التفسير الشامل — أمير عبد العزيز

عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ﴾ الأحياء مثلٌ للمؤمنين فقد أحيا الله بصائرهم بنور الإيمان، وأرشدهم إلى ما فيه الهداية والسداد، وألهمهم الخير والرشد والصواب. وأما الأموات فهم مثل للكافرين الخاسرين ؛ فإن قلوبهم كزَّة وغُلْف لا يفضي إليها الإيمان بما خُتم عليها. وهذان الصنفان من الأناسي لا يستويان. بل إنهما مختلفان اختلافا ظاهرا وكبيرا.
قوله :﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ الله يُسمع آياته وحججه وعباده الطيبين الذين علم أنهم مؤمنون، فيهديهم لطاعته. قال الزمخشري في تأويل هذه الآية : يعني أنه قد علم من يدخل في الإسلام ممن لا يدخل فيه. فيهدي الذي قد علم أن الهداية تنفع فيه، ويخذل من علم أنها لا تنفع فيه.
قوله :﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ الكافرون الخاسرون بمنزلة الموتى من أهل القبور في أنهم لا ينتفعون بما يسمعونه من الآيات و العظات. فهم خامدو هامدون رِمَم وكذلك الكفرة الجاحدون ؛ فإن قلوبهم قد طبع عليها ؛ فهي لا تعي ولا تستجيب ولا تريم(١).
١ لا تريم أي لا تبرح. رام يريم؛ أي برح يبرح. انظر مختار الصحاح ص ٢٦٦ وأساس البلاغة ص ٢٦٤.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى