البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والحفوف : الإحداق بالشيء، قال الشاعر :
تحفه جانب ضيق ويتبعهمثل الزجاجة لم يكحل من الرمد
وهذه اللفظة مأخوذة من الحفاف، وهو الجانب، ومنه قول الشاعر :
له لحظات عن حفافي سريرهإذا كرها فيها عقاب ونائل
﴿وترى الملائكة حافين﴾ : الخطاب للرسول حافين.
قال الأخفش : واحدهم حاف.
وقال الفراء : لا يفرد.
وقيل : لأن الواحد لا يكون حافاً، إذ الحفوف : الإحداق بالشيء من حول العرش.
قال الأخفش : من زائدة، أي حافين حول العرش ؛ وقيل : هي لابتداء الغاية.
والظاهر عود الضمير من بينهم على الملائكة، إذ ثوابهم، وإن كانوا معصومين، يكون على حسب تفاضل مراتبهم.
فذلك هو القضاء بينهم بالحق ؛ وقيل : ضمير ﴿الحمد لله رب العالمين﴾.
الظاهر أن قائل ذلك هم من ذوات بينهم المخاطبة من الداخلين الجنة ومن خزنتها، ومن الملائكة الحافين حول العرش، إذ هم في نعم سرمدي منجاة من عذاب الله.
وقال الزمخشري : المقضي بينهم، إما جميع العباد، وإما الملائكة، كأنه قيل :﴿وقضى بينهم بالحق﴾.
وقالوا :﴿الحمد لله رب العالمين﴾ على إفضاله وقضائه بيننا بالحق، وأنزل كل منا منزلته التي هي حقه.
وقال ابن عطية : وقيل :﴿الحمد لله رب العالمين﴾ خاتمة المجالس المجتمعات في العلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى