كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ ؛ أي يستَغِيثُونَ في النار وهو افتعالٌ من الصُّراخِ يقولون :﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا﴾ ؛ من النار، ﴿نَعْمَلْ صَالِحاً﴾ ؛ أي بقَولُ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، وقولهُ تعالى :﴿غَيْرَ الَّذِي كُـنَّا نَعْمَلُ﴾ ؛ أي غيرَ الشِّركِ. فوبَّخَهم اللهُ تعالى فقالَ :﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، معناهُ : أوَلَمْ نُعمِّركُم مقدارَ ما يتَّعِظُ فيه مَن كان يريدُ أن يتَّعظَّ ويؤمِنَ. قال عطاءُ :(يُرِيدُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَنَةً)، وقال الحسنُ :(أرْبَعِينَ سَنَةً)، وقال ابنُ عبَّاس :(سِتِّينَ سَنَةً).
قَالَ :(هُوَ الْعُمْرُ الَّذِي أعْذرَ اللهُ إلَى ابْنِ آدَمَ، قَالَ النَّبيُّ ﷺ :" مَنْ عَمَّرَهُ اللهُ تَعَالَى سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أعْذرَ اللهُ إلَيْهِ فِي الْعُمُرِ " ). وعن أبي هُريرةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" أعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِين، وَأقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذلِكَ " قَالَ النَّبيُّ ﷺ :" مَنْزِلُ مَنَايَا أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ ؛ قال جمهورُ المفسِّرين : يريدُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم. ورُوي عن عكرمةَ وسُفيان بن عُيينة :(الْمُرَادُ مِنَ النَّذِيرِ الشَّيْبُ) وَمَعْنَاهُ : أوَلَمْ نُعَمِّركُم حتى شِبتُم؟. وعن رسولِ الله ﷺ أنه قَالَ :" مَنْ أنَافَ سِنُّهُ عَلَى أرْبَعِينَ سَنَةً وَلَمْ تَغْلِبْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فَلْيَتَجَهَّزْ إلَى النَّار ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ ؛ أي فذُوقوا العذابَ فما للمُشرِكين من مانعٍ يَمنعُهم من العذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى