الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَفُتِحَتْ﴾ : في جواب " إذا " ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها : قوله :" وفُتحت " والواو زائدةٌ، وهو رأيُ الكوفيين والأخفش، وإنما جيْءَ هنا بالواوِ دونَ التي قبلها ؛ لأنَّ أبوابَ السجون مغلقةٌ إلى أَنْ يَجيْئَها صاحب الجريمة فتُفتَحَ له ثم تُغْلَقَ عليه فناسَبَ ذلك عَدَم الواوِ فيها، بخلافِ أبوابِ السرورِ والفرحِ فإنَّها تُفْتَحُ انتظاراً لمَنْ يَدْخُلُها. والثاني : أن الجوابَ قولُه :﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ على زيادةِ الواوِ أيضاً أي : حتى إذا جاؤُوها قال لهم خَزَنَتُها. الثالث : أنَّ الجوابَ محذوفٌ، قال الزمخشري : وحَقُّه أَنْ يُقَدَّرَ بعد " خالدين ". انتهى يعني لأنه يجيْء بعد متعلَّقاتِ الشرطِ وما عُطِف عليه، والتقدير : اطمأنُّوا. وقدَّره المبرد :" سُعِدُوا ". وعلى هذين الوجهين فتكونُ الجملةُ مِنْ قولِه : و " فُتِحَتْ " في محلِّ نصب على الحال. وسَمَّى بعضُهم هذه الواوَ واوَ الثمانية. قال : لأنَّ أبوابَ الجنة/ ثمانيةٌ، وكذا قالوا في قوله :﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] وقيل : تقديرُه حتى إذا جاؤوها وفُتِحَتْ أبوابُها، يعني أنَّ الجوابَ بلفظِ الشرطِ ولكنه بزيادةِ تقييده بالحالِ فلذلك صَحَّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى