تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٥ وقوله تعالى :﴿الذي أحلّنا دار المقامة من فضله﴾ [ سمّى الجنة ](١) دار المقامة لما [ لا ](٢) يتمنى التحوّل منها ولا الانتقال ﴿لا يبغون عنها حِولاً﴾ [الكهف: ١٠٨].
وقوله تعالى :﴿لا يمُسّنا فيها نصب ولا يمسّنا فيها لغوب﴾ ليس من صاحب نعمة في هذه الدنيا، وإن عظُمت إلا وهو يمل منها، ويسأم، ويتمنى التحوّل منها والانتقال. وكذلك ليس من لذة وإن حلّت في هذه الدنيا إلا وهي تُعقَب بآفة. فأخبر أن نعيم [ الآخرة ](٣) ولذاتها مما لا يُتمنّى، ولا يُبتغى التحول منها، ولا لذتها [ تعقبها آفة، فلا تعب ](٤) ولا إعياء.
وجائز أن يكون قوله :﴿لا يمسّنا فيها نصب ولا يمسّنا فيها لغوب﴾ وذلك أن من حل بقرابته وبالمتصلين بشيء في هذه الدنيا من آفاتها يهتم لذلك، ويتكلّف دفع ذلك عنهم. فأخبر أنهم إذا حلّوا في دار المقامة لا يهيبهم شيء من ذلك، والله أعلم.
وقال بعضهم في قوله :﴿إنه غفور شكور﴾ [فاطر: ٣٠] شكر لهم ما كان [ منهم إليه ](٥) وغفر لهم ما كان منهم من ذنب. وفي حديث رُفع إلى رسول الله ﷺ في قوله :﴿إن ربنا لغفور شكور﴾ قال :( شكر الله للمؤمن اليسير من الحسنات، وغفر له الذنوب العظام ).
والنصب الأذى. ويقال : اللّغب واللّغوب التعب.
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: تعقب آفة ولا تعبًا ولا إعياء..
٥ في الأصل وم: منه إليهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى