فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَقَالُوا﴾ أي فعند ذلك قال أهل الجنة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ بالبعث والثواب بالجنة في قوله :﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ أي أرض الجنة قاله قتادة وأبو العالية، كأنها صارت من غيرهم إليهم، فملكوها وتصرفوا فيها تصرف الوارث فيما يرثه، ففي الكلام تجوز. وقيل : إنهم ورثوا الأرض التي كانت لأهل النار لو كانوا مؤمنين، قاله أكثر المفسرين، وقيل : إنها أرض الدنيا وفي الكلام تقديم وتأخير.
﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ أي نتخذ فيها من المنازل ما نشاء حيث نشاء فلا يختار أحد مكان غيره، وقيل : يتخير كل واحد من أمة محمد ﷺ وأين ينزل تكرمة له، وإن كان لا يختار إلا ما قسم له، وأما بقية الأمم فيدخلون بعد أمة محمد ﷺ، فينزلون فيما فضل عنهم، وفي الكرخي الجنة نوعان : الجنات الجسمانية، وهي لا تحتمل المشاركة، والجنات الروحانية، وحصولها لواحد لا يمنع من حصولها لآخرين ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ في الدنيا أي الجنة وهذا من تمام قول أهل الجنة، وقيل هو من قول الله سبحانه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى