البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
لغب يلغب لغوباً : أعيا.
﴿لا يسمنا فيها نصب﴾ : أي تعب بدن، ﴿ولا يسمنا فيها لغوب﴾ : أي تعب نفس، وهو لازم عن تعب البدن.
وقال قتادة : اللغوب : الوضع.
وقال الزمخشري : النصب : التعب والمشقة التي تصيب المنتصب المزاول له، وأما اللغوب : فما يلحقه من الفتور بسبب النصب.
فالنصب نفس المشقة والكلفة، واللغوب نتيجته، وما يحدث منه من الكلال والفترة. انتهى.
فإن قلت : إذا انتفى السبب انتفى مسببه، فما حكمه إذا نفي السبب وانتفى مسببه ؟ وأنت تقول : ما شبعت ولا أكلت، ولا يحسن ما أكلت ولا شبعت، لأنه يلزم من انتفاء الأكل انتفاء الشبع، ولا ينعكس، فلو جاء على هذا الأسلوب لكان التركيب لا يمسنا فيها إعياء ولا مشقة ؟ فالجواب : أنه تعالى بين مخالفة الجنة لدار الدنيا، فإن أماكنها على قسمين : موضع يمس فيه المشاق والمتاعب كالبراري والصحاري، وموضع يمس فيه الأعياء كالبيوت والمنازل التي فيها الصغار، فقال :﴿لا يمسنا في نصب﴾، لأنها ليست مظان المتاعب لدار الدنيا ؛ ﴿ولا يمسنا فيها لغوب﴾ : أي ولا نخرج منها إلى موضع نصب ونرجع إليها فيمسنا فيها الإعياء.
وقرأ الجمهور : لغوب، بضم اللام، وعلي بن أبي طالب والسلمي : بفتحها.
قال الفراء : هو ما يلغب به، كالفطور والسحور، وجاز أن يكون صفة للمصدر المحذوف، كأنه لغوب، كقولهم : موت مائت.
وقال صاحب اللوامح : يجوز أن يكون مصدراً كالقبول، وإن شئت جعلته صفة لمضمر، أي أمر لغوب، واللغوب أيضاً في غير هذا للأحمق.
قال أعرابي أن فلاناً لغوب جاءت كتابي فاحتقرها، أي أحمق، فقيل له : لم أنثته ؟ فقال : أليس صحيفة ؟
﴿لا يسمنا فيها نصب﴾ : أي تعب بدن، ﴿ولا يسمنا فيها لغوب﴾ : أي تعب نفس، وهو لازم عن تعب البدن.
وقال قتادة : اللغوب : الوضع.
وقال الزمخشري : النصب : التعب والمشقة التي تصيب المنتصب المزاول له، وأما اللغوب : فما يلحقه من الفتور بسبب النصب.
فالنصب نفس المشقة والكلفة، واللغوب نتيجته، وما يحدث منه من الكلال والفترة. انتهى.
فإن قلت : إذا انتفى السبب انتفى مسببه، فما حكمه إذا نفي السبب وانتفى مسببه ؟ وأنت تقول : ما شبعت ولا أكلت، ولا يحسن ما أكلت ولا شبعت، لأنه يلزم من انتفاء الأكل انتفاء الشبع، ولا ينعكس، فلو جاء على هذا الأسلوب لكان التركيب لا يمسنا فيها إعياء ولا مشقة ؟ فالجواب : أنه تعالى بين مخالفة الجنة لدار الدنيا، فإن أماكنها على قسمين : موضع يمس فيه المشاق والمتاعب كالبراري والصحاري، وموضع يمس فيه الأعياء كالبيوت والمنازل التي فيها الصغار، فقال :﴿لا يمسنا في نصب﴾، لأنها ليست مظان المتاعب لدار الدنيا ؛ ﴿ولا يمسنا فيها لغوب﴾ : أي ولا نخرج منها إلى موضع نصب ونرجع إليها فيمسنا فيها الإعياء.
وقرأ الجمهور : لغوب، بضم اللام، وعلي بن أبي طالب والسلمي : بفتحها.
قال الفراء : هو ما يلغب به، كالفطور والسحور، وجاز أن يكون صفة للمصدر المحذوف، كأنه لغوب، كقولهم : موت مائت.
وقال صاحب اللوامح : يجوز أن يكون مصدراً كالقبول، وإن شئت جعلته صفة لمضمر، أي أمر لغوب، واللغوب أيضاً في غير هذا للأحمق.
قال أعرابي أن فلاناً لغوب جاءت كتابي فاحتقرها، أي أحمق، فقيل له : لم أنثته ؟ فقال : أليس صحيفة ؟