تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٤ [ وقوله تعالى :﴿إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم﴾ ](١) /٤٤٠-ب/ يخبر عن عجز من [ عبدوهم حين ](٢) قال :﴿إن تدعوهم﴾ على حقيقة الدعاء ﴿لا يسمعوا دعاءكم﴾ حقيقة ﴿ولو سمِعوا ما استجابوا لكم﴾ أي لو سمعوا دعاءكم ما يملكون إجابتكم في دفع ضر وسوء ولا في جر نفع.
[ ويحتمل ](٣) أن يكون قوله :﴿إن تدعوهم﴾ أي تعبدوهم ﴿لا يسمعوا دعاءكم﴾ أي لا يجيبوكم إلى ما تقصدون بعبادتكم إياهم، وإن تقولوا ما قبلوا ذلك عنكم ولا نفعكم فيه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ويوم القيامة يكفرون بشرككم﴾ يُنكرون يوم القيامة أن يكونوا [ شركاءكم، أو أمروكم ](٤) بذلك كقوله :﴿كلاّ سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا﴾ [مريم: ٨٢] وقوله :﴿ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾ ﴿قالوا سبحانك أنت وليّنا من دونهم﴾ الآية [ سبأ : ٤٠ و٤١ ] ونحوه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ولا ينبئُك مثل خبير﴾ أي لا ينبّئك أحد مثل الذي أنبأك الخبير في الصدق والحق.
[ ويحتمل ](٥) أن يكون قوله ﴿ولا ينبّئك مثل خبير﴾ أي لا يكون نبأ أحد مثل نبأ الخبير، فاعمل به، وأقبل عليه، ولا تُقبل على نبأ غيره، والله أعلم.
وفي قوله :﴿يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾ وجهان من اللطف :
أحدهما : يُتلف [ أحدهما ](٦) حتى يُذهب أثره، ويأتي بالآخر.
[ والثاني ](٧) : يزيد في هذا، ويُنقص من الآخر، ويُدخل من ساعات هذا في ساعات الآخر.
وفيه نقض قول الثّنوية في قولهم : إن مُنشئ الخير غير منشئ [ الشر ](٨) وقولهم(٩) : إن النور من منشئ الخير، والظلمة من منشئ الشر. فلو كان ما ذكروا لكان إذا ذهب النور وجاءت الظلمة صارت هي الغالبة(١٠)، والنور [ هو المغلوب ](١١) في يدها. وكذلك النور إذا جاء، وذهبت الظلمة، صارت هي مقهورة مغلوبة في يد النور، والنور هو الغالب عليها. فإذا صار مغلوبا في يد صاحبه يجيء لا يقدر على استنقاذ نفسه من يده أبدا على ما يكون من عادة الأعداء إذا غلب بعضهم بعضا، وقهر بعضهم بعضا أن يهلك [ عدوّه ](١٢) ويتخلّص منه. فإذا لم يكن، ولكن جاء كل منهما في وقته بعد ذهاب [ أثر الآخر ](١٣) على التقدير الذي ذكرنا، دل أنه فعل واحد وتدبير واحد، لا تدبير عدد. وبالله الحول والقوة.
والقتبي يقول : القِطمير هو الفُوفَة التي تكون فيها النُّواة. وأبو عوسجة يقول : هو القشرة الرفيعة التي تكون بين لحم الثمرة وبين نواتها، واحده وجمعه سواء.
١. في الأصل وم: ثم..
٢ في الأصل وم: عبدوه حيث..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ في الأصل وم: شركاءهم أو أمروهم..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل وم: ويقولون..
١٠ في الأصل وم: المغلوبة..
١١ في الأصل وم: هي المغلوبة..
١٢ في الأصل وم: ولا..
١٣ في الأصل وم: أثره..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى