محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٤ من سورة الزمر في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٤ من سورة الزمر

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَقالُوا الحَمْدُ لِلّهِ الّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ يقول : وقال الذين سيقوا زمرا ودخلوها : الشكر خالص لله الذي صدقنا وعده، الذي كان وعدناه في الدنيا على طاعته، فحققه بإنجازه لنا اليوم، وأوْرَثَنا الأرْضَ يقول : وجعل أرض الجنة التي كانت لأهل النار لو كانوا أطاعوا الله في الدنيا، فدخلوها، ميراثا لنا عنهم، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأوْرَثَنا الأرْضَ قال : أرض الجنة.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وأوْرَثَنا الأرْضَ أرض الجنة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأوْرَثَنا الأرْضَ قال : أرض الجنة، وقرأ : أنّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ.
وقوله : نَتَبَوّأُ مِنَ الجَنّةِ حَيثُ نَشاءُ يقول : نتخذ من الجنة بيتا، ونسكن منها حيث نحبّ ونشتهي، كما :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ نَتَبَوّأُ مِنَ الجَنّةِ حَيْثُ نَشاءُ ننزل منها حيث نشاء.
وقوله : فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ يقول : فنعم ثواب المطيعين لله، العاملين له في الدنيا الجنة لمن أعطاه الله إياها في الآخرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لا يُنقلون عنها إلى غيرها. (فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) يقول: فبئس مسكن المتكبرين على الله في الدنيا، أن يوحدوه ويفردوا له الألوهة، جهنم يوم القيامة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤)﴾
يقول تعالى ذكره: وحُشر الذين اتقوا ربهم بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في الدنيا، وأخلصوا له فيها الألوهة، وأفردوا له العبادة، فلم يشركوا في عبادتهم إياه شيئا (إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا) يعني جماعات، فكان سوق هؤلاء إلى منازلهم من الجنة وفدا على ما قد بيَّنا قبل فى سورة مريم على نجائب من نجائب الجنة، وسوق الآخرين إلى النار دعًّا ووردا، كما قال الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وقد ذكر ذلك في أماكنه من هذا الكتاب.
وقد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا)، وفي قوله: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا) قال: كان سوق أولئك عنفا وتعبا ودفعا، وقرأ: (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) قال: يدفعون دفعا، وقرأ: (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ). قال: يدفعه، وقرأ (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا - و - نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا). ثم قال: فهؤلاء وفد الله.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا شريك بن
عبد الله، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قوله: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا) حتى إذا انتهوا إلى بابها، إذا هم بشجرة يخرج من أصلها عينان، فعمدوا إلى إحداهما، فشربوا منها كأنما أمروا بها، فخرج ما في بطونهم من قذر أو أذى أو قذى، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتوضئوا منها كأنما أمروا به، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدا ولن تبلى ثيابهم بعدها، ثم دخلوا الجنة، فتلقتهم الولدان كأنهم اللؤلؤ المكنون، فيقولون: أبشر، أعد الله لك كذا، وأعد لك كذا وكذا، ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه جندل اللؤلؤ الأحمر والأصفر والأخضر، يتلألأ كأنه البرق، فلولا أن الله قضى أن لا يذهب بصره لذهب، ثم يأتي بعضهم إلى بعض أزواجه، فيقول: أبشري قد قدم فلان بن فلان، فيسميه باسمه واسم أبيه، فتقول: أنت رأيته، أنت رأيته! فيستخفها الفرح حتى تقوم، فتجلس على أسكفة بابها، فيدخل فيتكئ على سريره، ويقرأ هذه الآية: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ)... الآية.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: ذكر أبو إسحاق عن الحارث، عن عليّ رضي الله عنه قال: يساقون إلى الجنة، فينتهون إليها، فيجدون عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان تجريان، فيعمدون إلى إحداهما، فيغتسلون منها، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدا، ولن تغبر جلودهم بعدها أبدا، كأنما دهنوا بالدهان، ويعمدون إلى الأخرى، فيشربون منها، فيذهب ما في بطونهم من قذى أو أذى، ثم يأتون باب الجنة فيستفتحون، فيفتح لهم، فتتلقاهم خزنة الجنة فيقولون (سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) قال: وتتلقاهم الولدان المخلدون، يطيفون بهم كما تطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم إذا جاء من الغيبة، يقولون: أبشر أعد الله لك كذا، وأعد لك كذا، فينطلق أحدهم إلى زوجته، فيبشرها به، فيقول: قدم فلان باسمه الذي كان يسمى به في الدنيا، وقال: فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها، وتقول: أنت رأيته، أنت رأيته؟ قال: فيقول: نعم، قال:
فيجيء حتى يأتي منزله، فإذا أصوله من جندل اللؤلؤ من بين أصفر وأحمر وأخضر، قال: فيدخل فإذا الأكواب موضوعة، والنمارق مصفوفة، والزرابيّ مبثوثة قال: ثم يدخل إلى زوجته من الحور العين، فلولا أن الله أعدها له لالتمع بصره من نورها وحسنها، قال: فاتكأ عند ذلك ويقول: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) قال: فتناديهم الملائكة: (أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، قال: ذكر السديّ نحوه أيضا، غير أنه قال: لهو أهدى إلى منزله في الجنة منه إلى منزله في الدنيا، ثم قرأ السديّ: (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ).
واختلف أهل العربية في موضع جواب"إذا"التي في قوله (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا) فقال بعض نحويي البصرة: يقال إن قوله (وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا) في معنى: قال لهم، كأنه يلغي الواو، وقد جاء في الشعر شيء يشبه أن تكون الواو زائدة، كما قال الشاعر:
فإذَا وَذلكَ يا كُبَيْشَةُ لَمْ يَكُنْإلا تَوَهُّمَ حَاِلمٍ بِخَيالٍ (١)
فيشبه أن يكون يريد: فإذا ذلك لم يكن. قال: وقال بعضهم: فأضمر الخبر، وإضمار الخبر أيضا أحسن في الآية، وإضمار الخبر في الكلام كثير. وقال آخر منهم: هو مكفوف عن خبره، قال: والعرب تفعل مثل هذا، قال عبد مَناف بن ربع في آخر قصيدة:
حتى إذَا أسْلَكُوهُمْ فِي قُتائِدَةٍشَلا كما تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشُّرُدا (٢)
(١) هذا البيت لم نقف على قائله. استشهد به المؤلف عند قوله تعالى" حتى إذا جاءوها وفتحت" على أن الواو زائدة في قوله تعالى" وفتحت أبوابها" كزيادتها في قول الشاعر:" فإذا وذلك" لأن الشاعر يريد:" فإذا ذلك" بدون واو.
(٢) البيت لعبد مناف بن ربع الهذلي (اللسان: جمل). و (خزانة الأدب الكبرى للبغدادي ٣: ١٧٠) شاهد على أن جواب إذ عند الرضي شارح كافية ابن الحاجب محذوف لتفخيم الأمر. (وقد تقدم الاستشهاد به على هذا وغيره في الجزء ١٤: ٩) فراجعه ثمة. وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة (الورقة ٢١٧) قال: وقوله" حتى إذا جاءوها، وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين": مكفوف عن خبره (أي محذوف خبره) والعرب تفعل مثل هذا. قال عبد مناف:" حتى إذا أسلكوهم... البيت". وفي خزانة الأدب للبغدادي (٣: ١٧١) : وقال في الصحاح: إذا: زائدة. أو يكون قد كف عن خبره، لعلم السامع. هـ. ورد قوله بأن إذا اسم، والاسم لا يكون لغوا. اهـ.
وقال الأخطل في آخر القصيدة:
خَلا أنَّ حيَّا من قُرَيْشٍ تَفَصَّلُواعلى النَّاسِ أوْ أنَّ الأكارِمَ نَهْشَلا (١)
وقال بعض نحويِّي الكوفة: أدخلت في حتى إذا وفي فلما الواو في جوابها وأخرجت، فأما من أخرجها فلا شيء فيه، ومن أدخلها شبه الأوائل بالتعجب، فجعل الثاني نسقا على الأوّل، وإن كان الثاني جوابا كأنه قال: أتعجب لهذا وهذا.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: الجواب متروك، وإن كان القول الآخر غير مدفوع، وذلك أن قوله: (وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) يدلّ على أن في الكلام متروكا، إذ كان عقيبه (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ)، وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: حتى إذا جاءوا وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، دخلوها وقالوا: الحمد لله الذي صدقنا وعده. وعنى بقوله (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) : أمنة من الله لكم أن ينالكم بعدُ مكروه أو أذى. وقوله (طِبْتُمْ) يقول: طابت أعمالكم في الدنيا، فطاب اليوم مثواكم.
وكان مجاهد يقول في ذلك ما حدثنا محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم. قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا
(١) البيت للأخطل، قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢١٧) وذكر البيت بعقب البيت الذي قبله، ولم يبين موضع الشاهد فيه وهو قوله" أو أن المكارم نهشلا... " فلم يذكر خبر أن الثانية، كما لم يذكر جواب" إذا" في بيت عبد مناف قبله. والعرب تفعل ذلك إذا كان مفهوما من السياق. وتقدير المحذوف في هذا البيت: أو أن الأكارم نهشلا تفضلوا على الناس.
ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد يقول في (طِبْتُمْ) قال: كنتم طيبين في طاعة الله.
وقوله: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) يقول وقال الذين سيقوا زمرا ودخلوها: الشكر خالص لله الذي صدقنا وعده، الذي كان وعَدناه في الدنيا على طاعته، فحققه بإنجازه لنا اليوم، (وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ) يقول: وجعل أرض الجنة التي كانت لأهل النار لو كانوا أطاعوا الله في الدنيا، فدخلوها، ميراثا لنا عنهم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ) قال: أرض الجنة.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ) أرض الجنة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ) قال: أرض الجنة، وقرأ: (أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ).
وقوله: (نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ) يقول: نتخذ من الجنة بيتا، ونسكن منها حيث نحب ونشتهي.
كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ) ننزل منها حيث نشاء.
وقوله: (فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) يقول: فنعم ثواب المطيعين لله، العاملين له في الدنيا الجنة لمن أعطاه الله إياها في الآخرة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ أي : يقول المؤمنون إذا عاينوا في الجنة ذلك الثواب الوافر، والعطاء العظيم، والنعيم المقيم، والملك الكبير، يقولون عند ذلك :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ أي : الذي كان وعدنا على ألسنة رسله الكرام، كما دعوا في الدنيا :﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٤]، ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ [فاطر: ٣٥، ٣٤].
وقولهم :﴿وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ قال أبو العالية، وأبو صالح، وقتادة، والسدي، وابن زيد(١) : أي أرض الجنة.
وهذه الآية كقوله :﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، ولهذا قالوا :﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ أي : أين(٢) شئنا حللنا، فنعم الأجر أجرنا على عملنا.
وفي الصحيحين من حديث الزهري، عن أنس في قصة المعراج قال النبي ﷺ :" أدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك " (٣).
وقال عبد بن حميد : حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد [ رضي الله عنه ](٤) أن رسول الله ﷺ سأل ابن صائد عن تربة الجنة ؟ فقال : دَرْمَكة بيضاءُ مِسْك خالص : فقال رسول الله ﷺ :" صدق ".
وكذا رواه مسلم، من حديث أبي مسلمة (٥)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به(٦).
ورواه مسلم [ أيضا ](٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن الجُرَيْرِي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ؛ أن ابن صائد(٨) سأل رسول الله ﷺ عن تربة الجنة، فقال :" دَرْمكة بيضاء مسك خالص " (٩).
وقول ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة (١٠)، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في قوله تعالى :﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾، قال : سيقوا حتى انتهوا إلى باب من أبواب الجنة، فوجدوا عندها شجرة يخرج من تحت ساقها عينان، فعمدوا إلى إحداهما فتطهروا منها، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلم تُغَير أبشارهم بعدها أبدا، ولم تُشْعَث أشعارهم أبدا بعدها، كأنما دهنوا بالدهان، ثم عمدوا إلى الأخرى كأنما أمروا بها، فشربوا منها، فأذهبت ما كان في بطونهم من أذى أو قذى، وتلقتهم الملائكة على أبواب(١١) الجنة :﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾. ويلقى كل غلمان صاحبهم يطيفُون به، فعل (١٢) الولدان بالحميم جاء من الغيبة : أَبْشِر، قد أعَد الله لك من الكرامة كذا وكذا، قد أعد الله لك من الكرامة كذا وكذا. وقال : وينطلق غلام من غلمانه إلى أزواجه من الحور العين، فيقول : هذا فلان - باسمه في الدنيا - فيقلن : أنت رأيته ؟ فيقول : نعم. فيستخفهن الفرح حتى تخرج إلى أَسكُفَّة(١٣) الباب. قال : فيجيء فإذا هو بنمارق مصفوفة، وأكواب موضوعة، وزرابي مبثوثة. قال : ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه(١٤)، فإذا هو قد أسس على جندل اللؤلؤ، بين أحمر وأخضر وأصفر [ وأبيض ](١٥)، ومن كل لون. ثم يرفع طرفه إلى سقفه، فلولا أن الله قدره له، لألمَّ أن يذهب ببصره، إنه لمثل البرق. ثم ينظر إلى أزواجه من الحور العين، ثم يتكئ على أريكة من أرائكه، ثم يقول :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] الآية.
ثم قال : حدثنا، أبي حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النّهْدِي، حدثنا مسلمة(١٦) بن جعفر البجلي قال : سمعت أبا معاذ البصري يقول : إن عليا، رضي الله عنه، كان ذات يوم عند رسول الله ﷺ، فقال النبي (١٧) ﷺ :" والذي نفسي، بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم يُسْتَقبلون - أو : يُؤْتون - بنوق لها أجنحة، وعليها رحال الذهب، شراك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مد البصر، فينتهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان، فيشربون من إحداهما فيُغْسَل ما في بطونهم من دنس، ويغتسلون من الأخرى، فلا تشعث أبشارهم ولا أشعارهم بعدها أبدا، وتجري عليهم نضرة النعيم، فينتهون - أو : فيأتون - باب الجنة، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، فيضربون بالحلقة على الصفيحة(١٨)، فيسمع (١٩) لها طنين يا علي، فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل، فتبعث قَيّمها فيفتح له، فإذا رآه خَرّ له - قال مسلمة : أراه قال : ساجدًا (٢٠) - فيقول : ارفع رأسك، فإنما أنا قَيمك، وُكِّلْتُ بأمرك. فيتبعه ويقفو أثره، فتستخف الحوراء العجلة، فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه، ثم تقول : أنت حبي، وأنا حبك، وأنا الخالدة التي لا أموت، وأنا الناعمة التي لا أبأس، وأنا الراضية التي لا أسخط، وأنا المقيمة التي لا أظعن ". فيدخل بيتًا من أسّه إلى سقفه مائة ألف ذراع، بناؤه على جندل اللؤلؤ، طرائق أصفر وأخضر وأحمر، ليس فيها(٢١) طريقة تشاكل صاحبتها، في البيت سبعون سريرا، على كل سرير سبعون حَشْيَة، على كل حشية سبعون زوجة، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مُخّ ساقها من باطن الحُلَل، يقضي جماعها في مقدار ليلة من لياليكم هذه. الأنهار
من تحتهم تَطّرد، أنهار من ماء غير آسن - قال : صاف، لا كدر فيه - وأنهار من لبن لم يتغير طعمه - قال : لم يخرج من ضروع الماشية - وأنهار من خمر لذة للشاربين - قال : لم تعصرها الرجال بأقدامهم - وأنهار من عسل مصفى - قال : لم يخرج من بطون النحل. يستجني الثمار، فإن شاء قائما، وإن شاء قاعدا، وإن شاء متكئا - ثم تلا ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا﴾ [الإنسان: ١٤] - فيشتهي الطعام فيأتيه طير أبيض - قال : وربما قال : أخضر. قال :- فترفع أجنحتها، فيأكل من جنوبها، أي الألوان شاء، ثم يطير فيذهب(٢٢)، فيدخل الملك فيقول : سلام عليكم، تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون. ولو أن شعرة من شعر (٢٣) الحوراء وقعت لأهل الأرض، لأضاءت الشمس معها سوادًا في نور ".
هذا حديث غريب، وكأنه مرسل، والله أعلم.
١ - في ت: "وأبو صالح وغيرهما"..
٢ - في أ: "حيث"..
٣ - انظر: الحديث بطوله عند تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء..
٤ - زيادة من أ..
٥ في س: "سلمة"..
٦ المنتخب برقم (٨٧٤) وصحيح مسلم برقم (٢٩٢٨)..
٧ زيادة من أ..
٨ في س: "صياد"..
٩ صحيح مسلم برقم (٢٩٢٨)..
١٠ في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده عن علي" وفي أ: "حمزة"..
١١ - في أ: "باب"..
١٢ - في أ: "مثل"..
١٣ - في س: "أسفكة"..
١٤ - في أ: "بنائه"..
١٥ - زيادة من ت، س، أ..
١٦ - في ت، أ: "سلمة"..
١٧ - في ت: "رسول الله"..
١٨ - في س: "الصفحة"..
١٩ - في أ: "فلو سمع"..
٢٠ - في ت: "خر له ساجد" وهو خطأ والصواب: "ساجدا"..
٢١ - في ت، س: : منها"..
٢٢ - في س: "ثم تطير فتذهب"..
٢٣ - في ت: "شعور"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَقَالُوا﴾ عند دخولهم فيها واستقرارهم، حامدين ربهم على ما أولاهم ومنَّ عليهم وهداهم :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ أي : وعدنا الجنة على ألسنة رسله، إن آمنا وصلحنا، فوفَّى لنا بما وعدنا، وأنجز لنا ما منَّانا. ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ أي : أرض الجنة ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ أي : ننزل منها أي مكان شئنا، ونتناول منها أي نعيم أردنا، ليس ممنوعا عنا شيء نريده. ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ الذين اجتهدوا بطاعة ربهم، في زمن قليل منقطع، فنالوا بذلك خيرا عظيما باقيا مستمرا.
وهذه الدار التي تستحق المدح على الحقيقة، التي يكرم اللّه فيها خواص خلقه، . ورضيها الجواد الكريم لهم نزلا، وبنى أعلاها وأحسنها، وغرسها بيده، وحشاها من رحمته وكرامته ما ببعضه يفرح الحزين، ويزول الكدر، ويتم الصفاء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧١ - ٧٥} ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ * وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.
لما ذكر تعالى حكمه بين عباده، الذين جمعهم في خلقه ورزقه وتدبيره، واجتماعهم في الدنيا، واجتماعهم في موقف القيامة، فرقهم تعالى عند جزائهم، كما افترقوا في الدنيا بالإيمان والكفر، والتقوى والفجور، فقال: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ﴾ أي: سوقا عنيفا، يضربون بالسياط الموجعة، من الزبانية الغلاظ الشداد، إلى شر محبس وأفظع موضع، وهي جهنم التي قد جمعت كل عذاب، وحضرها كل شقاء، وزال عنها كل سرور، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون إليها دفعا، وذلك لامتناعهم من دخولها.
ويساقون إليها ﴿زُمَرًا﴾ أي: فرقا متفرقة، كل زمرة مع الزمرة التي تناسب عملها، وتشاكل سعيها، يلعن بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من بعض. ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ أي: وصلوا إلى ساحتها ﴿فُتِحَتْ﴾ لهم أي: لأجلهم ﴿أَبْوَابُهَا﴾ لقدومهم وقِرًى لنزولهم.
﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ مهنئين لهم بالشقاء الأبدي، والعذاب السرمدي، وموبخين لهم على الأعمال التي أوصلتهم إلى هذا المحل الفظيع: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ أي: من جنسكم تعرفونهم وتعرفون صدقهم، وتتمكنون من التلقي عنهم؟. ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ التي أرسلهم الله بها، الدالة على الحق اليقين بأوضح البراهين.
﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ أي: وهذا يوجب عليكم اتباعهم والحذر من عذاب هذا اليوم، باستعمال تقواه، وقد كانت حالكم بخلاف هذه الحال؟
﴿قَالُوا﴾ مقرين بذنبهم، وأن حجة الله قامت عليهم: ﴿بَلَى﴾ قد جاءتنا رسل ربنا بآياته وبيناته، وبينوا لنا غاية التبيين، وحذرونا من هذا اليوم. ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي: بسبب كفرهم وجبت عليهم كلمة العذاب، التي هي لكل من كفر بآيات الله، وجحد ما جاءت به المرسلون، فاعترفوا بذنبهم وقيام الحجة عليهم.
فـ ﴿قِيلَ﴾ لهم على وجه الإهانة والإذلال: ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ﴾ كل طائفة تدخل من الباب الذي يناسبها ويوافق عملها. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا، لا يظعنون عنها، ولا يفتر عنهم العذاب ساعة ولا ينظرون. ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ أي: بئس المقر، النار مقرهم، وذلك لأنهم تكبروا على الحق، فجازاهم الله من جنس عملهم، بالإهانة والذل، والخزي.
ثم قال عن أهل الجنة: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ بتوحيده والعمل بطاعته، سوق إكرام وإعزاز، يحشرون وفدا على النجائب. ﴿إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ فرحين مستبشرين، كل زمرة مع الزمرة، التي تناسب عملها وتشاكله. ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ أي: وصلوا لتلك الرحاب الرحيبة والمنازل الأنيقة، وهبَّ عليهم ريحها ونسيمها، وآن خلودها ونعيمها. ﴿وَفُتِحَتْ﴾ لهم ﴿أَبْوَابُهَا﴾ فتح إكرام، لكرام الخلق، ليكرموا فيها. ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ تهنئة لهم وترحيبا: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي: سلام من كل آفة وشر حال. عليكم ﴿طِبْتُمْ﴾ أي: طابت قلوبكم بمعرفة الله ومحبته وخشيته، وألسنتكم بذكره، وجوارحكم بطاعته. ﴿فـ﴾ بسبب طيبكم ﴿ادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ -[٧٣١]- لأنها الدار الطيبة، ولا يليق بها إلا الطيبون.
وقال في النار ﴿فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ وفي الجنة ﴿وَفُتِحَتْ﴾ بالواو، إشارة إلى أن أهل النار، بمجرد وصولهم إليها، فتحت لهم أبوابها من غير إنظار ولا إمهال، وليكون فتحها في وجوههم، وعلى وصولهم، أعظم لحرها، وأشد لعذابها.
وأما الجنة، فإنها الدار العالية الغالية، التي لا يوصل إليها ولا ينالها كل أحد، إلا من أتى بالوسائل الموصلة إليها، ومع ذلك، فيحتاجون لدخولها لشفاعة أكرم الشفعاء عليه، فلم تفتح لهم بمجرد ما وصلوا إليها، بل يستشفعون إلى الله بمحمد صلى الله عليه وسلم، حتى يشفع، فيشفعه الله تعالى.
وفي الآيات دليل على أن النار والجنة لهما أبواب تفتح وتغلق، وأن لكل منهما خزنة، وهما الداران الخالصتان، اللتان لا يدخل فيهما إلا من استحقهما، بخلاف سائر الأمكنة والدور.
﴿وَقَالُوا﴾ عند دخولهم فيها واستقرارهم، حامدين ربهم على ما أولاهم ومنَّ عليهم وهداهم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ أي: وعدنا الجنة على ألسنة رسله، إن آمنا وصلحنا، فوفَّى لنا بما وعدنا، وأنجز لنا ما منَّانا. ﴿وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ﴾ أي: أرض الجنة ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ أي: ننزل منها أي مكان شئنا، ونتناول منها أي نعيم أردنا، ليس ممنوعا عنا شيء نريده. ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ الذين اجتهدوا بطاعة ربهم، في زمن قليل منقطع، فنالوا بذلك خيرا عظيما باقيا مستمرا.
وهذه الدار التي تستحق المدح على الحقيقة، التي يكرم الله فيها خواص خلقه، ورضيها الجواد الكريم لهم نزلا وبنى أعلاها وأحسنها، وغرسها بيده، وحشاها من رحمته وكرامته ما ببعضه يفرح الحزين، ويزول الكدر، ويتم الصفاء.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْأَرْضَ
أَرْضَ الجَنَّةِ.
نَتَبَوَّأُ
نَنْزِلُ.

إعراب الآية ٧٤ من سورة الزمر

من كتاب: إعراب القرآن

أحد، وهو أنه قال: لمّا قال الله جلّ وعزّ في أهل النار حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها دلّ بهذا على أنها كانت مغلقة، ولما قال في أهل الجنة حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها دلّ بهذا على أنها كانت مفتّحة قبل أن يجيئوها. والله جلّ وعزّ أعلم.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٧٤]

وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٧٤)
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ قد ذكرنا قول قتادة إنها أرض الجنة، وقد قيل: إنها أرض الدنيا على التقديم والتأخير.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٧٥]

وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٧٥)
حَافِّينَ قال الأخفش: واحدهم حافّ، وقال الفراء: لا يفرد لهم واحد لأن هذا الاسم لا يقع لهم إلّا مجتمعين وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أي يقول المؤمنون: الحمد لله الذي أثابنا فله الحمد على ما أثابنا من نعمه وإحسانه ونصرنا على من ظلمنا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَوْرَثَنا الأَرْض﴾: أرض الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٧٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ وأَوْرَثَنا الأَرْضَ﴾، يعني: أرض الجنة بأعمالنا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٩.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَوْرَثَنا الأَرْض﴾، قال: أرض الجنة. وقرأ: ﴿أنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ [الأنبياء:١٠٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٧٠.
٤
عن سعيد بن جُبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله -جلّ ذِكْرُه-: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾، قال: ننزل من الجنة حيث نشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٧٤.
٥
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾: ننزل منها حيث نشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٧١.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾ يعني: نتنَزَّل منها حيث نشاء. رضّاهم بمنازلهم منها، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾، وقال في هذه السورة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ وأَوْرَثَنا الأَرْضَ﴾ يعني: أرض الجنة، وقال في سورة الأنبياء [١٠٥]: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأَرْضَ﴾ يعني: أرض الجنة ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٩.
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾، قال: انتهت مشيئتهم إلى ما أُعطوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَوْرَثَنا الأَرْضَ﴾، قال: أرض الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٧٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٩
عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع بن أنس-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد (١٥٩).

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ سُئِل عن أرض الجنة. فقال: «هي بيضاء نقية»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: أرض الجنة رخام من فضة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة الزمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٤ من سورة الزمر

١١ وقفةً في هذه الآية

  • ليس هناك نعمة أعظم من دخول الجنة ورؤية الله عز وجل وقد رضي الله من سكانها أن يقولوا الحمد لله قل الحمد لله

    — عبدالله بلقاسم

  • (نعم العبد) (نعم أجر العاملين) (نعم الثواب) (فنعم عقبى الدار) لا يزال الله (يثني) و (يمدح)

    — عقيل الشمري

  • { الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ... } رب لا تحرمنا فضلك

    — نايف الفيصل

  • ﴿ فَنِعْمَ أجْرُ العَامِلِين ﴾ الذين اجتهدوا بطاعة ربهم في زمن قليل منقطع ؛ فنالوا بذلك خيرا عظيما باقيا مستمرا

    — روائع القرآن

  • "الحمد لله" ما أجملها من كلمة حين تسمعها بأصوات المرضى الخافتة وعلى شفاه النفوس المتعبة يقولون : يارب لك الحمد في غمرات الألم..-*

    — عبدالله بلقاسم

  • (فنعم أجر العاملين) اجتهد في الصالحات فثمة نعيم لا يبلى وخير لا ينقطع وجنة لا تفنى

    — تأملات قرآنية

  • (نتبوأ من الجنة حيث نشاء) هناك حيث الحرية لا أحد يمنعك أو يتحكم في نزولك ورحيلك وسفرك !

    — عبدالله بلقاسم

  • (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده..) نهاية جميلة وراحة من التعب في الدنيا وتحقيق الحلم بدخول الجنة يحفزنا لهذه اللحظة.

    — مجالس التدبر

  • قال أهل الجنة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الحمد عبادة دائمة في الدنيا والآخرة

    — عقيل الشمري

  • *ما المقصود بكلمة الأرض في قوله تعالى (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)) في سورة الزمر؟ (وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ) هناك تبديل فالأرض الذي يورثها المؤمنون يتبوأون من الجنة هي ليست هذه الأرض وإنما هي أرض الآخرة التي قال تعالى عنها (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) إبراهيم). فإذن نحن لسنا والعياذ بالله في يد الرحمن كما تهيأ للسائلة ونحاسب كلا. نحن في قبضته أي في سيطرته وفي ملكه فنحاسب.

    — حسام النعيمي

  • *(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) العنكبوت) – (أُوْلَـئِكَ جزاءهم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) آل عمران) – (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) الزمر)؟ لماذا مرة (نعم أجر العاملين) ومرة بالواو (ونعم أجر العاملين) ومرة بالفاء (فنعم أجر العاملين)؟ عندما تكرّم الأول في الجامعة هناك أول مكرر هناك أكثر من أول فأعطيت كل واحد سيارة هذا نعم أجر العاملين، لكن أول الأوائل الذي هو أولهم أخذ سيارتين هذا ونعم أجر العاملين هذه أقوى من الأولى، أما فنعم أجر العاملين هذه عندما يستلمون الجائزة. قال تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) العنكبوت) غُرَف غرفات هذه كأنها درر وياقوت أعجوبة العجائب، نعم أجر العاملين على العمل الصالح يصوم ويصلي كما جميع المسلمين المؤمنين بالله إذا داوموا عليه لهم أجرهم العظيم التي هي الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علة قلب بشر هذا نِعم أجر العاملين. كل مؤمن بدينه ويطبقه بالشكل الذي أمر الله عز وجل عباده والرسل على أي وجه هذا نعم أجر العاملين. لكن هناك أناس عندهم دقة (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) آل عمران) شهوات قوية صبروا عليها ويندمون ويعودون قال (ونعم أجر العاملين) هذه مرتبة أعلى. عندما تأتي يوم القيامة تحاسَب أو لا تحساب، تدخل الجنة وترى النعيم (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) الزمر) بالفاء أي استلمنا. (فنعم) لا تقولها إلا عندما تستلم جائزتك وأجرك. فالأجر إن وُعِدت به فهم (نعم أجر العاملين) إذا كان شيئاً متميزاً لأنك أنت متميز هذه (ونعم أجر العاملين) وإذا استلمته (فنعم أجر العاملين)، هذا هو الفرق.

    — أحمد الكبيسي

ترجمات معاني الآية ٧٤ من سورة الزمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(74) And they will say, "Praise to Allāh, who has fulfilled for us His promise and made us inherit the earth [so] we may settle in Paradise wherever we will. And excellent is the reward of [righteous] workers."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال