المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم أخبر عن حال ﴿الذين كفروا﴾ معادلاً بذلك الإخبار قبل عن الذين اصطفى، وهذا يؤيد تأويل من قبل إن الأصناف الثلاثة هي كلها في الجنة لأن ذكر الكافرين إنما جاء ها هنا، وقوله ﴿لا يقضى﴾ معناه لا يجهز لأنهم لو ماتوا لبطلت حواسهم فاستراحوا، وقرأ الحسن البصري والثقفي «فيموتون » ووجهها العطف على ﴿يقضى﴾ وهي قراءة ضعيفة(١).
وقوله ﴿لا يخفف عنهم من عذابها﴾ لا يعارضه قوله ﴿كلما خبت زدناهم سعيراً﴾(٢) [الإسراء: ٩٧] لأن المعنى لا يخفف عنهم نوع عذابهم والنوع في نفسه يدخله أن يخبو أو يسعر ونحو ذلك، وقرأ جمهور القراء، «نجزي » بنصب «كلَّ » وبالنون في «نجزي »، وقرأ أبو عمرو ونافع «يُجزى » بضم الياء على بناء الفعل للمفعول «كلُّ كفور » برفع «كلُّ ».
وقوله ﴿لا يخفف عنهم من عذابها﴾ لا يعارضه قوله ﴿كلما خبت زدناهم سعيراً﴾(٢) [الإسراء: ٩٧] لأن المعنى لا يخفف عنهم نوع عذابهم والنوع في نفسه يدخله أن يخبو أو يسعر ونحو ذلك، وقرأ جمهور القراء، «نجزي » بنصب «كلَّ » وبالنون في «نجزي »، وقرأ أبو عمرو ونافع «يُجزى » بضم الياء على بناء الفعل للمفعول «كلُّ كفور » برفع «كلُّ ».
١ أما قراءة الجمهور(فيموتوا) فهي بحذف النون نصبا في جواب النفي في قوله سبحانه:﴿لا يقضى عليهم﴾، وهو على أحد معنيي النصب، فالمعنى: انتفى القضاء عليهم فانتفى المسبب عنه، أي: لا يقضى عليهم ولا يموتون، كقولك: ما تأتينا فتحدثنا، أي: ما يكون حديث، انتفى الإتيان فانتفى الحديث، ولا يصح أن يكون النصب على المعنى الثاني للنصب، أي: ما تأتينا محدثا، إنما تأتي ولا تحدث، وكذلك في الآية ليس المعنى: لا يقضى عليهم ميتين، إنما يقضى عليهم ولا يموتون.(راجع البحر المحيط)..
٢ من الآية (٩٧) من سورة(الإسراء)..
٢ من الآية (٩٧) من سورة(الإسراء)..