إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَتَرَى الملائكة حَافّينَ﴾ محدقين ﴿مِنْ حَوْلِ العرش﴾ أي حوله ومِن مزيدةٌ أو لابتداءِ الحفوفِ ﴿يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ﴾ أي ينزهونَه تعالى عَّما لا يليقُ به ملتبسينَ بحمدِه. والجملة حالٌ ثانيةٌ أو مقيَّدةٌ للأُولى والمعنى ذاكرينَ له تعالى بوصفِ جلالِه وإكرامِه تلذُّذاً به، وفيه إشعارٌ بأنَّ أقصى درجاتِ العلِّيينَ وأعلى لذائذِهم هو الاستغراقُ في شؤونه عزَّ وجلَّ ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحق﴾ أي بين الخلقِ بإدخال بعضِهم النَّارَ وبعضهم الجَّنةَ أو بين الملائكةِ بإقامتِهم في منازلِهم على حسبِ تفاضُلِهم ﴿وَقِيلَ الحمد لِلَّهِ رَبّ العالمين﴾ أي على ما قَضَي بيننا بالحقِّ وأنزل كلاَّ منَّا منزلتَه التي هي حقُّه. والقائلون هم المؤمنون ممَّن قُضيَ بينهم أو الملائكةُ. وطيُّ ذكرِهم لتعيينهم وتعظيمِهم.