روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب| طريقى بدست آر وصلحى بجوى | شفيعى بر انگيز وعذرى بكوى |
| كه يك لحظه صورت نبندد أمان | چو پيمانه پر شد بدور زمان |
لها أهلا كما انه تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا إظهارا لصفة اللطف فلهذه الحكمة قيل فى الأزل قهرا وقسرا ادخلوا أبواب جهنم وهى الصفات الذميمة السبع التي مر ذكرها خالدين فيها بحيث لا يمكن الخروج من هذه الصفات الذميمة بتبديلها كما يخرج المتقون منها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ اى بئس منزل المتكبرين عن الايمان والطاعة والحق جهنم: وبالفارسية [بد آرامگاهست متكبرانرا دوزخ] واللام للجنس ولا يقدح ما فيه من الاشعار بان كونهم مثواهم جهنم لتكبرهم عن الحق فى ان دخولهم النار بسبق كلمة العذاب عليهم فانها انما حقت عليهم بناء على تكبرهم وكفرهم فتكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عن ذلك السبق وفيه اشارة الى ان العصاة صنفان صنف منهم متكبرون وهم المصرون متابعوا إبليس فلهم الخلود فى النار وصنف منهم متواضعون وهم التائبون متابعوا آدم فلهم النجاة وبهذا الدليل ثبت ان ليس ذنب اكبر بعد الشرك من الكبر بل الشرك ايضا يتولد من الكبر كما قال تعالى أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) وهذا تحقيق قوله تعالى (الكبرياء ردائى والعظمة إزاري فمن نازعنى فيهما ألقيته فى النار) ولهذا المعنى قال ﷺ (لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من الكبر) فقال رجل ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال (ان الله جميل يحب الجمال) الكبر بطر الحق وغمط الناس اى تضييع الحق فى أوامر الله ونواهيه وعدم تقاته واستحقار الناس وتعيبهم ذكر الخطابي فى تأويل الحديث وجهين أحدهما ان المراد التكبر عن الايمان والثاني ان ينزع عنه الكبر بالتعذيب او بالعفو فلا يدخل الجنة مع ان يكون فى قلبه مثقال ذرة منه كما قال تعالى (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) ويمكن ان يقال معناه ان الكبر مما لو جازى الله بأدنى مقداره لكان جزاؤه عدم دخول الجنة ولكن تكرم بان لا يجازى به بل يدخل كل موحد الجنة كذا فى شرح المشارق لابن الملك يقول الفقير ان الحديث واقع بطريق التغليظ والتشديد والوجه الثاني للخطابى بعيد لكون جميع الخطايا كذلك فلا معنى حينئذ للتخصيص: قال المولى الجامى
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ حال كونهم زُمَراً جماعات متفاوتين حسب تفاوت مراتبهم فى الفضل وعلو الطبقة وذلك قبل الحساب او بعده يسيرا او شديدا وهو الموافق لما قبل الآية من قوله وَوُضِعَ الْكِتابُ والسائقون هم الملائكة بامر الله تعالى يسوقونهم مساق إعزاز وتشريف بلا تعب ولا نصب بل بروح وطرب للاسراع بهم الى دار الكرامة والمراد المتقون عن الشرك فهؤلاء عوام اهل الجنة وفوق هؤلاء من قال الله تعالى فيهم (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) وفوقهم من قال فيهم (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً) وفرق بين من يساق الى الجنة وبين من قرب اليه الجنة وفى الحقيقة اهل السوق هم الظالمون واهل الزلفة المقتصدون واهل الوفاء السابقون واعلم انه إذا نفخ فى الصور نفخة الاعادة واستوى كل واحد من الناس على قبره يأتى كل منهم عمله فيقول له قم وانهض الى المحشر
| جمعست خيرها همه در خانه ونيست | آن خانه را كليد بغير از فروتنى |
| شرها بدين قياس بيك خانه است جمع | وانرا كليد نيست بجز مائى ومنى |
فمن كان له عمل جيد يشخص له عمله بغلا. ومنهم من يشخص له عمله حمارا. ومنهم من يشخص له عمله كبشا تارة يحمله وتارة يلقيه وبين يدى كل واحد منهم نور شعشعانى كالمصباح وكالنجم وكالقمر وكالشمس بقدر قوة ايمانهم وصلاح حالهم وعن يمينه مثل ذلك النور وليس عن شمائلهم نور بل ظلمة شديدة يقع فيها الكفار والمرتابون والمؤمن يحمد الله تعالى على ما أعطاه من النور ويهتدى به فى تلك الظلمة. ومن الناس من يسعى على قدميه وعلى طرف بنانه قيل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف يحشر الناس يا رسول الله قال (اثنان على بعير وخمسة على بعير وعشرة على بعير) وذلك انهم إذا اشتركوا فى عمل يخلق الله لهم من أعمالهم بعيرا يركبون عليه كما يبتاع جماعة مطية يتعاقبون عليها فى الطريق فاعمل هداك الله عملا يكون لك بعيرا خالصا من الشرك. ومنه يعلم حال التشريك فى ثواب العمل فالاولى ان يهدى من المولى لكل ثواب على حدة من غير تشريك الآخر فيه- روى- ان رجلا من بنى إسرائيل ورث من أبيه ما لا كثيرا فابتاع بستانا فحبسه على المساكين وقال هذا بستانى عند الله وفرق دراهم عديدة فى الضعفاء وقال اشترى بها من الله جوارى وعبيدا وأعتق رقابا كثيرة وقال هؤلاء خدمى عند الله والتفت يوما الى رجل أعمى يمشى تارة ويكب اخرى فابتاع له مطية يسير عليها وقال هذه مطيتى عند الله اركبها قال عليه السلام فى حقه (والذي نفسى بيده لكأننى انظر إليها وقد جيىء بها اليه مسرجة ملجمة يركبها ويسير بها الى الموقف)
حَتَّى إِذا جاؤُها [تا چون بيايند به بهشت] وَفُتِحَتْ أَبْوابُها اى والحال انه قد فتحت ابوابها الثمانية لئلا يصيبهم وصب الانتظار مع ان دار الفرح والسرور لا تغلق للاضياف والوافدين باب الكرم فان قلت يرد على كون أبواب الجنان مفتحة لهم عند مجيئهم إليها قوله عليه السلام (انا أول من يستفتح باب الجنة) قلت قد حصل الفتح المقدم على الوصول بدعوته عليه السلام بالاستفتاح ولو لم يكن دعاؤه قد سبق لما فتحت ثم تبقى الأبواب بدعائه مفتوحة الى ان يفرغ من الحساب فاذا جاء اهل الجنة بعد الحساب والصراط يجدونها مفتوحة ببركة دعائه المقدم على ذلك وفى الحديث (انا أول من يقرع باب الجنة والجنة محرمة على جميع الأمم حتى أدخلها انا وأمتي الاول فالاول) يقول الفقير اولية الاستفتاح والقرع تمثيل لاولية الدخول فلا حاجة الى توجيه آخر وعرف كون أبواب الجنة ثمانية بالأخبار كما قال عليه السلام (ان للجنة لثمانية أبواب ما منها بابان الا بينهما سير الراكب سبعين عاما وما بين كل مصراعين من مصارع الجنة مسيرة سبع سنين) وفى رواية (مسيرة أربعين سنة) وفى رواية (كما بين مكة وبصرى) وقيل عرف بواو الثمانية وفيه ان واو الثمانية غير مطردة وقد سبق ما يتعلق بهذه الواو فى آخر سورة التوبة قال بعضهم كون أبواب النار سبعة وأبواب الجنة ثمانية لان الجنة منه تعالى فضل والنار عدل والفضل اكثر من العدل والجنة من الرحمة والنار من الغضب والرحمة
سابقة وغالبة على الغضب وقيل ليس فى النار الا الجزاء
| در خير بازست وطاعت وليك | نه هر كس تواناست بر فعل نيك |
سابقة وغالبة على الغضب وقيل ليس فى النار الا الجزاء