التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿الذي أَحَلَّنَا دَارَ المقامة مِن فَضْلِهِ﴾ أى : الحمد لله الذى أذهب عنا الأحزان بفضله ورحمته، والذى ﴿أَحَلَّنَا﴾ أى : أنزلنا ﴿دَارَ المقامة﴾ أى : الدار التى لا انتقال لنا منها، وإنما نحن سنقيم فيها إقامة دائمة وهى الجنة التى منحها إياها بفضله وكرمه.
وهذه الدار ﴿لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ أى : لا يصيبنا فيها تعب ولا مشقة ولا عناء. يقال : نصب فلان - كفرح - إذا نزل به التعب والإِعياء.
﴿وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ أى : ولا يصيبنا فيها كَلال وإعياء بسب التعب والهموم، يقال : لَغَب فلان لَغبْاً ولُغُوباً. إذا اشتد به الإِعياء والهزال.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما الفرق بين النصَب واللُّغوب ؟
قلت : النصب، التعب والمشقة، التى تصيب المنتصب للأمر، المزاول له.
وأما اللغوب، فما يلحقه من الفتور بسبب النَصب. فالنصب : نفس المشقة والكلفة. واللغوب : نتيجة ما يحدث منه من الكلال والفتور.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى