الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَيَمُوتُواْ﴾ : العامَّةُ على نصبِه بحذفِ النونِ جواباً للنفي. وهو على أحدِ معنَييْ نَصْبِ " ما تأتينا فتحدِّثَنا "، أي : ما يكون منك إتيانٌ فلا حديثٌ، انتفى السببُ وهو الإِتيانُ، فانتفى مُسَبَّبُه وهو الحديثُ. والمعنى الثاني : إثباتُ الإِتيانِ ونفيُ الحديثِ أي : ما تأتينا محدِّثاً بل تأتينا غيرَ مُحَدِّثٍ. وهذا لا يجوزُ في الآيةِ البتةَ.
وقرأ عيسى والحسن " فيموتون " بإثباتِ النونِ. قال ابنُ عطية :" هي ضعيفةٌ ". قلت : وقد وَجَّهها المازنيُّ على العطفِ على ﴿لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ﴾ فلا يموتون. وهو أحدُ الوجهين في معنى الرفعِ في قولك :" ما تأتينا فتحدِّثنا " أي : انتفاءُ الأمرَيْن معاً، كقولِه :﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾
[المرسلات: ٣٦]، أي : فلا يعتذرون. و " عليهم " قائمٌ مقامَ الفاعلِ، وكذلك " عنهم " بعد " يُخَفَّفُ ". ويجوزُ أَنْ يكونَ القائمُ " من عذابها " و " عنهم " منصوبُ المحلِّ. ويجوز أَنْ تكونَ " مِنْ " مزيدةً عند الأخفش، فَتَعيَّن لقيامِه مَقامَ الفاعلِ لأنه هو المفعولُ به.
وقرأ أبو عمرٍو في رواية " ولا يُخَفَّفْ " بسكون الفاء، شبَّه المنفصل بِ " عَضْد " كقوله :
٣٧٦٩ فاليومَ أشْرَبْ غيرَ مُسْتَحْقِبٍ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله :" كذلك " إمَّا مرفوعُ المحل أي : الأمرُ كذلك، وإمَّا منصوبُه أي : مثلَ ذلك الجزاءِ نَجْزي. وقرأ أبو عمرٍو " يُجْزَى " مبنيَّاً للمفعول، " كلُّ " رفعٌ به. والباقون " نَجْزي " بنونِ العظمة مبنيَّاً للفاعل، " كلَّ " مفعول به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى