السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما بين تعالى ما هم فيه من النعمة في دار السرور التي قال فيها القائل :
علياء لا تنزل الأحزان ساحتهالو مسها حجر مسته سراء
بين ما لأعدائهم من النقمة زيادة في سرورهم بما قاسوا في الدنيا من تكبرهم عليهم وفخارهم بقوله تعالى :﴿والذين كفروا﴾ أي : ستروا ما دلت عليه عقولهم من شموس الآيات وأنوار الدلالات ﴿لهم نار جهنم﴾ أي : بما تجهموا أولياء الله الدعاة إليه ﴿لا يقضي﴾ أي : يحكم ﴿عليهم﴾ أي : بموت ثان ﴿فيموتوا﴾ أي : فيتسبب عن القضاء موتهم فيستريحوا كقوله تعالى ﴿ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك﴾ ( الزخرف : ٧٧ ) أي : بالموت فنستريح بل العذاب دائم.
تنبيه : نصب فيموتوا بإضمار أن.
ولما كانت الشدائد في الدنيا تنفرج وإن طال أمدها قال تعالى :﴿ولا يخفف عنهم﴾ وأعرق في النفي بقوله تعالى :﴿من عذابها﴾ أي : جهنم.
تنبيه : في الآية الأولى أن العذاب في الدنيا إن دام قتل وإن لم يقتل يعتاده البدن ويصير مزاجاً فاسداً لا يحس به المعذب فقال : عذاب نار الآخرة ليس كعذاب الدنيا إما أن يفنى وإما أن يألفه البدن بل هو في كل زمان شديد والمعذب فيه دائم.
الثانية : وصف العذاب بأنه لا يفتر ولا ينقطع ولا بأقوى الأسباب وهو الموت حتى يتمنوه ولا يجابون كما قال تعالى ﴿ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك﴾ ( الزخرف : ٧٧ )
أي : بالموت.
الثالثة، ذكر في المعذبين الأشقياء أنه لا ينقضي عذابهم ولم يقل تعالى : نزيدهم عذاباً وفي المثابين قال تعالى ﴿ويزيدهم من فضله﴾ ( النور : ٣٨ ) وقوله تعالى ﴿كذلك﴾ إما مرفوع المحل أي : الأمر كذلك وإما منصوبه أي : مثل ذلك الجزاء العظيم ﴿نجزي كل كفور﴾ أي : كافر بالله تعالى وبرسوله، وقرأ أبو عمرو بياء مضمومة وفتح الزاي ورفع كل، والباقون بنون مفتوحة وكسر الزاي ونصب كل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى