البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً﴾ : عبر عن الإسراع بهم إلى الجنة مكرمين بالسوق، والمسوق دوابهم، لأنهم لا يذهبون إليها إلا راكبين.
ولمقابلة قسيمهم ساغ لفظ السوق، إذ لو لم يتقدم لفظ وسيق لعبر بأسرع، وإذا شرطية وجوابها قال الكوفيون : وفتحت، والواو زائدة ؛ وقال غيره محذوف.
قال الزمخشري : وإنما حذف لأنه في صفة ثواب أهل الجنة، فدل على أنه شيء لا يحيط به الوصف، وحق موقعه ما بعد خالدين.
انتهى.
وقدره المبرد بعد خالدين سعدوا.
وقيل الجواب :﴿وقال لهم خزنتها﴾، على زيادة الواو، قيل :﴿حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها﴾.
ومن جعل الجواب محذوفاً، أو جعله :﴿وقال لهم﴾، على زيادة الواو ؛ وجعل قوله : وفتحت جملة حالية، أي وقد فتحت أبوابها لقوله :﴿جنات عدن مفتحة الأبواب﴾ وناسب كونها حالاً أن أبواب الأفراح تكون مفتحة لانتظار من تجيء إليها، بخلاف أبواب السجود.
﴿وقال لهم خزنتها سلام عليكم﴾ : يحتمل أن يكون تحية منهم عند ملاقاتهم، وأن كون خبراً بمعنى السلامة والأمن.
﴿طبتم﴾ : أي أعمالاً ومعتقداً ومستقراً وجزاء.
﴿فادخلوها خالدين﴾ : أي مقدرين الخلود.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى