البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿لا يسمعوا دعاءكم﴾، لأنهم جماد ؛ ﴿ولو سمعوا﴾، هذا على سبيل الفرض ؛ ﴿ما استجابوا لكم﴾، لأنهم لا يدعون لهم من الإلهية، يتبرؤون منها.
وقيل : ما نفعوكم، وأضاف المصدر : في شرككم، أي بإشراككم لهم مع الله في عبادتكم إياهم كقوله :﴿ما كنتم إيانا تعبدون﴾ فهي إضافة إلى الفاعل.
وقوله :﴿يكفرون﴾، يحتمل أن يكون بما يظهر هنالك من جمودها وبطئها عند حركة ناطق، ومدافعة كل محتج، فيجيء هذا على طريق التجوز، كقول ذي الرمة :
﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾، قال قتادة وغيره من المفسرين : الخبير هنا أراد به تعالى نفسه، فهو الخبير الصادق الخبر، نبأ بهذا، فلا شك في وقوعه.
قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون قوله :﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ من تمام ذكر الأصنام، كأنه قال : فلا يخبرك مثل من يخبرك عن نفسه، أي لا يصدق في تبرئها من شرككم منها، فيريد بالخبير على هذا المثل لهما، كأنه قال : ولا ينبئك مثل خبير عن نفسه، وهي قد أخبرت عن نفسها بالكفر بهؤلاء.
وقال الزمخشري : لا يخبرك بالأمر مخبر، هو مثل خبير عالم به، يريد أن الخبير بالأمر هو الذي يخبرك بالحقيقة دون سائر المخبرين به.
والمعنى : أن هذا الذي أخبرتكم به من حال الأوثان هو الحق، لأني خبير بما أخبر به.
وقال في التجريد : يحتمل وجهين : أن يكون ذلك خطاباً للرسول لما أخبر بأن الخشب والحجر يوم القيامة ينطق ويكذب عابده، وهو أمر لا يعلم بالعقل المجرد لولا إخبار الله عنه، قال تعالى :﴿إنهم بربهم يكفرون﴾، أي يكفرون بهم يوم القيامة، وهذا القول مع كون المخبر عنه أمراً عجيباً هو كما قال، لأن المخبر عنه خبير.
والثاني : أن يكون خطاباً ليس مختصاً بأحد، أي هذا الذي ذكر هو كما ذكر، لا ينبئك أيها السامع كائناً من كنت مثل خبير.
وقيل : ما نفعوكم، وأضاف المصدر : في شرككم، أي بإشراككم لهم مع الله في عبادتكم إياهم كقوله :﴿ما كنتم إيانا تعبدون﴾ فهي إضافة إلى الفاعل.
وقوله :﴿يكفرون﴾، يحتمل أن يكون بما يظهر هنالك من جمودها وبطئها عند حركة ناطق، ومدافعة كل محتج، فيجيء هذا على طريق التجوز، كقول ذي الرمة :
| وقفت على ربع لمية ناطق | تخاطبني آثاره وأخاطبه |
| وأسقيه حتى كاد مما أبثه | تكلمني أحجاره وملاعبه |
قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون قوله :﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ من تمام ذكر الأصنام، كأنه قال : فلا يخبرك مثل من يخبرك عن نفسه، أي لا يصدق في تبرئها من شرككم منها، فيريد بالخبير على هذا المثل لهما، كأنه قال : ولا ينبئك مثل خبير عن نفسه، وهي قد أخبرت عن نفسها بالكفر بهؤلاء.
وقال الزمخشري : لا يخبرك بالأمر مخبر، هو مثل خبير عالم به، يريد أن الخبير بالأمر هو الذي يخبرك بالحقيقة دون سائر المخبرين به.
والمعنى : أن هذا الذي أخبرتكم به من حال الأوثان هو الحق، لأني خبير بما أخبر به.
وقال في التجريد : يحتمل وجهين : أن يكون ذلك خطاباً للرسول لما أخبر بأن الخشب والحجر يوم القيامة ينطق ويكذب عابده، وهو أمر لا يعلم بالعقل المجرد لولا إخبار الله عنه، قال تعالى :﴿إنهم بربهم يكفرون﴾، أي يكفرون بهم يوم القيامة، وهذا القول مع كون المخبر عنه أمراً عجيباً هو كما قال، لأن المخبر عنه خبير.
والثاني : أن يكون خطاباً ليس مختصاً بأحد، أي هذا الذي ذكر هو كما ذكر، لا ينبئك أيها السامع كائناً من كنت مثل خبير.