محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣ من سورة فاطر في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣ من سورة فاطر

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يُولِجُ الْلّيْلَ فِي النّهَارِ وَيُولِجُ النّهَارَ فِي الْلّيْلِ وَسَخّرَ الشّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّ يَجْرِي لأجَلٍ مّسَمّى ذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : يدخل الليل في النهار، وذلك ما نقص من الليل أدخله في النهار فزاده فيه، ويولج النهار في الليل، وذلك ما نقص من أجزاء النهار زاد في أجزاء الليل، فأدخله فيها، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يُولِجُ اللّيْلَ فِي النّهارِ وَيُولِجُ النّهارَ فِي اللّيْلِ زيادة هذا في نقصان هذا، ونقصان هذا في زيادة هذا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : يُولِجُ اللّيْلَ فِي النّهارِ وَيُولِجُ النّهارَ فِي اللّيْلِ يقول : هو انتقاص أحدهما من الآخر.
وقوله : وسَخّرَ الشّمْسَ والقَمَرَ كُلّ يَجْرَي لأَجَلٍ مُسَمّى يقول : وأَجْرى لكم الشمس والقمر نعمة منه عليكم، ورحمة منه بكم، لتعلموا عدد السنين والحساب، وتعرفوا الليل من النهار.
وقوله : كُلّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمّى يقول : كل ذلك يجري لوقت معلوم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَسَخّرَ الشّمْسَ والقَمَرَ كُلّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمّى أجل معلوم، وحدّ لا يُقَصّر دونه ولا يتعدّاه.
وقوله : ذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمْ يقول : الذي يفعل هذه الأفعال معبودكم أيها الناس الذي لا تصلح العبادة إلاّ له، وهو الله ربكم، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمْ لَهُ المُلْكُ : أي هو الذي يفعل هذا.
وقوله : لَهُ المُلْكُ يقول تعالى ذكره : له الملك التامّ الذي لا شيء إلاّ وهو في ملُكه وسلطانه.
وقوله وَالّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ يقول تعالى ذكره : والذين تعبدون أيها الناس من دون ربكم الذي هذه الصفة التي ذكرها في هذه الآيات الذي له المُلك الكامل، الذي لا يُشبهه ملك، صفته ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ يقول : ما يملكون قِشْر نواة فما فوقها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عوف، عمن حدّثه، عن ابن عباس في قوله : ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ قال : هو جلد النواة.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله مِنْ قِطْمِيرٍ يقول : الجلد الذي يكون على ظهر النواة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ يعني : قشر النواة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : مِن قِطْمِيرٍ قال : لفافة النواة كسحاة البيضة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ والقطمير : القشرة التي على رأس النواة.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال : حدثنا مروان بن معاوية، عن جُوَيبر، عن بعض أصحابه، في قوله : ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ قال : هو القِمع الذي يكون على التمرة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا مرّة، عن عطية، قال : القطمير : قشر النواة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا) أي: منهما جميعًا (وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا) هذا اللؤلؤ (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ) فيه السفن مقبلة ومدبرة بريح واحدة.
حدثنا علي قال: ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ) يقول: جواريَ.
وقوله (لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) يقول: لتطلبوا بركوبكم في هذه البحار في الفلك من معايشكم، ولتتصرفوا فيها في تجاراتكم، وتشكروا الله على تسخيره ذلك لكم، وما رزقكم منه من طيبات الرزق وفاخر الحلي.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)﴾
يقول تعالى ذكره: يدخل الليل في النهار وذلك ما نقص من الليل أدخله في النهار فزاده فيه، ويولج النهار في الليل وذلك ما نقص من أجزاء النهار زاد في أجزاء الليل فأدخله فيها.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) زيادة هذا فى نقصان هذا، ونقصان هذا في زيادة هذا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) يقول: هو انتقاص أحدهما من الآخر.
وقوله (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى) يقول: وأجرى لكم الشمس والقمر نعمة منه عليكم، ورحمة منه بكم؛ لتعلموا عدد السنين والحساب، وتعرفوا الليل من النهار.
وقوله (كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًى) يقول: كل ذلك يجري لوقت معلوم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى) أجل معلوم، وحد لا يقصر دونه ولا يتعداه.
وقوله (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) يقول: الذي يفعل هذه الأفعال معبودكم أيها الناس الذي لا تصلح العبادة إلا له، وهو الله ربكم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ) أي: هو الذي يفعل هذا.
وقوله (لَهُ الْمُلْكَ) يقول تعالى ذكره: له الملك التام الذي لا شىء إلا وهو في ملكه وسلطانه.
وقوله (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) يقول تعالى ذكره: والذين تعبدون أيها الناس من دون ربكم الذي هذه الصفة التي ذكرها في هذه الآيات الذي له الملك الكامل، الذي لا يشبهه ملك، صفته (مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) يقول: ما يملكون قشر نواة فما فوقها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قلنا أهل التأويل

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وهذا أيضًا من قدرته التامة وسلطانه العظيم، في تسخيره الليل بظلامه والنهار بضيائه، ويأخذ من طول هذا فيزيده في قصر هذا(١) فيعتدلان. ثم يأخذ من هذا في هذا، فيطول هذا ويقصر هذا، ثم يتقارضان صيفًا وشتاء، ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ أي : والنجوم السيارات، والثوابت الثاقبات بأضوائهن أجرام السموات، الجميع يسيرون بمقدار معين، وعلى منهاج مقنن محرر، تقديرًا من عزيز عليم.
﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾(٢) أي : إلى يوم القيامة.
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي : الذي فعل هذا هو الرب العظيم، الذي لا إله غيره، ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي : من الأنداد والأصنام التي هي على صورة من تزعمون(٣) من الملائكة المقربين، ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾.
قال ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمَة، وعطاء وعطية العَوْفي، والحسن، وقتادة وغيرهم : القطمير : هو اللفافة التي تكون على نواة التمرة، أي : لا يملكون من السموات والأرض شيئًا، ولا بمقدار هذا القطمير.
١ - في ت، أ :"فيزيد في قصر هذا"..
٢ - في ت، س :"إلى أجل مسمى"..
٣ - في س :"يزعمون"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَهُوَ هَذِهِ الْأَنْهَارُ السَّارِحَةُ بَيْنَ النَّاسِ، مِنْ كِبَارٍ وَصِغَارٍ، بِحَسْبِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا فِي الْأَقَالِيمِ وَالْأَمْصَارِ، وَالْعُمْرَانِ وَالْبَرَارِي وَالْقِفَارِ، وَهِيَ عَذْبَةٌ سَائِغٌ شَرَابُهَا لِمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ، ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾، وَهُوَ الْبَحْرُ السَّاكِنُ الَّذِي تَسِيرُ فِيهِ السُّفُنُ الْكِبَارُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ مَالِحَةً زُعَاقًا مُرَّة، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾، أَيْ: مُرّ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ يَعْنِي: السَّمَكَ، ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٢٢، ٢٣].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ (١) أَيْ: تَمْخُرُهُ وَتَشُقُّهُ بِحَيْزُومِهَا، وَهُوَ مُقَدِّمُهَا المُسَنَّم الَّذِي يُشْبِهُ جُؤْجُؤَ الطَّيْرِ -وَهُوَ: صَدْرُهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَمْخُرُ الرِّيحُ السُّفُنَ، وَلَا يَمْخُرُ الرِّيحُ مِنَ السُّفُنِ إِلَّا الْعِظَامَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَيْ: بِأَسْفَارِكُمْ بِالتِّجَارَةِ، مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، وَإِقْلِيمٍ إِلَى إِقْلِيمٍ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أَيْ تَشْكُرُونَ رَبَّكُمْ عَلَى تَسْخِيرِهِ لَكُمْ هَذَا الْخَلْقَ الْعَظِيمَ، وَهُوَ الْبَحْرُ، تَتَصَرَّفُونَ فِيهِ كَيْفَ شِئْتُمْ، وَتَذْهَبُونَ أَيْنَ أَرَدْتُمْ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ، بَلْ بِقُدْرَتِهِ قَدْ سَخَّرَ لَكُمْ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، الْجَمِيعُ مِنْ فَضْلِهِ وَمِنْ رَحْمَتِهِ.
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)﴾.
وَهَذَا أَيْضًا مِنْ قُدْرَتِهِ التَّامَّةِ وَسُلْطَانِهِ الْعَظِيمِ، فِي تَسْخِيرِهِ اللَّيْلَ بِظَلَامِهِ وَالنَّهَارَ بِضِيَائِهِ، وَيَأْخُذُ مِنْ طُولِ هَذَا فَيَزِيدُهُ فِي قِصَرِ هَذَا (٢) فَيَعْتَدِلَانِ. ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ هَذَا فِي هَذَا، فَيَطُولُ هَذَا وَيَقْصُرُ هَذَا، ثُمَّ يَتَقَارَضَانِ صَيْفًا وَشِتَاءً، ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ أَيْ: وَالنُّجُومَ السَّيَّارَاتِ، وَالثَّوَابِتَ الثَّاقِبَاتِ بأضوائهن أجرام السموات، الْجَمِيعُ يَسِيرُونَ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ، وَعَلَى مِنْهَاجٍ مُقَنَّنٍ مُحَرَّرٍ، تَقْدِيرًا مِنْ عَزِيزٍ عَلِيمٍ.
﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٣) أَيْ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أَيِ: الَّذِي فَعَلَ هَذَا هُوَ الرَّبُّ الْعَظِيمُ، الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ أَيْ: مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَصْنَامِ الَّتِي هِيَ عَلَى صُورَةِ مَنْ تَزْعُمُونَ (٤) مِنَ الملائكة المقربين، ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾.
(١) في ت، س: "وترى الفلك مواخر فيه". ولعلهما أرادا الآية: ١٤ من سورة النحل.
(٢) في ت، أ: "فيزيد في قصر هذا".
(٣) في ت، س: "إلى أجل مسمى".
(٤) في س: "يزعمون".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ومن ذلك أيضا، إيلاجه تعالى الليل بالنهار والنهار بالليل، يدخل هذا على هذا، وهذا على هذا، كلما أتى أحدهما ذهب الآخر، ويزيد أحدهما وينقص الآخر، ويتساويان، فيقوم بذلك ما يقوم من مصالح العباد في أبدانهم وحيواناتهم وأشجارهم وزروعهم.
وكذلك ما جعل اللّه في تسخير الشمس والقمر، الضياء والنور، والحركة والسكون، وانتشار العباد في طلب فضله، وما فيهما من تنضيج الثمار وتجفيف ما يجفف(١)  وغير ذلك مما هو من الضروريات، التي لو فقدت لَلَحِقَ الناس الضرر.
وقوله :﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي : كل من الشمس والقمر، يسيران في فلكهما ما شاء اللّه أن يسيرا، فإذا جاء الأجل، وقرب انقضاء الدنيا، انقطع سيرهما، وتعطل سلطانهما، وخسف القمر، وكورت الشمس، وانتثرت النجوم.
فلما بين تعالى ما بيَّن من هذه المخلوقات العظيمة، وما فيها من العبر الدالة على كماله وإحسانه، قال :﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾ أي : الذي انفرد بخلق هذه المذكورات وتسخيرها، هو الرب المألوه المعبود، الذي له الملك كله.
﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ من الأوثان والأصنام ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ أي : لا يملكون شيئا، لا قليلا ولا كثيرا، حتى ولا القطمير الذي هو أحقر الأشياء، وهذا من تنصيص النفي وعمومه، فكيف يُدْعَوْنَ، وهم غير مالكين لشيء من ملك السماوات والأرض ؟
١ كذا في: ب، وفي أ: وتخفيف ما يخفف..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢ - ١٤} ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾.
هذا إخبار عن قدرته وحكمته ورحمته، أنه جعل البحرين لمصالح العالم الأرضي كلهم، وأنه لم يسوِّ بينهما، لأن المصلحة تقتضي أن تكون الأنهار عذبة فراتا، سائغا شرابها، لينتفع بها الشاربون والغارسون والزارعون، وأن يكون البحر ملحا أجاجا، لئلا يفسد الهواء المحيط بالأرض بروائح ما يموت في البحر من الحيوانات ولأنه ساكن لا يجري، فملوحته تمنعه من التغير، ولتكون حيواناته أحسن وألذ، ولهذا قال: ﴿وَمِنْ كُلٍ﴾ من البحر الملح والعذب ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ وهو السمك المتيسر صيده في البحر، ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ من لؤلؤ ومرجان وغيرهما، مما يوجد في البحر، فهذه مصالح عظيمة للعباد.
ومن المصالح أيضا والمنافع في البحر، أن سخره الله تعالى يحمل الفلك من السفن والمراكب، فتراها تمخر البحر وتشقه، فتسلك من إقليم إلى إقليم آخر، ومن محل إلى محل، فتحمل السائرين وأثقالهم وتجاراتهم، فيحصل بذلك من فضل الله وإحسانه شيء كثير، ولهذا قال: ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
ومن ذلك أيضا، إيلاجه تعالى الليل بالنهار والنهار بالليل، يدخل هذا على هذا، وهذا على هذا، كلما أتى أحدهما ذهب الآخر، ويزيد أحدهما وينقص الآخر، ويتساويان، فيقوم بذلك ما يقوم من مصالح العباد في أبدانهم وحيواناتهم وأشجارهم وزروعهم.
وكذلك ما جعل الله في تسخير الشمس والقمر، الضياء والنور، والحركة والسكون، وانتشار العباد في طلب فضله، وما فيهما من تنضيج الثمار وتجفيف ما يجفف (١) وغير ذلك مما هو من الضروريات، التي لو فقدت لَلَحِقَ الناس الضرر.
وقوله: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي: كل من الشمس والقمر، يسيران في فلكهما ما شاء الله أن يسيرا، فإذا جاء الأجل، وقرب انقضاء الدنيا، انقطع سيرهما، وتعطل سلطانهما، وخسف القمر، وكورت الشمس، وانتثرت النجوم.
فلما بين تعالى ما بيَّن من هذه المخلوقات العظيمة، وما فيها من العبر الدالة على كماله وإحسانه، قال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾ أي: الذي انفرد بخلق هذه المذكورات وتسخيرها، هو الرب المألوه المعبود، الذي له الملك كله.
﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ من الأوثان والأصنام ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ أي: لا يملكون شيئا، لا قليلا ولا كثيرا، حتى ولا القطمير الذي هو أحقر الأشياء، وهذا من تنصيص النفي وعمومه، فكيف يُدْعَوْنَ، وهم غير مالكين لشيء من ملك السماوات والأرض؟
-[٦٨٧]-
ومع هذا ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ﴾ لا يسمعوكم لأنهم ما بين جماد وأموات وملائكة مشغولين بطاعة ربهم. ﴿وَلَوْ سَمِعُوا﴾ على وجه الفرض والتقدير ﴿مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ لأنهم لا يملكون شيئا، ولا يرضى أكثرهم بعبادة من عبده، ولهذا قال: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ أي: يتبرأون منكم، ويقولون: ﴿سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾
﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ أي: لا أحد ينبئك، أصدق من الله العليم الخبير، فاجزم بأن هذا الأمر، الذي نبأ به كأنه رَأْيُ عين، فلا تشك فيه ولا تمتر. فتضمنت هذه الآيات، الأدلة والبراهين الساطعة، الدالة على أنه تعالى المألوه المعبود، الذي لا يستحق شيئا من العبادة سواه، وأن عبادة ما سواه باطلة متعلقة بباطل، لا تفيد عابده شيئا.
(١) كذا في: ب، وفي أ: وتخفيف ما يخفف.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُولِجُ
يُدْخِلُ مِنْ سَاعَاِت اللَّيْلِ فيِ النَّهَارِ، وَالعَكْسُ، فَتَحْدُثُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فِيهِمَا.
وَسَخَّرَ
ذَلَّلَ.
لِأَجَلٍ مُّسَمًّى
لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ مُقَدَّرٍ.
قِطْمِيرٍ
هِيَ: القِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ البَيْضَاءُ عَلَى النَّوَاةِ.

إعراب الآية ١٣ من سورة فاطر

من كتاب: إعراب القرآن

يحيى أنه أجاز: زيد قام بمعنى قام زيد. قال أبو جعفر: ويبيّن لك فساد هذا قول العرب: الزيدان قاما، ولو كان كما قال لقيل: الزيدان قام. وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ بمعنى والذين يعملون السيئات فتكون السيئات مفعولة، ويجوز أن يكون التقدير والذين يسيئون فيكون السيئات مصدرا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ خبر «الذين. وَمَكْرُ أُولئِكَ مبتدأ، وهو ابتداء ثان ويَبُورُ خبر الثاني، ويجوز أن يكون خبرا عن الأول، ويكون هذا زائدة. وتقول: بار يبور إذا هلك ومنه بارت السوق، ونعوذ بالله جلّ وعزّ بوار الأيّم.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ١١]

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١١)
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ قال سعيد عن قتادة قال: يعني آدم صلّى الله عليه وسلّم والتقدير على هذا خلق أصلكم من تراب. ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ قال: أي التي أخرجها من ظهور آبائكم. ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً قال: أي زوّج بعضكم بعضا. وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ. حدّثنا علي بن الحسين عن الحسن بن حمد قال: حدّثنا ابن عوانة عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: وما يعمّر من معمّر إلّا كتب عمره كم هو سنة؟ كم هو شهرا؟ كم هو يوما؟ وكم هو ساعة؟ ثم يكتب عند عمره نقص كذا نقص كذا حتى يوافق النقصان العمر. ومذهب الفراء في معنى وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ أي ما يطوّل من عمره وما ينقص من عمره يعني آخر أي ولا ينقص الآخر من عمر ذاك إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ والفعل منه يسر، ولو سمّيت به إنسانا انصرف لأنه فعيل.

[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ١٢ الى ١٣]

وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ روى ابن عباس قال: فرات حلو، وأجاج:
مالح مرّ. وقرأ طلحة وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ «١» بفتح الميم وكسر اللام بغير ألف، وأما المالح فهو الذي يجعل الملح لإصلاح الشيء. وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا لا اختلاف في هذا أنّه منهما جميعا. وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها مذهب أبي إسحاق أن الحلية إنما تستخرج من الملح فقيل: منهما لأنهما مختلطان، وقال غيره: إنما تستخرج
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٢٩١، والمحتسب ٢/ ١٩٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣ من سورة فاطر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فِى النَّهَارِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

تقليل الألف

ورش عن نافع

فتح الألف

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣ من سورة فاطر

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قِطْمِيرٍ﴾، قال: لفافة النواة كسَحاة١ البيضة٢
التخريج
  1. ١السَّحاة: ما انقَشَرَ من الشيء. اللسان (سحو).
  2. ٢تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٢ بنحوه من طريق أبي يحيى وابن مجاهد، وابن جرير ١٩‏/‏٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان بن عيينة، عن رجل- في قوله: ﴿من قطمير﴾، قال: هو القشرة التي تكون كسَحاة البصل. قال مجاهد: والقطمير والفتيل هو في النواة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٦٦.
٣
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، قال: رأس التمرة، يعني: القِمْع١٢
التخريج
  1. ١القِمَعُ والقِمْعُ: ما على التَّمْرَةِ والبُسْرَةِ. اللسان (قمع). ويعني به: الجزء الناتئ على رأس التمرة الذي يتصل بالغصن.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وهو عند ابن جرير، من طريق جويبر عن بعض أصحابه دون ذكر الضحاك ١٩‏/‏٣٥٠.
٤
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، قال: هو قِشر النواة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٤.
٥
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق مرة- ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، قال: القطمير: قشر النواة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٥٠.
٦
عن عطاء بن أبي رباح، قال: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، القطمير: الذي بين النواة والتمرة؛ القشر الأبيض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، القطمير: القشرة على رأس النواة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم عاب الآلهة، فقال: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ الذين تعبدون ﴿مِن دُونِهِ﴾ الأوثان ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ قشر النوى الذي يكون على النَّوى الرقيق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٤.
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ يقوله للمشركين، يعني: أوثانهم ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٢.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾، يقول: هو انتِقاص أحدهما من الآخر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٧.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ هو أخْذُ أحدهما من صاحبه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٢.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ﴾، قال: نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في زيادة الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ انتقاص كل واحد منهما من الآخر؛ حتى يصير أحدهما إلى تسع ساعات، والآخر إلى خمس عشرة ساعة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٤.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾، قال: أجل معلوم، وحَدٌّ لا يتعداه ولا يقصر دونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٥
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو مطالع الشمس والقمر، إلى غاية لا يُجاوِزانه في شتاء ولا صيف١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٢.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ لبني آدم، ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ كلاهما دائبان يجريان إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٤.
١٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ لا يعدوه١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٧/٢١٠) قولًا ولم ينسبه: أنّ الأجل المسمى: آماد الليل وآماد النهار. ثم وجَّهه بقوله: «فـ﴿أجل﴾ على هذا: اسم جنس».
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾، يقول: هو الذي سخَّر هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم دلَّ على نفسه، فقال -جلَّ وعَزَّ-: ﴿ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ المُلْكُ﴾ فاعرفوا توحيده بصنعه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٤.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾، قال: القطمير: القشر -وفي لفظ: الجلد- الذي يكون على ظهر النواة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٨-، كما أخرجه سعيد بن منصور –كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٤٠- من طريق عكرمة، كذلك أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٩ من طريق العوفي وعوف عمَّن حدثه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٤٩-٣٥٠) في معنى: ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ سوى قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وما في معناه.
٢١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾. قال: الجلدة البيضاء التي على النواة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول: لم أنل منهم فسيطًا١ ولا زُبـ ـدًا ولا فوفة٢ ولا قطميرا٣
التخريج
  1. ١الفسيط: علاق ما بين القمع والنواة، أي: ما يلزق به القمع من التمرة. اللسان (فسط).
  2. ٢الفوفة: القشرة الرقيقة على النواة، وقيل: الحبة البيضاء في باطن النواة. اللسان (فوف).
  3. ٣أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٩١-.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: في النواة النقيرُ والفتيلُ والقطميرُ. والنقير: الذي في وسط النواة الذي به ينبت النوى منه. والفتيل: شِقّ النواة. والقطمير: لفافة النواة القشر الذي يكون عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري (٢٤٦).
التفسير بالمأثور لسورة فاطر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣ من سورة فاطر

٤ وقفات في هذه الآية

  • ﴿وﺳَﺨَّﺮَ ﺍﻟﺸَّﻤْﺲَ ﻭَﺍﻟْﻘَﻤَﺮَ ﻛُﻞٌّ ﻳَﺠْﺮِﻱ إلى ﺃَﺟَﻞ ﻣُّﺴَﻤًّﻰ﴾ سورة لقمان أذكر متشابه هذه الآية وفي "أي السور"

    — روائع القرآن

  • قوله تعالى {كل يجري لأجل مسمى} وفي سورة لقمان {إلى أجل} لا ثاني له لأنك تقول في الزمان جرى ليوم كذا وإلى يوم كذا والأكثر اللام كما في هذه السورة وسورة الملائكة 13 وكذلك في يس {تجري لمستقر لها} لأنه بمنزلة التاريخ تقول لبثت لثلاث بقين من الشهر وآتيك لخمس تبقى من الشهر وأما في لقمان فوافق ما قبلها وهو قوله {ومن يسلم وجهه إلى الله} والقياس لله كما في قوله {أسلمت وجهي لله} لكنه حمل على المعنى أي يقصد بطاعته إلى الله وكذلك {يجري إلى أجل مسمى} أي يجري إلى وقته المسمى له

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (كل يجري إلى أجل مسمى) وفى فاطر جوابه: والزمر: (كل يجري لأجل مسمى) ؟ . جوابه: لما تقدم هنا ذكر البعث والنشور بقوله تعالى: (ما خلقكم ولا بعثكم) الآية وبعدها: (واخشوا يوما) ناسب مجيء (إلى) الدالة على انتهاء الغاية، لأن القيامة غاية جريان ذلك. وفاطر والزمر تقدمها ذكر نعم الله تعالى بما خلق لمصالح الخلق، فناسب المجيء " باللام " بمعنى: لأجل، والله أعلم

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (13): *ما وجه الاختلاف بين الآيات (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴿40﴾ النساء) - (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴿49﴾ النساء) - (وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴿77﴾ النساء) - (وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴿124﴾ النساء) - (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ﴿13﴾ فاطر)؟(د.أحمد الكبيسي) عندنا ذرة وفتيل ونقير وقطمير كل هذا لضرب المثل بالقلة لماذا قال مرة فتيل ومرة نقير؟ الفتيل كلغة عربية كلنا أحياناً بالصيف تلعب بجسمك وتحرك يدك على جسمك وتفتل فترى في يدك قذارة طبعاً من جسمك عرق وتراب الخ فلما تعمل هكذا ترى فتيلاً من الوساخة من وساخة جلدك شيء مفتول أسود وترميه أو من صار له مدة ولم يغتسل ويلعب برأسه فيرى فتائل صغيرة مثل الخيط ويرميها كلها وساخات فرب العالمين لما تكلم عن اليهود (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴿49﴾ النساء) (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴿111﴾ البقرة) (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴿18﴾ المائدة) نحن شعب الله المختار نحن الخ (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴿49﴾ النساء) يا ناس يا وسخين يا من يستحمون في السنة مرة شف كم فيك من فتيل صغير قذر أنا لا أظلمك فرب العالمين ضرب مثل في القلة لناس وسخين في عقيدتهم في سلوكهم قال (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) كهذا الفتيل الذي في أجسادكم الوسخ هذا (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا). لما رب العالمين عز وجل ضرب المثل لمسلمين لا يزالون يؤمنون بالله عز وجل قال أنتم من يعمل من الصالحات وهو مؤمن (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴿124﴾ النساء) النقير هو هذه النقطة التي في ظهر النواة المعروف أن العرب جميعاً والمسلمين بل العالم كله ألذ فاكهة عندهم التمر معروف فالتمر فاكهة راقية أنت الآن لما ترى أنواع التمر في السوق والله حتى الذي فيه سكري يأكل من شدة لذتها وجمالها والإبداعات في تطويرها كما في الإمارات بعد ما كان العراق البلد الأول في العالم في التمور وكان فيه أكثر من ألف صنف ولكن للظلم الذي ساد فيه ولهذا الوباء الذي نحن فيه والانهيار الأخلاقي والسياسي الذي نحن فيه مما تآلفنا مع الأعداء وغير ذلك رب العالمين محق هذا والمعروف أن الزراعة من كرم الله (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ﴿58﴾ الأعراف) الطيب الذي فيه عدلٌ وأمن، الحاكم يعدل بين شعبه رب العالمين ينمي الزراعة فيه بشكل عجيب كالإمارات بلد رملي أصبح بلداً زراعياً من الطراز الأول والعراق الذي كان بلد زراعي من الطراز الأول لم يعد فيه لا تمر ولا زراعة للظلم الذي ساد فيه. فحينئذٍ رب العالمين يضرب المثل للصالحين من عباده بأنكم ستأخذون جزاءكم كاملاً ولن تظلموا بقدر هذه النقطة التي في ظهر النواة التي تتركها في فمك تمصها كلنا لما نأكل التمر بجميع أنواعه نتركها في فمنا إلى أن نظل نمص بالنواة إلى أن نخرجها من فمنا بتلذذ ثم نرميها بمهل قد ما هي عنده محترمة قال (وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) فعندما رب العالمين يضرب للناس مثل بالقلة وناس وسخين في أعمالهم وسلوكهم قال (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) لما يضرب المثل لناس صالحين ناس حلوين يضرب لهم المثل بشيء حلو وجميل أحلى ما في هذا الكون هو التمر وأحلى ما في التمرة عندما تمص النواة لاحظ فالذواقة في أكل التمر يتلذذ في أنه يلوك بالنواة في فمه إلى أن يلقيها بشكل رقيق. إذاً هذا الفرق بين (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) و (وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا). ثم يقول تعالى (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) القطمير الغشاء الشفاف الذي على النواة ما قيمته هذا؟ فرب العالمين لما تكلم عن الملوك قال أنا رب العالمين أنا الذي أنعمت عليكم كل هذه النعم وملكي لا حدود له هذا الذي تعبده ما الذي لديه؟ حتى قطمير ما يملك، هذا الصنم أو العبد أو آلهتكم التي تصنعونها التي تدعونها من دون الله لا يملكون من قطمير، هذا ضرب المثل باللاشيء. القطمير شيء شفاف يكون غشاء النواة غشاء وحينئذٍ ماذا يمكن لك أن تجني من هذا الغشاء؟ (مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ).

    — أحمد الكبيسي

فتاوى متعلقة بالآية ١٣ من سورة فاطر

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣ من سورة فاطر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(13) He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال