التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أكد - سبحانه - هذا المعنى وقرره فقال :﴿إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ...﴾.
أى : إن هذه المعبودات الباطلة لا تملك من شئ مع الله - تعالى -، بدليل أنكم إن تدعوهم لنفعكم، لن يسمعوا دعاءكم، وإن تستغيثوا بهم عند المصائب والنوائب، لمن يلبوا استغاثتكم..
﴿وَلَوْ سَمِعُواْ﴾ على سبيل الفرض والتقدير ﴿مَا استجابوا لَكُمْ﴾ لأنهم لا قدرة لهم على هذه الاستجابة لعجزهم عن ذلك.
﴿وَيَوْمَ القيامة﴾ الذى تتجلى فيه الحقائق، وتنكشف الأمور ﴿يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾.
أى : يتبرأون من عبادتكم لهم، ومن إشراككم إياهم العبادة مع الله - تعالى -، فضلاً عن عدم استجابتهم لكم إذا دعوتموهم لنصرتكم.
﴿وَلاَ يُنَبِّئُكَ﴾ أى : ولا يخبرك بهذه الحقائق التى لا تقبل الشك أو الريب.
﴿مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ أى : مثل من هو خبير بأحوال النفوس وبظواهرها وببواطنها. وهو الله - عز وجل - فإنه - سبحانه - هو الذى يعلم السر وأخفى.
وبهذا نرى الآيات الكريمة، قد طوفت بنا فى ٍأرجاء هذا الكون، وساقت لنا ألوانا من نعم الله - تعالى - على الناس، كالرياح، والسحاب، والأمطار والبحار، والليل والنهار، والشمس والقمر.. وهى نعم تدل على وحدانية المنعم بها، وعلى قدرته - عز وجل - وفى كل ذلك هداية إلى الحق لكل عبد منيب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى