التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً﴾ أى : جماعات.
قال الآلوسى : أى : جماعات مرتبة حسب ترتب طبقاتهم فى الفضل.
وفى صحيح مسلم وغيره عن أبى هريرة قال : قال رسول الله ﷺ : " أول زمرة تدخل الجنة من أمتى على صورة القمر ليلة البدر ".
والمراد بالسوق هنا : الحث على المسير للإِسراع إلى الإِكرام بخلافه فيما تقدم فإنه لإهانة الكفرة، وتعجيلهم إلى العقاب والآلام، واختير للمشاكلة..
ثم بين - سبحانه - ما أعده هؤلاء المتقين من نعيم مقيم فقال :﴿حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خَالِدِينَ﴾.
والواو فى قوله ﴿وَفُتِحَتْ﴾ للحال، والجملة الحالية بتقدير قد، وجواب ﴿إِذَا﴾ مقدر بعد قوله ﴿خَالِدِينَ﴾.
أى : حتى إذا جاءوها، وقد فتحت أبوابها على سبيل التكريم لهم، وقال لهم خزنتها بفرح وحبور : سلام عليكم من جميع المكاره، طبتم من دنس المعاصى، فادخلوها خالدين أى : حتى إذا جاءوها وقالوا لهم ذلك سعدوا وابتهجوا.
قال صاحب الكشاف ما ملخصه : وحتى هنا هى التى تحكى بعدها الجمل. والجملة المحكية بعدها هى الشرطية، إلا أن جزاءها محذوف لأنه صفة ثواب أهل الجنة، فدل بحذفه على أنه شئ لا يحيط به الوصف. وحق موقعه ما بعد " خالدين ".
وقيل : حتى إذا جاءوها، جاءوها وفتحت أبوابها.
أى : مع فتح أبوابها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى