اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
فعند ذلك يقول المتقون : الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض أي أرض الجنة وهو قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون﴾ [الأنبياء: ١٠٥].
قوله :«نَتَبَوَّأُ » جملة حالية و «حَيْثُ » مفعول به(١)، ويجوز أن تكون ظرفاً على بابها، وهو الظاهر(٢)، قال ابن الخطيب : إنما عبر عن أرض الجنة بالأرض لوجوه :
الأول : أن الجنة كانت في أول الأمر لآدم- عليه ( الصلاة و ) السلام- لأنه تعالى قال :﴿وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ [البقرة: ٣٥] فلما عادت الجنة إلى أولاد آدم كان ذلك سبباً للإرث.
الثاني : أن هذا اللفظ مأخوذ من قول القائل : هذا الذي(٣) أورث كذا وهذا العمل أورث كذا. فلما كانت طاعاتهم قد أفادتهم الجنة لا جَرَمَ قالوا : وأورثنا الأرض، والمعنى أن الله تعالى أورثنا الجنة بأن وفقنا للإتيان بأعمال أَوْرَثتِ الجَنَّةَ.
الثالث : أن الوارث يتصرف فيما يرثه كيف يشاء من غير منازع فكذلك المؤمنون المتقون يتصرفون في الجنة حين شاءوا وأرادوا.
فإن قيل : هل يتبوأ أحدهم مكان غيره ؟.
فالجواب : يكون لكل واحد منهم جنة لا يحتاج معها إلى جنة غيره.
ثم قال تعالى :﴿فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ أي ثواب المطيعين، قال مقاتل : هذا ليس من كلام أهل الجنة بل الله تعالى لما حكى ما جرى بين الملائكة وبين المتقين من صفة ثواب أهل الجنة قال بعده :﴿فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾(٤).
١ قاله في الدر المصون ٤/٦٦٩ والتبيان ١١١٤..
٢ الدر المصون السابق..
٣ في ب هذا القول..
٤ وانظر الرازي ٢٧/٢٠ و ٢١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى