فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ثم ذكر سبحانه تمثيلاً آخر للمؤمن والكافر، فقال :﴿وَمَا يَسْتَوِى الأحياء وَلاَ الأموات﴾، فشبه المؤمنين بالأحياء، وشبه الكافرين بالأموات. وقيل : أراد تمثيل العلماء والجهلة. وقال ابن قتيبة : الأحياء العقلاء، والأموات الجهال. قال قتادة : هذه كلها أمثال، أي كما لا تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن ﴿إِنَّ الله يُسْمِعُ مَن يَشَاء﴾ أن يسمعه من أوليائه الذين خلقهم لجنته، ووفقهم لطاعته ﴿وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن في القبور﴾ يعني الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم، أي كما لا تسمع من مات كذلك لا تسمع من مات قلبه، قرأ الجمهور بتنوين ﴿مسمع﴾ وقطعه عن الإضافة. وقرأ الحسن، وعيسى الثقفي، وعمرو بن ميمون بإضافته
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه عن عمرو بن الأحوص : أن رسول الله ﷺ قال في حجة الوداع :«ألا لا يجني جانٍ إلاّ على نفسه، لا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده» وأخرج سعيد بن منصور، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن مردويه، والبيهقي في سننه عن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي نحو رسول الله ﷺ، فلما رأيته قال لأبي : ابنك هذا ؟ قال : أي، وربّ الكعبة، قال :«أما أنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه، ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾». وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْء﴾ قال : يكون عليه وزر لا يجد أحداً يحمل عنه من وزره شيئاً.