تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ : يقولون : الذي أعطانا هذه المنزلة، وهذا المقام من فضله وَمَنِّه(١) ورحمته، لم تكن أعمالنا تساوي ذلك. كما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة ". قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال :" ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدَنِي الله برحمة منه وفضل ". (٢)
﴿لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ أي : لا يمسنا فيها عناء ولا إعياء.
والنصَب واللغوب : كل منهما يستعمل في التعب، وكأن المراد ينفي هذا وهذا عنهم أنهم لا تعب على أبدانهم ولا أرواحهم(٣)، والله أعلم. فمن ذلك أنهم كانوا يُدْئبُون أنفسهم في العبادة في الدنيا، فسقط عنهم التكليف بدخولها، وصاروا في راحة دائمة مستمرة، قال الله تعالى :﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤].
١ - في س :"ومنته"..
٢ - صحيح البخاري برقم (٥٦٧٣) وصحيح مسلم برقم (٢٨١٦)..
٣ - في ت، أ :"ولا على أرواحهم"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى