اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَتَرَى الملائكة حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ العرش﴾ حَافّين جمع حَافِّ : وهو المحدق بالشيء من حَفَفْتُ بالشيء إذا أحَطْتَ(١) به، قال :
٤٣١٢- يَحُفُّهُ جَانِبَا نيقٍ وَيُتْبِعُهُ. . . مِثْلَ الزّجَاجَةِ لَمْ تَكْحَلْ مِنَ الرَّمَدِ(٢)
وهو مأخوذ من الحِفَاف وهو الجانب قال :
٤٣١٣- لَهُ لَحَظَاتٌ عَنْ حَفَافَيْ سَرِيرِهِ. . . إِذَا كَرَّهَا فِيهَا عِقَابٌ وَنَائِلُ(٣)
وقال الفراء- وتبعه الزمخشري(٤)- ولا واحِدَ لحافّين وكأنهما(٥) رأيا أن الواحد لا يكون «حَافًّا » إذ الحفوف هو الإحداق بالشيء والإحاطة به وهذا لا يتحقق إلا في جمع(٦).

فصل


لما ذكر صفة ( الثواب ) ثواب البشر ذكر عقيبه ثواب الملائكة فكما دارُ ثواب المتقين هو الجنة فكذلك دارُ ثواب الملائكة جوانب العرش فقال :﴿حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ العرش﴾ أي محدقين محيطين بالعرش بحفافيه أي جوانبه، قال الليث حَفَّ القَوْمُ بسَيِّدِهِمْ يَحُفُّونَ حَفًّا إِذَا طافوا به(٧).
قوله :﴿مِنْ حَوْلِ﴾ في «من » وجهان :
أحدهما : وهو قول الأخفش : أنها مزيدة(٨).
والثاني : أنها للابتداء(٩).
وقوله ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ «يسبحون » حال من الضمير في «حافين »(١٠)، قيل هذا تسبيح تلذذ لا تسبيح تعبد، لأن التكليف يزول(١١) في ذلك اليوم. وهذا يشعر بأن ثوابهم هو عَين ذلك التسبيح(١٢).
قوله :﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحق﴾ هذا الضمير إما للملائكة، وإما للعباد ( ة )(١٣) وَقِيلَ : قضى بين أهل الجنة والنار بالعدل. ﴿وَقِيلَ الحمد لِلَّهِ رَبِّ العالمين﴾. وقيل : إن الملائكة لما قضي بينهم ( بالحق )(١٤) قالوا : الحمد لله رب العالمين على قضائه بيننا بالحق.
١ اللسان " ح ف ف" ٩٣..
٢ من البسيط للنابغة الذبياني من قصيدة في مدح النعمان والاعتذار إليه. والضمير في "يحفه" راجع إلى سرب الحمام في بيت سابق فيما ذكر من قصة زرقاء اليمامة، و "يحفه" : يحيط به من كل جوانبه وذلك هو موطن الشاهد في البيت. والنيق: الحبل ويتبعه مثل الزجاجة يقصد أن عينيها صافيتان مثل صفاء الزجاجة وعينها لم يصبها رمد فتكتحل لتشفى منه الديوان ٣٤ والبحر ٧/٤٢٧ والمفضليات ٧٢٢ و ٨٧٩..
٣ من بحر الطويل لابن هرمة واللحظات مفردها لحظة وهي النظرة الخاطفة، وكرها أعادها، والعقاب : العقوبة ونائل: الثواب. والمعنى أن فراسته ترهب الخائنين ويعجل العطاء لمن قصده طالبا فضله. والشاهد في "حفافي سريره" فإن الحفاف هو الجانب. وانظر البيت هو وسابقه في الدر المصون ٤/٦٦٩ والبحر ٧/٤٢٧ ومفردات الراغب الأصفهاني ١٢٣ والبداية والنهاية ١/١٧١٠ وذيل الأمالي والنوادر لأبي علي القالي ٤٠ والديوان ١٦٨..
٤ كذا نقل الإمام مكي في المشكل ٢/٢٦٢ والسمين في الدر ٤/٦٦٩ وأبو حيان في البحر ٧/٤٤٣ ولم أعثر عليه في كتابيهما معاني القرآن والكشاف ونقله القرطبي في الجامع عن الفراء ١٥/٢٨٧..
٥ في ب وكأنما..
٦ الدر ٤/٦٦٩..
٧ اللسان خفف ٩٣٠..
٨ معاني القرآن ٦٧٣..
٩ البحر ٧/٤٤٣ والدر ٤/٦٦٩..
١٠ التبيان ١١١٤..
١١ في ب نزوله وفي البغوي متروك..
١٢ معالم التنزيل ٦/٨٦..
١٣ التاء زيادة من ب..
١٤ زيادة من (أ)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى