أمامة [ رضي الله عنه ] (٢٣) (٢٤).
ورواه الطبراني، عن عتبة بن عَبْدٍ السُّلمي :" ثم يشفع كل ألف في سبعين ألفا " (٢٥).
وروى مثله، عن ثوبان وأبي سعيد الأنماري، وله شواهد من وجوه كثيرة.
وقوله :﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ لم يذكر الجواب هاهنا، وتقديره : حتى إذا جاءوها، وكانت هذه الأمور من فتح الأبواب لهم إكراما وتعظيما، وتلقتهم الملائكة الخزنة بالبشارة والسلام والثناء، لا كما تلقى الزبانية الكفرة بالتثريب(٢٦) والتأنيب، فتقديره : إذا كان هذا سَعِدوا وطابوا، وسُرّوا وفرحوا، بقدر كل ما يكون لهم فيه نعيم. وإذا حذف الجواب هاهنا ذهب الذهن كل مذهب في الرجاء والأمل.
ومن زعم أن " الواو " في قوله :﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ واو الثمانية، واستدل به على أن أبواب الجنة ثمانية، فقد أبعد النّجْعَة وأغرق في النزع. وإنما يستفاد كون أبواب الجنة ثمانية من الأحاديث الصحيحة.
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق : أخبرنا معمر، عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن(٢٧)، عن أبي هريرة(٢٨) قال : قال رسول الله ﷺ :" من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله، دعي من أبواب الجنة، وللجنة أبواب(٢٩)، فمن كان من أهل الصلاة دُعِي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان " فقال أبو بكر، رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله، ما على أحد من ضرورة دُعي، من أيها(٣٠) دعي، فهل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله ؟ قال :" نعم، وأرجو أن تكون منهم ".
ورواه البخاري ومسلم، من حديث الزهري، بنحوه(٣١).
وفيهما من حديث أبي حازم سلمة بن دينار(٣٢)، عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال :" إن في الجنة ثمانية أبواب، باب منها يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون " (٣٣).
وفي صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو : فيسبغ الوضوء - ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء ". (٣٤).
وقال(٣٥) الحسن بن عرفة : حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسَين، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن معاذ، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" مفتاح الجنة : لا إله إلا الله " (٣٦).
ذكر سعة أبواب الجنة - نسأل الله العظيم من فضله أن يجعلنا من أهلها- :
في الصحيحين من حديث أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](٣٧) في حديث الشفاعة الطويل :" فيقول الله(٣٨) يا محمد، أدخل من لا حساب عليه(٣٩).
من أمتك من الباب الأيمن، وهم شركاء الناس في الأبواب الأخر. والذي نفس محمد بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة - ما بين عضادتي الباب - لكما بين مكة وهجر - أو هجر ومكة ". وفي رواية :" مكة وبصرى " (٤٠).
وفي صحيح مسلم، عن عتبة بن غزوان أنه خطبهم خطبة فقال فيها :" ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة، مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام " (٤١).
وفي المسند عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ، مثله(٤٢).
وقال عبد بن حميد : حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال :" إن ما بين مصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة " (٤٣).
وقوله :﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ أي : طابت أعمالكم وأقوالكم، وطاب سعيكم فطاب جزاؤكم، كما أمر رسول الله ﷺ أن ينادى بين المسلمين في بعض الغزوات :" إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة " وفي رواية :" مؤمنة ". (٤٤).
وقوله :﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ أي : ماكثين فيها أبدا، لا يبغون عنها حولا.
١ - في ت، أ: "الصرخات"..
٢ - صحيح مسلم برقم (١٩٦)..
٣ - في أ: "عمرو بن محمد الناقد"..
٤ - المسند (٢/٣١٦) وصحيح مسلم برقم (١٩٧)..
٥ - في أ: "أبي هريرة رضي الله عنه"..
٦ - في ت: "يدخلون"..
٧ - في س، أ: "ومجامرهم من الألوة"..
٨ - في أ: "قلب رجل واحد"..
٩ - المسند (٢/٣١٦) وصحيح البخاري برقم (٣٢٢٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٤)..
١٠ - زيادة من أ..
١١ - أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٣٢٤٦)..
١٢ - زيادة من أ..
١٣ - مسند أبي يعلى (١٠/٤٧٠)..
١٤ - صحيح البخاري برقم (٣٣٢٧) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٤)..
١٥ - في ت: "أخرجه البخاري ومسلم"..
١٦ - صحيح البخاري برقم (٦٥٤٢) وصحيح مسلم برقم (٢١٥)..
١٧ - صحيح البخاري برقم (٦٥٥٤) وصحيح مسلم برقم (٢١٩)..
١٨ - في ت: "وروى"..
١٩ - في ت: "عن أبي أمامة"..
٢٠ - المصنف (١١/٤٧١) ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٤٣٧) من طريق إسماعيل بن عياش به، وقال: "هذا حديث حسن غريب"..
٢١ - زيادة من أ..
٢٢ - في أ: "يحيى"..
٢٣ - زيادة من أ..
٢٤ - رواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/١٨٧)..
٢٥ - المعجم الكبير (١٧/١٢٦، ١٢٧)..
٢٦ - في أ: "بالذم"..
٢٧ - في ت: "فروى البخاري ومسلم"..
٢٨ - في أ: "أبي هريرة رضي الله عنه"..
٢٩ - في أ: "أبواب ثمانية"..
٣٠ - في أ: "أيتهما"..
٣١ - المسند (٢/٢٦٨) وصحح البخاري برقم (٣٦٦٦) وصحيح مسلم برقم (١٠٢٧)..
٣٢ - في ت: "وفي الصحيحين"..
٣٣ - صحيح البخاري برقم (١٨٩٦) وصحيح مسلم برقم (١١٥٢)..
٣٤ - صحيح مسلم برقم (٢٣٤)..
٣٥ - في ت: "وروى"..
٣٦ - زورواه أحمد في مسنده (٥/٢٤٢) من طريق إسماعيل بن عياش به، وشهر بن حوشب فيه كلام ولم يسمع من معاذ..
٣٧ - زيادة من أ..
٣٨ - في أ: "قال الله عز وجل"..
٣٩ - في أ: "لا حساب عليه ولا ملامة"..
٤٠ - صحيح البخاري برقم (٤٧١٢) وصحيح مسلم برقم (١٩٤)..
٤١ - صحيح مسلم برقم (٢٩٦٧)..
٤٢ - المسند (٥/٣)..
٤٣ - المنتخب برقم (٩٢٤) ودراج عن أبي الهيثم ضعيف..
٤٤ - رواه النسائي في السنن (٥/٢٣٤) من حديث أبي هريرة..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَيْ: وَلَكِنْ كَذَّبْنَاهُمْ وَخَالَفْنَاهُمْ، لِمَا سَبَقَ إِلَيْنَا (١) مِنَ الشَقْوة الَّتِي كُنَّا نَسْتَحِقُّهَا حَيْثُ عَدَلْنا عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نزلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ: ٨-١٠]، أَيْ: رَجَعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ وَالنَّدَامَةِ ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ: ١١] أَيْ: بُعْدًا لَهُمْ وَخَسَارًا.
وَقَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ: كُلُّ مَنْ رَآهُمْ وَعَلِمَ حَالَهُمْ يَشْهَدُ (٢) عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِلْعَذَابِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يُسْنِدْ هَذَا الْقَوْلَ (٣) إِلَى قَائِلٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ أَطْلَقَهُ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْكَوْنَ شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ مَا هُمْ فِيهِ بِمَا حَكَمَ الْعَدْلُ الْخَبِيرُ عَلَيْهِمْ بِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ: مَاكِثِينَ فِيهَا لَا خُرُوجَ لَكُمْ مِنْهَا، وَلَا زَوَالَ لَكُمْ عَنْهَا، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ أَيْ: فَبِئْسَ الْمَصِيرُ وَبِئْسَ الْمَقِيلُ لَكُمْ، بِسَبَبِ تَكَبُّرِكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَإِبَائِكُمْ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ، فَهُوَ الَّذِي صَيَّرَكُمْ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، فَبِئْسَ الْحَالُ وَبِئْسَ الْمَآلُ.
﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤)﴾.
وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ حَالِ السُّعَدَاءِ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ يُسَاقُونَ عَلَى النَّجَائِبِ وَفْدًا إِلَى الْجَنَّةِ ﴿زُمَرًا﴾ أَيْ: جَمَاعَةً بَعْدَ جَمَاعَةٍ: الْمُقَرَّبُونَ، ثُمَّ الْأَبْرَارُ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كُلُّ طَائِفَةٍ مَعَ مَنْ يُنَاسِبُهُمْ: الْأَنْبِيَاءُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقُونَ مَعَ أَشْكَالِهِمْ، وَالشُّهَدَاءُ مَعَ أَضَرَابِهِمْ، وَالْعُلَمَاءُ مَعَ أَقْرَانِهِمْ، وَكُلُّ صِنْفٍ مَعَ صِنْفٍ، كُلُّ زُمْرَةٍ تُنَاسِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ أَيْ: وَصَلُوا إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الصِّرَاطِ حُبِسُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَاقْتَصَّ لَهُمْ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا ونُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الصُّوَرِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا انْتَهَوْا إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ تَشَاوَرُوا فِيمَنْ يَسْتَأْذِنُ لَهُمْ بِالدُّخُولِ، فَيَقْصِدُونَ، آدَمَ، ثُمَّ نُوحًا، ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ مُوسَى، ثُمَّ عِيسَى، ثُمَّ مُحَمَّدًا، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، كَمَا فَعَلُوا فِي الْعَرَصَاتِ (٤) عِنْدَ اسْتِشْفَاعِهِمْ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَأْتِيَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، لِيَظْهَرَ شَرَفُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَائِرِ الْبَشَرِ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ" وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: "وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ". (٥).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ
(١) في س، أ: "لنا".
(٢) في أ: "شهد".
(٣) في أ: "هذا الذي قاله".
(٤) في ت، أ: "الصرخات".
(٥) صحيح مسلم برقم (١٩٦).
عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ. قَالَ: يَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ أَلَّا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرٍو (١) النَّاقِدِ وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ -وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ الْقَيْسِيُّ-عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِهِ (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ (٤) الْجَنَّةَ صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا، وَلَا يَمْتَخِطُونَ فِيهَا، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا. آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَمُجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ (٥)، ورَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يَرَى مُخَّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ. لَا اخْتِلَافَ بَيْنِهِمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ (٦) يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا".
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ (٧). وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٨)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٩).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمة، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (١٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أول زُمْرَة يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى ضَوْءِ أشدُّ كَوْكَبٍ دُرِّي فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يتْفلون وَلَا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ، وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على صورة أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ" (١١).
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ (١٢).
وَقَالَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَة، هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ". فَقَامَ عُكَّاشة بْنُ مِحْصَن فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ، أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ: فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ". ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشة".
أَخْرَجَاهُ (١٣) (١٤) وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ -فِي السَّبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ-الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعِمْرَانَ بْنِ حصين، وابن مسعود، ورفاعة بن عرابة
(١) في أ: "عمرو بن محمد الناقد".
(٢) المسند (٢/٣١٦) وصحيح مسلم برقم (١٩٧).
(٣) في أ: "أبي هريرة رضي الله عنه".
(٤) في ت: "يدخلون".
(٥) في س، أ: "ومجامرهم من الألوة".
(٦) في أ: "قلب رجل واحد".
(٧) المسند (٢/٣١٦) وصحيح البخاري برقم (٣٢٢٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٤).
(٨) زيادة من أ.
(٩) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٣٢٤٦).
(١٠) زيادة من أ.
(١١) مسند أبي يعلى (١٠/٤٧٠).
(١٢) صحيح البخاري برقم (٣٣٢٧) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٤).
(١٣) في ت: "أخرجه البخاري ومسلم".
(١٤) صحيح البخاري برقم (٦٥٤٢) وصحيح مسلم برقم (٢١٥).
الْجُهَنِيِّ، وَأُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ.
وَلَهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا -أَوْ: سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ-آخذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمُ الْجَنَّةَ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ". (١).
وَقَالَ (٢) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ (٣) الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: وَعَدَنِي رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَلَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ، وَثَلَاثُ حَثَيَات مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" (٤).
وَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ [وَ] (٥) أَبِي الْيَمَانِ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لحُيّ (٦) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٧) (٨).
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلمي: "ثُمَّ يُشَفَّعُ كُلُّ أَلْفٍ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا" (٩).
وَرُوِيَ مِثْلُهُ، عَنْ ثَوْبَانَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْأَنْمَارِيِّ، وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ لَمْ يَذْكُرِ الْجَوَابَ هَاهُنَا، وَتَقْدِيرُهُ: حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا، وَكَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ مِنْ فَتْحِ الْأَبْوَابِ لَهُمْ إِكْرَامًا وَتَعْظِيمًا، وَتَلَقَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ الْخَزَنَةُ بِالْبِشَارَةِ وَالسَّلَامِ وَالثَّنَاءِ، لَا كَمَا تَلْقَى الزَّبَانِيَةُ الْكَفَرَةَ بِالتَّثْرِيبِ (١٠) وَالتَّأْنِيبِ، فَتَقْدِيرُهُ: إِذَا كَانَ هَذَا سَعِدوا وَطَابُوا، وسُرّوا وَفَرِحُوا، بِقَدْرِ كُلِّ مَا يَكُونُ لَهُمْ فِيهِ نَعِيمٌ. وَإِذَا حُذِفَ الْجَوَابُ هَاهُنَا ذَهَبَ الذِّهْنُ كُلَّ مَذْهَبٍ فِي الرَّجَاءِ وَالْأَمَلِ.
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ "الْوَاوَ" فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ وَاوُ الثَّمَانِيَةِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ، فَقَدْ أَبْعَدَ النّجْعَة وَأَغْرَقَ فِي النَّزْعِ. وَإِنَّمَا يُسْتَفَادُ كَوْنُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَلِلْجَنَّةِ أَبْوَابٌ (١٣)، فَمَنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِي مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا
(١) صحيح البخاري برقم (٦٥٥٤) وصحيح مسلم برقم (٢١٩).
(٢) في ت: "وروى".
(٣) في ت: "عن أبي أمامة".
(٤) المصنف (١١/٤٧١) ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٤٣٧) من طريق إسماعيل بن عياش به، وقال: "هذا حديث حسن غريب".
(٥) زيادة من أ.
(٦) في أ: "يحيى".
(٧) زيادة من أ.
(٨) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/١٨٧).
(٩) المعجم الكبير (١٧/١٢٦، ١٢٧).
(١٠) في أ: "بالذم".
(١١) في ت: "فروى البخاري ومسلم".
(١٢) في أ: "أبي هريرة رضي الله عنه".
(١٣) في أ: "أبواب ثمانية".
عَلَى أَحَدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ دُعي، مِنْ أَيِّهَا (١) دُعِيَ، فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ".
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، بِنَحْوِهِ (٢).
وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ (٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، بَابٌ مِنْهَا يُسَمَّى الرَّيَّانُ، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ" (٤).
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغَ -أَوْ: فَيُسْبِغَ الْوُضُوءَ-ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ". (٥).
وَقَالَ (٦) الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَين، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ مُعَاذٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" (٧).
ذِكْرُ سَعَةِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ -نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا-:
فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثَ أَبِي زُرْعَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٨) فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ: "فَيَقُولُ اللَّهُ (٩) يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ (١٠).
مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِي الْأَبْوَابِ الْأُخَرِ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ -مَا بَيْنَ عِضَادَتَيِ الْبَابِ-لَكُمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ-أَوْ هَجَرٍ وَمَكَّةَ". وَفِي رِوَايَةٍ: "مَكَّةَ وَبُصْرَى" (١١).
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ أَنَّهُ خَطَبَهُمْ خُطْبَةً فَقَالَ فِيهَا: "وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ، مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلِيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ" (١٢).
وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلُهُ (١٣).
وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاج، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إِنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً" (١٤).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ أَيْ: طَابَتْ أَعْمَالُكُمْ وَأَقْوَالُكُمْ، وَطَابَ سَعْيُكُمْ فَطَابَ جَزَاؤُكُمْ، كَمَا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَادَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ: "إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ" وَفِي رِوَايَةٍ: "مُؤْمِنَةٌ". (١٥).
(١) في أ: "أيتهما".
(٢) المسند (٢/٢٦٨) وصحح البخاري برقم (٣٦٦٦) وصحيح مسلم برقم (١٠٢٧).
(٣) في ت: "وفي الصحيحين".
(٤) صحيح البخاري برقم (١٨٩٦) وصحيح مسلم برقم (١١٥٢).
(٥) صحيح مسلم برقم (٢٣٤).
(٦) في ت: "وروى".
(٧) زورواه أحمد في مسنده (٥/٢٤٢) من طريق إسماعيل بن عياش به، وشهر بن حوشب فيه كلام ولم يسمع من معاذ.
(٨) زيادة من أ.
(٩) في أ: "قال الله عز وجل".
(١٠) في أ: "لا حساب عليه ولا ملامة".
(١١) صحيح البخاري برقم (٤٧١٢) وصحيح مسلم برقم (١٩٤).
(١٢) صحيح مسلم برقم (٢٩٦٧).
(١٣) المسند (٥/٣).
(١٤) المنتخب برقم (٩٢٤) ودراج عن أبي الهيثم ضعيف.
(١٥) رواه النسائي في السنن (٥/٢٣٤) من حديث أبي هريرة.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ أَيْ: مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا، لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا.
﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ أَيْ: يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ إِذَا عَايَنُوا فِي الْجَنَّةِ ذَلِكَ الثَّوَابَ الْوَافِرَ، وَالْعَطَاءَ الْعَظِيمَ، وَالنَّعِيمَ الْمُقِيمَ، وَالْمُلْكَ الْكَبِيرَ، يَقُولُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ أَيِ: الَّذِي كَانَ وَعَدَنَا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ الْكِرَامِ، كَمَا دَعَوْا فِي الدُّنْيَا: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٩٤]، ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٤٣]، ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ [فَاطِرٍ: ٣٥، ٣٤].
وَقَوْلُهُمْ: ﴿وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ (١) : أَيْ أَرْضِ الْجَنَّةِ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٠٥]، وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ أَيْ: أَيْنَ (٢) شِئْنَا حَلَلْنَا، فَنِعْمَ الْأَجْرُ أَجْرُنَا عَلَى عَمَلِنَا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْمِعْرَاجِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ" (٣).
وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم سَأَلَ ابْنَ صَائِدٍ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: دَرْمَكة بيضاءُ مِسْك خَالِصٌ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَدَقَ".
وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْلَمَةَ (٥)، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، بِهِ (٦).
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ [أَيْضًا] (٧) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الجُرَيْرِي، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّ ابْنَ صَائِدٍ (٨) سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: "دَرْمكة بَيْضَاءُ مِسْكٌ خَالِصٌ" (٩).
وَقَوْلُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ (١٠)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾، قَالَ: سِيقُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَوَجَدُوا عِنْدَهَا شَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ سَاقِهَا عَيْنَانِ، فَعَمَدُوا إِلَى إِحْدَاهُمَا فَتَطَهَّرُوا مِنْهَا، فَجَرَتْ عليهم نضرة
(١) في ت: "وأبو صالح وغيرهما".
(٢) في أ: "حيث".
(٣) انظر: الحديث بطوله عند تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء.
(٤) زيادة من أ.
(٥) في س: "سلمة".
(٦) المنتخب برقم (٨٧٤) وصحيح مسلم برقم (٢٩٢٨).
(٧) زيادة من أ.
(٨) في س: "صياد".
(٩) صحيح مسلم برقم (٢٩٢٨).
(١٠) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده عن علي" وفي أ: "حمزة".
النَّعِيمِ، فَلَمْ تُغَير أَبْشَارُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَلَمْ تُشْعَث أَشْعَارُهُمْ أَبَدًا بَعْدَهَا، كَأَنَّمَا دُهِنُوا بِالدِّهَانِ، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا، فَشَرِبُوا مِنْهَا، فَأَذْهَبَتْ مَا كَانَ فِي بُطُونِهِمْ مِنْ أَذًى أَوْ قَذًى، وَتَلَقَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ (١) الْجَنَّةِ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾. وَيَلْقَى كُلُّ غِلْمَانٍ صَاحِبَهُمْ يطيفُون بِهِ، فِعْلَ (٢) الْوِلْدَانِ بِالْحَمِيمِ جَاءَ مِنَ الْغَيْبَةِ: أَبْشِر، قَدْ أعَد اللَّهُ لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ كَذَا وَكَذَا، قَدْ أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ كَذَا وَكَذَا. وَقَالَ: وَيَنْطَلِقُ غُلَامٌ مِنْ غِلْمَانِهِ إِلَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَيَقُولُ: هَذَا فُلَانٌ -بِاسْمِهِ فِي الدُّنْيَا-فَيَقُلْنَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَسْتَخِفُّهُنَّ الْفَرَحُ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى أَسكُفَّة (٣) الْبَابِ. قَالَ: فَيَجِيءُ فَإِذَا هُوَ بِنَمَارِقَ مَصْفُوفَةٍ، وَأَكْوَابٍ مَوْضُوعَةٍ، وَزَرَابِيِ مَبْثُوثَةٍ. قَالَ: ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى تَأْسِيسِ بُنْيَانِهِ (٤)، فَإِذَا هُوَ قَدْ أَسَّسَ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ، بَيْنَ أَحْمَرَ وَأَخْضَرَ وَأَصْفَرَ [وَأَبْيَضَ] (٥)، وَمِنْ كُلِّ لَوْنٍ. ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَهُ إِلَى سَقْفِهِ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ لَهُ، لألمَّ أَنْ يَذْهَبَ بِبَصَرِهِ، إِنَّهُ لَمِثْلُ الْبَرْقِ. ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، ثُمَّ يَتَّكِئُ عَلَى أَرِيكَةٍ مِنْ أَرَائِكِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٤٣] الْآيَةَ.
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا، أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النّهْدِي، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ (٦) بْنُ جَعْفَرٍ الْبَجَلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ: إِنَّ عَلِيَّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ (٧) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي، بِيَدِهِ إِنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ يُسْتَقبلون -أَوْ: يُؤْتون-بِنُوقٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ، وَعَلَيْهَا رِحَالُ الذَّهَبِ، شِرَاكُ نِعَالِهِمْ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ كُلُّ خَطْوَةٍ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ، فَيَنْتَهُونَ إِلَى شَجَرَةٍ يَنْبُعُ مَنْ أَصِلُهَا عَيْنَانِ، فَيَشْرَبُونَ مِنْ إِحْدَاهُمَا فيُغْسَل مَا فِي بُطُونِهِمْ مَنْ دَنَسٍ، وَيَغْتَسِلُونَ مِنَ الْأُخْرَى، فَلَا تَشْعَثُ أَبْشَارُهُمْ وَلَا أَشْعَارُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، فَيَنْتَهُونَ -أَوْ: فَيَأْتُونَ-بَابَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا حَلْقَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى صَفَائِحِ الذَّهَبِ، فَيَضْرِبُونَ بِالْحَلْقَةِ عَلَى الصَّفِيحَةِ (٨)، فَيُسْمَعُ (٩) لَهَا طَنِينٌ يَا عَلِيُّ، فَيَبْلُغُ كُلَّ حَوْرَاءَ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ أَقْبَلَ، فَتَبْعَثُ قَيّمها فَيَفْتَحُ لَهُ، فَإِذَا رَآهُ خَرّ لَهُ -قَالَ مَسْلَمَةُ: أُرَاهُ قَالَ: سَاجِدًا (١٠) -فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَإِنَّمَا أَنَا قَيمك، وُكِّلْتُ بِأَمْرِكَ. فَيَتْبَعُهُ وَيَقْفُو أَثَرَهُ، فَتَسْتَخِفُّ الْحَوْرَاءَ الْعَجَلَةُ، فَتَخْرُجُ مِنْ خِيَامِ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ حَتَّى تَعْتَنِقَهُ، ثُمَّ تَقُولُ: أَنْتَ حِبِّي، وَأَنَا حِبُّكَ، وَأَنَا الْخَالِدَةُ الَّتِي لَا أَمُوتُ، وَأَنَا النَّاعِمَةُ الَّتِي لَا أَبْأَسُ، وَأَنَا الرَّاضِيَةُ الَّتِي لَا أَسْخَطُ، وَأَنَا الْمُقِيمَةُ الَّتِي لَا أَظْعَنُ". فَيَدْخُلُ بَيْتًا مِنْ أُسِّهِ إِلَى سَقْفِهِ مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ، بِنَاؤُهُ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ، طَرَائِقُ أصفر وأخضر وأحمر، ليس فيها (١١) طريقة تُشَاكِلُ صَاحِبَتَهَا، فِي الْبَيْتِ سَبْعُونَ سَرِيرًا، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ حَشْيَة، عَلَى كُلِّ حَشِيَّةٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرَى مُخّ سَاقِهَا مِنْ بَاطِنِ الحُلَل، يَقْضِي جِمَاعَهَا فِي مِقْدَارِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِيكُمْ هَذِهِ. الأنهار
(١) في أ: "باب".
(٢) في أ: "مثل".
(٣) في س: "أسفكة".
(٤) في أ: "بنائه".
(٥) زيادة من ت، س، أ.
(٦) في ت، أ: "سلمة".
(٧) في ت: "رسول الله".
(٨) في س: "الصفحة".
(٩) في أ: "فلو سمع".
(١٠) في ت: "خر له ساجد" وهو خطأ والصواب: "ساجدا".
(١١) في ت، س:: منها".
مِنْ تَحْتِهِمْ تَطّرد، أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ -قَالَ: صَافٍ، لَا كَدَرَ فِيهِ-وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ -قَالَ: لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ضُرُوعِ الْمَاشِيَةِ-وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ -قَالَ: لَمْ تَعْصِرْهَا الرِّجَالُ بِأَقْدَامِهِمْ -وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى-قَالَ: لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ. يَسْتَجْنِي الثِّمَارَ، فَإِنْ شَاءَ قَائِمًا، وَإِنْ شَاءَ قَاعِدًا، وَإِنْ شَاءَ مُتَّكِئًا -ثُمَّ تَلَا ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا﴾ [الْإِنْسَانِ: ١٤]-فَيَشْتَهِي الطَّعَامَ فَيَأْتِيهِ طَيْرٌ أَبْيَضُ-قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ: أَخْضَرُ. قَالَ: -فَتَرْفَعُ أَجْنِحَتَهَا، فَيَأْكُلُ مِنْ جُنُوبِهَا، أَيَّ الْأَلْوَانِ شَاءَ، ثُمَّ يَطِيرُ فَيَذْهَبُ (١)، فَيَدْخُلُ الْمَلَكُ فَيَقُولُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. وَلَوْ أَنَّ شَعْرَةً مِنْ شَعْرِ (٢) الْحَوْرَاءِ وَقَعَتْ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، لَأَضَاءَتِ الشَّمْسُ مَعَهَا سَوَادًا فِي نُورٍ".
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَكَأَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(١) في س: "ثم تطير فتذهب".
(٢) في ت: "شعور".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال عن أهل الجنة :﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ بتوحيده والعمل بطاعته، سوق إكرام وإعزاز، يحشرون وفدا على النجائب. ﴿إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ فرحين مستبشرين، كل زمرة مع الزمرة، التي تناسب عملها وتشاكله. ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ أي : وصلوا لتلك الرحاب الرحيبة والمنازل الأنيقة، وهبَّ عليهم ريحها ونسيمها، وآن خلودها ونعيمها. ﴿وَفُتِحَتْ﴾ لهم ﴿أَبْوَابُهَا﴾ فتح إكرام، لكرام الخلق، ليكرموا فيها. ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ تهنئة لهم وترحيبا :﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي : سلام من كل آفة وشر حال. عليكم ﴿طِبْتُمْ﴾ أي : طابت قلوبكم بمعرفة اللّه ومحبته وخشيته، وألسنتكم بذكره، وجوارحكم بطاعته. ﴿ف﴾ بسبب طيبكم ﴿ادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ لأنها الدار الطيبة، ولا يليق بها إلا الطيبون.
وقال في النار ﴿فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ وفي الجنة ﴿وَفُتِحَتْ﴾ بالواو، إشارة إلى أن أهل النار، بمجرد وصولهم إليها، فتحت لهم أبوابها من غير إنظار ولا إمهال، وليكون فتحها في وجوههم، وعلى وصولهم، أعظم لحرها، وأشد لعذابها.
وأما الجنة، فإنها الدار العالية الغالية، التي لا يوصل إليها ولا ينالها كل أحد، إلا من أتى بالوسائل الموصلة إليها، ومع ذلك، فيحتاجون لدخولها لشفاعة أكرم الشفعاء عليه، فلم تفتح لهم بمجرد ما وصلوا إليها، بل يستشفعون إلى اللّه بمحمد صلى اللّه عليه وسلم، حتى يشفع، فيشفعه اللّه تعالى.
وفي الآيات دليل على أن النار والجنة لهما أبواب تفتح وتغلق، وأن لكل منهما خزنة، وهما الداران الخالصتان، اللتان لا يدخل فيهما إلا من استحقهما، بخلاف سائر الأمكنة والدور.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧١ - ٧٥} ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ * وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.
لما ذكر تعالى حكمه بين عباده، الذين جمعهم في خلقه ورزقه وتدبيره، واجتماعهم في الدنيا، واجتماعهم في موقف القيامة، فرقهم تعالى عند جزائهم، كما افترقوا في الدنيا بالإيمان والكفر، والتقوى والفجور، فقال: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ﴾ أي: سوقا عنيفا، يضربون بالسياط الموجعة، من الزبانية الغلاظ الشداد، إلى شر محبس وأفظع موضع، وهي جهنم التي قد جمعت كل عذاب، وحضرها كل شقاء، وزال عنها كل سرور، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون إليها دفعا، وذلك لامتناعهم من دخولها.
ويساقون إليها ﴿زُمَرًا﴾ أي: فرقا متفرقة، كل زمرة مع الزمرة التي تناسب عملها، وتشاكل سعيها، يلعن بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من بعض. ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ أي: وصلوا إلى ساحتها ﴿فُتِحَتْ﴾ لهم أي: لأجلهم ﴿أَبْوَابُهَا﴾ لقدومهم وقِرًى لنزولهم.
﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ مهنئين لهم بالشقاء الأبدي، والعذاب السرمدي، وموبخين لهم على الأعمال التي أوصلتهم إلى هذا المحل الفظيع: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ أي: من جنسكم تعرفونهم وتعرفون صدقهم، وتتمكنون من التلقي عنهم؟. ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ التي أرسلهم الله بها، الدالة على الحق اليقين بأوضح البراهين.
﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ أي: وهذا يوجب عليكم اتباعهم والحذر من عذاب هذا اليوم، باستعمال تقواه، وقد كانت حالكم بخلاف هذه الحال؟
﴿قَالُوا﴾ مقرين بذنبهم، وأن حجة الله قامت عليهم: ﴿بَلَى﴾ قد جاءتنا رسل ربنا بآياته وبيناته، وبينوا لنا غاية التبيين، وحذرونا من هذا اليوم. ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي: بسبب كفرهم وجبت عليهم كلمة العذاب، التي هي لكل من كفر بآيات الله، وجحد ما جاءت به المرسلون، فاعترفوا بذنبهم وقيام الحجة عليهم.
فـ ﴿قِيلَ﴾ لهم على وجه الإهانة والإذلال: ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ﴾ كل طائفة تدخل من الباب الذي يناسبها ويوافق عملها. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا، لا يظعنون عنها، ولا يفتر عنهم العذاب ساعة ولا ينظرون. ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ أي: بئس المقر، النار مقرهم، وذلك لأنهم تكبروا على الحق، فجازاهم الله من جنس عملهم، بالإهانة والذل، والخزي.
ثم قال عن أهل الجنة: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ بتوحيده والعمل بطاعته، سوق إكرام وإعزاز، يحشرون وفدا على النجائب. ﴿إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ فرحين مستبشرين، كل زمرة مع الزمرة، التي تناسب عملها وتشاكله. ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ أي: وصلوا لتلك الرحاب الرحيبة والمنازل الأنيقة، وهبَّ عليهم ريحها ونسيمها، وآن خلودها ونعيمها. ﴿وَفُتِحَتْ﴾ لهم ﴿أَبْوَابُهَا﴾ فتح إكرام، لكرام الخلق، ليكرموا فيها. ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ تهنئة لهم وترحيبا: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي: سلام من كل آفة وشر حال. عليكم ﴿طِبْتُمْ﴾ أي: طابت قلوبكم بمعرفة الله ومحبته وخشيته، وألسنتكم بذكره، وجوارحكم بطاعته. ﴿فـ﴾ بسبب طيبكم ﴿ادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ -[٧٣١]- لأنها الدار الطيبة، ولا يليق بها إلا الطيبون.
وقال في النار ﴿فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ وفي الجنة ﴿وَفُتِحَتْ﴾ بالواو، إشارة إلى أن أهل النار، بمجرد وصولهم إليها، فتحت لهم أبوابها من غير إنظار ولا إمهال، وليكون فتحها في وجوههم، وعلى وصولهم، أعظم لحرها، وأشد لعذابها.
وأما الجنة، فإنها الدار العالية الغالية، التي لا يوصل إليها ولا ينالها كل أحد، إلا من أتى بالوسائل الموصلة إليها، ومع ذلك، فيحتاجون لدخولها لشفاعة أكرم الشفعاء عليه، فلم تفتح لهم بمجرد ما وصلوا إليها، بل يستشفعون إلى الله بمحمد صلى الله عليه وسلم، حتى يشفع، فيشفعه الله تعالى.
وفي الآيات دليل على أن النار والجنة لهما أبواب تفتح وتغلق، وأن لكل منهما خزنة، وهما الداران الخالصتان، اللتان لا يدخل فيهما إلا من استحقهما، بخلاف سائر الأمكنة والدور.
﴿وَقَالُوا﴾ عند دخولهم فيها واستقرارهم، حامدين ربهم على ما أولاهم ومنَّ عليهم وهداهم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ أي: وعدنا الجنة على ألسنة رسله، إن آمنا وصلحنا، فوفَّى لنا بما وعدنا، وأنجز لنا ما منَّانا. ﴿وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ﴾ أي: أرض الجنة ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ أي: ننزل منها أي مكان شئنا، ونتناول منها أي نعيم أردنا، ليس ممنوعا عنا شيء نريده. ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ الذين اجتهدوا بطاعة ربهم، في زمن قليل منقطع، فنالوا بذلك خيرا عظيما باقيا مستمرا.
وهذه الدار التي تستحق المدح على الحقيقة، التي يكرم الله فيها خواص خلقه، ورضيها الجواد الكريم لهم نزلا وبنى أعلاها وأحسنها، وغرسها بيده، وحشاها من رحمته وكرامته ما ببعضه يفرح الحزين، ويزول الكدر، ويتم الصفاء.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
طِبْتُمْ
طَهُرْتُمْ مِنْ دَنَسِ المَعَاصِي.

إعراب الآية ٧٣ من سورة الزمر

من كتاب: إعراب القرآن

القدر. قال أبو جعفر: فالمعنى على هذا: وما عظّموا الله حقّ عظمته إذ عبدوا معه غيره، وهو خالق الأشياء ومالكها وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ مبتدأ وخبره، وأجاز الفراء «١» :«قبضته» بالنصب بمعنى في قبضته. قال أبو إسحاق: لم يقرأ به، وهو خطأ عند البصريين لا يجوز لا يقولون: زيد قبضتك ولا المال قبضتك أي في قبضتك، قال: ولو جاز هذا لجاز: زيد دارك، أي في دارك. وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ مبتدأ وخبره، وأجاز الكسائي والفراء «٢» وأبو إسحاق: «مطويّات» بكسر التاء، قال أبو إسحاق: على الحال.

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٦٨ الى ٧٠]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ (٧٠)
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ وأجاز الكسائي: قياما بالنصب، كما تقول:
خرجت فإذا زيد جالسا. قال زيد بن أسلم في قوله جلّ وعزّ: وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ الشهداء الحفظة.

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٧١ الى ٧٣]

وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (٧١) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٧٣)
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً نصب على الحال. حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها «٣» جواب إذا. وفي قصّة أهل الجنة. وَفُتِحَتْ بالواو. فالكوفيون يقولون:
الواو زائدة، وهذا خطأ عند البصريين لأنها تفيد معنى وهي العطف هاهنا والجواب محذوف قال محمد بن يزيد: أي سعدوا. وحذف الجواب بليغ في كلام العرب وأنشد: [الطويل] ٣٩٣-
فلو أنّها نفس تموت سويّةولكنّها نفس تساقط أنفسا
«٤» فحذف جواب «لو»، والتقدير: لكان أروح. فأما الحكمة في إثبات الواو في الثاني وحذفها من الأول فقد تكلّم فيه بعض أهل العلم، يقول: لا أعلم أنه سبقه إليه
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٢٥.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٢٥. [.....]
(٣) انظر تيسير الداني ١٥٤.
(٤) مرّ الشاهد رقم (٢٨٤).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٣ من سورة الزمر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْجَنَّةِ زُمَرًا

ادغام التاء في الزاي ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار التاء مكسورة

أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف خلف عن حمزة حفص عن عاصم الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف خلاد عن حمزة قنبل عن ابن كثير شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر

جَآءُوهَا

إمالة الألف الأولى ومدها 4 حركات وقصر البدل

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

إمالة الألف الأولى ومدها 6 حركات وقصر البدل

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

فتح الألف الأولى ومدها 3 حركات وقصر البدل

قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع

فتح الألف الأولى ومدها 4 أو 5 حركات وقصر البدل

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

فتح الألف الأولى ومدها 4 حركات وقصر البدل

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

فتح الألف الأولى ومدها 6 حركات مع ثلاثة البدل

ورش عن نافع

وَسِيقَ

إشمام كسرة السين ضَمًّا

رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بكسرة خالصة للسين

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب إدريس عن خلف ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو

وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا

(وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) بتخفيف التاء الأولى وإسكان الثانية دون سكت عليها وتحقيق الهمزة

إسحاق عن خلف خلف عن حمزة إدريس عن خلف خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي

(وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) بتخفيف التاء الأولى وإسكان الثانية مع السكت عليها وتحقيق الهمزة

خلف عن حمزة

(وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُهَا) بتشديد التاء الأولى وإسكان الثانية دون سكت وتحقيق الهمزة

ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(وَفُتِّحَتْ بْوَابُهَا) بتشديد التاء الأولى وفتح الثانية وحذف الهمزة

ورش عن نافع

وَقَالَ لَهُمْ

ادغام اللام في اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام الأولى مفتوحة وإسكان الميم

إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب إدريس عن خلف روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

اظهار اللام الأولى مفتوحة وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٤ قولًا
١
عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال: «ما منكم مِن أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. إلّا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل مِن أيها شاء»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٢٠٩ (٢٣٤).
٢
عن سهل بن سعد، أنّ رسول الله ﷺ قال: «في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى: الريّان، لا يدخله إلا الصائمون»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٢٥ (١٨٩٦)، ٤‏/‏١١٩-١٢٠ (٣٢٥٧) واللفظ له، ومسلم ٢‏/‏٨٠٨ (١١٥٢).
٣
عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «من أنفق زوجين١ من ماله في سبيل الله دُعي من أبواب الجنة، وللجنة أبواب، فمَن كان مِن أهل الصلاة دُعي مِن باب الصلاة، ومَن كان مِن أهل الصيام دُعي مِن باب الريان، ومَن كان مِن أهل الصدقة دُعي مِن باب الصدقة، ومَن كان مِن أهل الجهاد دُعي مِن باب الجهاد». فقال أبو بكر: يا رسول الله، فهل يُدعى أحدٌ منها كلّها؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم»٢
التخريج
  1. ١الأصل في الزوج: الصنف والنوع من كل شيء. النهاية (زوج).
  2. ٢أخرجه البخاري ٣‏/‏٢٥ (١٨٩٧)، ٤‏/‏٢٦ (٢٨٤١)، ٤‏/‏١١٢ (٣٢١٦)، ٥‏/‏٦ (٣٦٦٦)، ومسلم ٢‏/‏٧١١ (١٠٢٧). وأورده الثعلبي ٦‏/‏١١٦.
٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل أهل عمل بابٌ مِن أبواب الجنة، يُدعَون منه بذلك العمل»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏٤٩٦-٤٩٧ (٩٨٠٠). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٩٨ (١٨٦٥٢): «ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن عمرو بن علقمة، وقد وثّقه جماعة».
٥
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «للجنة ثمانية أبواب؛ سبعة مغلقة، وباب مفتوح للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٢٩٠ (٧٦٧١). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٤٥ (٤٧٤٤): «رواه أبو يعلى، والطبراني، بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٩٨ (١٧٥٠٩): «رواه أحمد، والطبراني، وإسناده جيد». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٢٩٩: «إسناده جيد». وقال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏٣١٦ (٤٣٢٩): «ضعيف».
٦
عن معاذ بن جبل، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «مفاتيح الجنة: شهادة أن لا إله إلا الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٤١٨ (٢٢١٠٢). قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏٢١٥٤ (٥٠٠٤): «رواه شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل، وشهر متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٦ (١٠): «رواه أحمد، والبزار، وفيه انقطاع بين شهر ومعاذ، وإسماعيل بن عيّاش روايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذا منها». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣٧٧: «رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع». وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢‏/‏٢٥٤ (٢٣٢٤): «ضعّفوه». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٤٧٧ (١٣١١): «ضعيف».
٧
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مفاتيح الجنة: الصلاة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٤‏/‏٢٣٩ (٢٤٥٥) بهذا اللفظ، وأخرجه أحمد ٢٣‏/‏٢٩ (١٤٦٦٢)، والترمذي ١‏/‏٧ (٤) بلفظ: «مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور». قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏٢١٥٣ (٥٠٠٣): «رواه سليمان بن قرم أبو داود، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن جابر. ولا أعلم يرويه عن أبي يحيى غير سليمان، وهو لا شيء في الحديث». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏١٤٩ (٥٥٠): «رواه الدارمي، وفي إسناده أبو يحيى القتات».
٨
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «والذي نفسي بيده، إنّ ما بين المِصْراعين مِن مصاريع الجنة لَكَما بين مكة وهَجَر، أو كما بين مكة وبُصرى»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٨٤-٨٥ (٤٧١٢)، ومسلم ١‏/‏١٨٤-١٨٦ (١٩٤) مطولًا.
٩
عن معاوية بن حيدة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما بين مِصراعين من مصاريع الجنة أربعون عامًا، وليأتينَّ عليهم يوم وإنه لَكَظِيظ١»٢
التخريج
  1. ١أي: ممتلئ. والكَظِيظ: الزِّحام. النهاية (كظظ).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٢٢٨ (٢٠٠٢٥). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٩٧ (١٨٦٤٥): «ورجاله ثقات». وقال المناوي في فيض القدير ٥‏/‏٤٣٤: «رمز المصنّف لحسنه، وفيه ما فيه؛ فقد حكم جَمْعٌ مِن الحُفّاظ بضعفه. قال ابن القيم وغيره: اضطربت رواته، فحماد بن سلمة ذكر عن الجريري التقدير بأربعين يومًا، وخالد ذكر عنه التقدير بسبع سنين، وخبر أبي سعيد المرفوع في التقدير بأربعين عامًا، على طريقة دراج عن أبي الهيثم، وقد سبق ضعفه. فالصحيح المرفوع السالم عن الاضطراب والعلة حديث أبي هريرة المتفق عليه، على أن حديث معاوية ليس التقدير فيه بظاهر الرفع، ويحتمل أنه مدرج في الحديث أو موقوف. إلى هنا كلامه. وبه يعرف أنه لا تعارض بينه وبين خبر أبي هريرة؛ لما ذكروه مِن أن التعارض إنما يكون بين خبرين اتفقا صحّةً وغيرها».
١٠
عن عتبة بن غَزْوان -من طريق خالد بن عمير-، أنّه خطب فقال: إنّ ما بين المِصراعين مِن أبواب الجنة لمسيرة أربعين عامًا، وليأتين على أبواب الجنة يوم وليس منها باب إلا وهو كظِيظ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٢٨.
١١
عن الحسن البصري -من طريق خليد- وذكر أبواب الجنة، فقال: أبواب يُرى ظاهرها من باطنها، فتَكلم وتُكلم، فتَفْهمُهم: انفتحي، انغلقي. فتفعل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٧٧.
١٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول زُمْرَةٍ تلِجُ الجنةَ صُورهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يتمخّطون، ولا يتغوّطون، آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة، ومَجامِرُهُمُ١ الأُلُوّة٢، ورشْحُهُمُ٣ المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يُرى مُخُّ ساقها مِن وراء اللحم مِن الحُسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب واحد، يسبّحون الله بكرة وعشية»٤
التخريج
  1. ١المجامِر: جمع مِجْمَر ومُجْمَرٍ، فالمِجْمَرُ بكسر الميم: هو الذي يُوضع فيه النار للبَخُور. والمُجْمَرُ بالضَّم: الذي يُتَبَخَّر به وأُعِدَّ له الجَمْر، وهو المراد في هذا الحديث: أي: بَخُورَهم بالأَلُوّة. النهاية (جمر).
  2. ٢الأُلُوَّة: هو العُود الذي يُتَبَخَّر به، وتُفتح همزته وتضم. النهاية (ألى).
  3. ٣الرشح: العرق لأنه يخرج من البدن شيئًا فشيئًا كما يرشح الإناء المتخلخل الأجزاء. النهاية (رشح).
  4. ٤أخرجه البخاري ٤‏/‏١١٨ (٣٢٤٥، ٣٢٤٦)، ٤‏/‏١١٩ (٣٢٥٤)، ٤‏/‏١٣٢ (٣٣٢٧)، ومسلم ٤‏/‏٢١٧٩-٢١٨٠ (٢٨٣٤)، وعبد الرزاق ٢‏/‏٣٣٣ (١٦٨٢).
١٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول زُمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على ضوء أشدّ كوكب دُرِّيٍّ١ في السماء إضاءة»٢
التخريج
  1. ١الدري: الشديد الإنارة، كأنه نسب إلى الدر، تشبيهًا بصفائه. النهاية (درر).
  2. ٢أخرجه البخاري ٤‏/‏١١٨ (٣٢٤٦) ٤‏/‏١١٩ (٣٢٥٤)، ومسلم ٤‏/‏٢١٧٨-٢١٧٩ (٢٨٣٤).
١٤
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «آتي بابَ الجنة يوم القيامة، فأسْتَفْتِح، فيقول الخازن: مَن أنت؟ فأقول: محمد. فيقول: بك أُمِرتُ ألّا أفتحَ لأحد قبلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏١٨٨ (١٩٧).

تفسير

٧ أقوال
١
عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «والَّذي نفسي بيده، لَيُحْبَسن أهل الجنة بعدما يخرجون مِن النار قبل أن يدخلوا الجنة، ثم يُقتصّ لبعضهم من بعض، مظالمهم بينهم، ثم يقال لهم: ﴿طبتم فادخلوها خالدين﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أسد بن موسى في الزهد ص٧٨-٧٩ (١٠٠) من مرسل الحسن.
٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق عاصم بن ضمرة، والحارث- قال: يُساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زُمرًا، حتى إذا انتَهوا إلى باب مِن أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج مِن تحت ساقها عينان تجريان، فعمدوا إلى إحداهما، فشربوا منها، فذهب ما في بطونهم مِن أذًى أو قذًى وبأس، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتطهّروا منها، فجَرَتْ عليهم نَضْرة النعيم، فلن تُغيَّر أبشارُهم بعدها أبدًا، ولن تَشْعثَ أشعارُهم، كأنما دُهِنوا بالدّهان، ثم انتهوا إلى خَزَنة الجنة، فقالوا: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾. ثم تلقاهم الولدان يطيفون بهم كما يطيف أهل الدنيا بالحميم يقدم مِن غيبته، فيقولون: أبْشِر بما أعدّ الله لك مِن الكرامة. ثم ينطلق غلامٌ مِن أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين، فيقول: قد جاء فلان. باسمه الذي يُدعى به في الدنيا، فتقول: أنت رأيتَه؟ فيقول: أنا رأيتُه. فيستخفّ إحداهنَّ الفرح حتى تقوم على أُسْكُفَّةِ١ بابها، فإذا انتهى إلى منزله نظر: أي شيئ أساس بنيانه؟ فإذا جَندل اللؤلؤ، فوقه صرْح أخضر، وأصفر، وأحمر، من كل لون، ثم رفع رأسه فنظر إلى سقفه، فإذا مثل البرق، ولولا أن الله قدّره له لألمَّ أن يذهب بصره، ثم طأطأ رأسه فنظر إلى أزواجه، وأكواب موضوعة، ونمارقَ٢ مصفوفةٍ، وزرابيَّ٣ مبثوثةٍ٤، فنظر إلى تلك النعمة، ثم اتكأ على أريكة من أرائكه، وقال: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هدانا الله﴾ [الأعراف:٤٣]. ثم ينادي منادٍ: تحيون فلا تموتون أبدًا، وتقيمون فلا تظعنون أبدًا، وتصحُّون فلا تمرضون أبدًا٥
التخريج
  1. ١الأُسْكُفَّة: عَتَبة الباب التي يُوطَأ عليها. لسان العرب (سكف).
  2. ٢النمارق: جمع نُمْرُقة ونِمْرِقة، -بالكسر-: وهي الوِسادة. لسان العرب (نمرق).
  3. ٣البساطُ ذو الخَمْل. النهاية (زرب).
  4. ٤بُثَّت البُسُطُ إذا بُسِطَت، وقال الفراء: مبثوثة: كثيرة. لسان العرب (بثث).
  5. ٥أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏١٢٣- مختصرًا، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٧٦، وابن المبارك في الزهد (١٤٥٠- زوائد الحسين المروزي)، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏١١٢-١١٤، وابن راهويه -كما في المطالب العالية (٥١٨١، ٥١٨٢)-، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٨)، وإسحاق البستي ص٢٧٣ عن علي عن عمر بنحوه، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٦٦، ٢٦٧-٢٦٨، والبغوي (٢٥٨٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏١١٤-، والبيهقي في البعث (٢٧٢)، والضياء في المختارة (٥٤١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾، قال: كنتم طيّبين بطاعة الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٨١، وأخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٢٧٠) غير قول مجاهد.
٤
قال قتادة بن دعامة: إذا قطعوا النارَ حُبِسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتصّ بعضهم من بعض، حتى إذا هُذِّبوا وطُيِّبوا أُدخلوا الجنة، فقال لهم رضوان وأصحابه: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٥٨، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٣٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ لا يموتون فيها١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٤١٦) أن قوله: ﴿سلام عليكم﴾ تحية، ثم ذكر فيها احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد أنهم قالوا لهم: سلام عليكم وأمنة لكم».
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إلى الجَنَّةِ زُمَرًا﴾، يعني: أفواجًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٩.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ وأبواب الجنة ثمانية، مفتّحة أبدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٩.
التفسير بالمأثور لسورة الزمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٣ من سورة الزمر

٣٢ وقفةً في هذه الآية

  • ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ) " الكُل سيُساق .. ولكن الفرق أين يُساق !؟".

    — روائع القرآن

  • "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ((زمرا))" لن تدخل الجنة وحدك وإنما ستكون برفقة صحب كرام كانوا على مثل ما أنت عليه فانظر من أصحابك في عملك.

    — محمد الربيعة

  • ‏(وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا) .. يأبى الله أن يدخل الناس الجنة فرادَى ، فكل صحبة يدخلون الجنة سوياً

    — ماجد الزهراني

  • ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُم ﴾ لو لم يكن في الجنة إلا الراحة الأبدية والحياة الطيبة لكفى بنا جاهدين وعن الذنوب مهاجرين

    — أحمد العنزي

  • ﴿وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا﴾ اللهم ارزقنا تقوى تجعلنا ممن يساق ويُزاحم في تلك الزمر يا ربّ العالمين

    — عمر المقبل

  • أول لحظة في الجنة يُقال لأهلها : ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ اللهم اجعلنا من الذين يسمعونها

    — روائع القرآن

  • كلنا ننتظر #أوامر_ملكية تسعدنا فلنعمل ل نفوز بأمر ملك الملوك *( فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ )*

    — من لطائف قرآنية

  • بشارة للطيبين. "طبتم فادخلوها خالدين " حرم الله الجنة على من في قلبه نجاسة وخبث، لا يدخلها إلا بعد طيبه وطهر. فإنها دار الطيبين.

    — فوائد القرآن

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (وفتحت أبوابها)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • (وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا) حتى ﻭﻫﻢ ﺫﺍﻫﺒﻮﻥ إلى ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻻ ﻳﻔﺘﺮﻕ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ ﻛﺎﻧﻮا ﻓﻲ الدنيا ﻳﺠﺘﻤﻌﻮﻥ على الطاعة ﻭﻳﻔﺘﺮﻗﻮﻥ ﻋﻠيها ﻭﺍلآن ﻫﻢ ﺫﺍﻫﺒﻮﻥ معا ‏للجنة

    — بدون مصدر

  • (سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين) تلاوتها فقط تبعث بالنفس انشراحا فكيف لو كنَّا ممن يُساق زمرًا للجنان ؟ سلامٌ وخلود، وطيب مُقام اللهم اجعلنا من سكانها

    — بدون مصدر

  • أول لحظة في الجنة يُقال لأهلها (سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) اللهم اجعلنا من الذين يسمعونها

    — بدون مصدر

و٢٠ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٧٣ من سورة الزمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(73) But those who feared their Lord will be driven to Paradise in groups until, when they reach it while its gates have been opened and its keepers say, "Peace be upon you; you have become pure; so enter it to abide eternally therein," [they will enter].[1362]
[1362]- In such honor and joy that is beyond description - thus, the omission of this conclusion in the Arabic text.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال