السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
وقولهم :﴿الذي أحلنا دار المقامة﴾ أي : الإقامة إشارة إلى أن الدنيا منزلة ينزلها المكلف ويرتحل منها إلى منزلة القبور، ومن القبور إلى منزلة العرصة التي فيها الجمع ومنها التفريق إلى دار البقاء، إما إلى الجنة، وإما إلى النار أجارنا الله تعالى ومحبينا منها. وقولهم ﴿من فضله﴾ أي : بلا عمل منا فإن حسناتنا إنما كانت مناً منه تعالى إذ لا واجب عليه، متعلق بأحلنا، ومن إما للعلة، وإما لابتداء الغاية.
وقولهم ﴿لا يمسنا فيها﴾ أي : في وقت من الأوقات ﴿نصب ولا يمسنا فيها لغوب﴾ حال من مفعول أحلنا الأول أو الثاني، لأن الجملة مشتملة على ضمير كل منهما، وإن كان الحال من الأول أظهر، والنصب التعب والمشقة، واللغوب الفتور الناشئ عنه، وعلى هذا فيقال : إذا انتفى السبب انتفى المسبب، فإذا قيل : لم آكل فيعلم التغاء الشبع فلا حاجة إلى قوله ثانياً فلم أشبع بخلاف العكس، ألا ترى أنه يجوز لم أشبع ولم آكل والآية الكريمة على ما تقرر من نفي السبب ثم نفي المسبب فما فائدته ؟ أجيب : بأن النصب هو تعب البدن واللغوب هو تعب النفس، وقيل : اللغوب الوجع وحينئذ فالسؤال زائل، وأجاب الرازي بجواب قال ابن عادل : ليس بذاك فتركته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى