التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله :﴿وَمَا يَسْتَوِي الأحيآء وَلاَ الأموات﴾ تمثيل آخر للمؤمنين الذين استجابوا للحق، وللكافرين الذين أصروا على باطلهم. أو هم تمثيل للعلماء والجهلاء قال الإِمام ابن كثير : يقول - تعالى - كما لا تستوى هذه الأشياء المتباينة المختلفة، كالأعمى والبصير لا يستويان، بل بينهما فرق وبون كثير، وكما لا تستوى الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور، كذلك لا يستوى الأحياء ولا الأموات. وهذا مثل ضربه الله للمؤمنين الأحياء، وللكافرين وهم الأموات، كقوله - تعالى - :﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي الناس كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظلمات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا...﴾ وقال - تعالى - :﴿مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ فالمؤمن سميع بصير فى نور يمشى.. والكافر أعمى وأصم، فى ظلمات يمشى، ولا خروج له منها، حتى يفضى به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم..
وقوله - تعالى - :﴿إِنَّ الله يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي القبور﴾ بيان لنفاذ قدرة الله - تعالى -، ومشيئته.
أى : إن الله - تعالى - يسمع من يشاء أن يسمعه، ويجعله مدركاً للحق، ومستجيباً له أما أ، ت - أيها الرسول الكريم - فليس فى استطاعتك أن تسمع هؤلاء الكافرين المصرين على كفرهم وباطلهم، والذين هم أشبه ما يكونون بالموتى فى فقدان الحس، وفى عدم السماع لما تدعوهم إليه.
فالجملة الكريمة تسلية للرسول ﷺ عما أصابه من هؤلاء الجاحدين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى