الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ :" ذلكمْ " مبتدأٌ و " اللَّهُ " خبرُه، و " ربُّكم " خبرٌ ثانٍ أو نعتٌ لله. وقال الزمخشري :" ويجوز في حكم الإِعرابِ إيقاعُ اسمِ الله صفةً لاسمِ الإِشارةِ، أو عطفَ بيانٍ، و " رَبُّكم " خبرٌ، لولا أنَّ المعنَى يَأْباه ". ورَدَّه الشيخُ : بأنَّ اللَّهَ عَلَمٌ لا جنس فلا يُوْصَفُ به. ورَدَّ قولَه :" إن المعنى يَأْباه " قال :" لأنه يكونُ قد أَخْبر عن المشارِ إليه بتلك الصفاتِ والأفعالِ أنَّه مالِكُكُمْ ومُصْلِحُكم ".
قوله :" والذين تَدْعُوْن " العامَّةُ على الخطاب في " تَدْعُون " لقوله :" ربُّكم ". وعيسى وسلام ويعقوب - وتُرْوى عن أبي عمرٍو - بياءِ الغَيْبة : إمَّا على الالتفاتِ، وإمَّا على الانتقال إلى الإِخبارِ. والفرقُ بينهما : أنه في الالتفاتِ يكون المرادُ بالضميرَيْن واحداً بخلافِ الثاني ؛ فإنهما غَيْران. و " ما يَمْلِكون " هو خبرُ الموصولِ. و " مِنْ قِطْمير " مفعولٌ به، و " مِنْ " فيه مزيدةٌ.
والقِطْميرُ : المشهورُ فيه أنَّه لُفافَةُ النَّواةِ. وهو مَثَلٌ في القِلَّة، كقوله :
٣٧٦٤ وأبوكَ يَخْصِفُ نَعْلَه مُتَوَرِّكاًما يَمْلك المِسْكينُ مِنْ قِطْميرِ
وقيل : هو القُمْعُ. وقيل : ما بين القُمْعِ والنَّواةِ. وقد تقدَّم أنَّ في النَّواةِ أربعةَ أشياءَ يُضْرَبُ بها المَثَلُ في القِلَّة : الفَتِيلُ، وهو ما في شِقِّ النَّواةِ، والقِطْميرُ : وهو اللُّفافَةُ، والنَّقِيْرُ، وهو ما في ظهرها، والثُّفْروقُ، وهو ما بين القُمْع والنَّواة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى