الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره :﴿يولج الليل في النهار ويولج النهار﴾ ١٣ إلى قوله ﴿إن أنت إلا نذير﴾٢٣.
أي : يزيد من الليل والنهار ومن النهار في الليل. وأصل الإيلاج الدخول(١).
فالمعنى يدخل من هذا في هذا، ومن هذا في هذا.
قال ابن عباس : هو انتقاص أحدهما من الآخر(٢).
ثم قال :﴿وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى﴾ أي : سخرهما في الجري نعمة منه وفضلا لتعلموا عدد السنين/ والحساب، والليل من النهار، يجريان لوقت معلوم لا يتقدمانه ولا يتأخران عنه.
قال قتادة : لا يقصر دونه ولا يتعداه(٣).
وقيل : الأجل المسمى هنا : القيامة(٤).
ثم قال :﴿ذلكم الله ربكم﴾ أي : الذي يفعل هذه الأفعال هو الله معبودكم الذي لا تصلح العبادة إلا له.
ثم قال :﴿له الملك﴾ أي : له الملك التام، كل في سلطانه وملكه يفعل ما يشاء.
ثم قال :﴿والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير﴾ أي : الأوثان والأصنام التي تعبدون من دون الله لا تملك شيئا من ذلك ولا مقدار قطمير فما فوقه، وهي القشرة الرقيقة التي على النواة.
وقال ابن عباس : قطمير هو الجلد الذي يكون على ظهر النواة(٥).
وقال مجاهد : لفافة النواة كسحاة البيضة(٦).
وقال قتادة : هو الذي على رأس النواة(٧).
١ انظر: اللسان مادة "ولج" ٢/٣٩٩.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٤.
٣ انظر: المصدر السابق والجامع للقرطبي ١٤/٧٨، والدر المنثور ٧/١٤.
٤ هو قول الحسن في الجامع للقرطبي ١٤/٧٨.
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٥ والدر المنثور ٧/١٤.
٦ انظر: المصدرين السابقين ٢٢/١٢٥ و ٧/١٥، وتفسير مجاهد ٥٥٧. وسحاة البيضة هو قشرها جاء في اللسان مادة "سحا" ١٤/٣٧٢ أن سحاة كل شيء قشره والجمع سحا..
٧ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٥ والجامع للقرطبي ١٤/٣٣٦، وفتح القدير ٤/٣٤٣، ولفظ قتادة في جامع البيان ٢٢/١٢٥ هو القشرة التي على رأس النواة" ولفظه في الجامع للقرطبي وكذا فتح القدير: "هو القمع الذي على رأس النواة".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى