محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٧ من سورة فاطر في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٧ من سورة فاطر

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صَالِحا غيرَ الّذِي كُنّا نعملُ يقول تعالى ذكره : هؤلاء الكفار يستغيثون، ويضجون في النار، يقولون : يا ربنا أخرجنا نعمل صالحا : أي نعمل بطاعتك غَيرَ الّذِي كُنّا نَعْمَلُ قبلُ من معاصيك. وقوله : يَصْطَرخُونَ يفتعلون من الصّراخ، حوّلتْ تاؤها طاء لقرب مخرجها من الصاد لما ثَقُلت.
وقوله : أوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ ما يَتَذَكّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكّرَ اختلف أهل التأويل في مبلغ ذلك، فقال بعضهم : ذلك أربعون سنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن مجاهد، قال : سمعت ابن عباس يقول : العمر الذي أعذر الله إلى ابن آدم أوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ ما يَتَذَكّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكّرَ : أربعون سنة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق أنه كان يقول : إذا بلغ أحدكم أربعين سنة، فليأخذ حِذْره من الله.
وقال آخرون : بل ذلك ستون سنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن خُثَيْم، عن مجاهد، عن ابن عباس أو لَمْ نُعَمّرْكُمْ ما يَتَذَكّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكّرَ قال : ستون سنة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : العمر الذي أعذر الله فيه لابن آدم ستون سنة.
حدثنا عليّ بن شعيب، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي كديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن أبي حسين المكيّ، عن عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عباس، قال : قال رسول الله ﷺ :«إذَا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ نُودِيَ : أيْنَ أبْناءُ السّتّينَ، وَهُوَ العُمُرُ الّذِي قالَ اللّهُ : أوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ ما يَتَذَكّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكّرَ وَجاءَكُمُ النّذِيرُ ».
حدثني أحمد بن الفرج الحِمْصِيّ، قال : حدثنا بقية بن الوليد، قال : حدثنا مُطَرّف بن مازن الكنانيّ، قال : ثني معمر بن راشد، قال : سمعت محمد بن عبد الرحمن الغفاريّ يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله ﷺ :«لَقَدْ أَعْذَرَ اللّهُ إلى صَاحِبِ السّتّينَ سَنَةً والسّبْعِينَ ».
حدثنا أبو صالح الفزاري، قال : حدثنا محمد بن سوار، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد القاريّ الإسكندريّ، قال : حدثنا أبو حازم، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«مَنْ عَمّرَهُ اللّهُ سِتّينَ سَنَةً فَقَدْ أعْذَرَ إلَيْهِ فِي العُمْرِ ».
حدثنا محمد بن سوار، قال : حدثنا أسد بن حميد، عن سعيد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن عليّ رضي الله عنه، في قوله : أوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ ما يَتَذَكّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكّرَ وَجاءَكُمُ النّذِيرُ قال : العمر الذي عمركم الله به ستون سنة.
وأشبه القولين بتأويل الآية إذ كان الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله ﷺ خبرا في إسناده بعض من يَجِب التثبت في نقله، قول من قال ذلك أربعون سنة، لأن في الأربعين يتناهى عقل الإنسان وفهمه، وما قبل ذلك وما بعده منتقَص عن كماله في حال الأربعين.
وقوله : وَجاءَكُمُ النّذيرُ اختلف أهل التأويل في معنى النذير، فقال بعضهم : عنى به محمدا ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَجاءَكُمُ النّذِيرُ قال : النذير : النبيّ. وقرأ : هذا نَذِيرٌ مِنَ النّذُرِ الأُولى.
وقيل : عَنَى به الشيب. فتأويل الكلام إذن : أو لم نعمركم يا معشر المشركين بالله من قُرَيش من السنين، ما يتذكر فيه من تذكر، من ذوي الألباب والعقول، واتعظ منهم من اتعظ، وتاب من تاب، وجاءكم من الله منذر يُنذركم ما أنتم فيه اليوم من عذاب الله، فلم تتذكّروا مواعظ الله، ولم تقبلوا من نذير الله الذي جاءكم ما أتاكم به من عند ربكم.
يقول تعالى ذكره : فَذُوقُوا نار عذاب جهنم الذي قد صَلِيتموه أيها الكافرون بالله فَمَا للظّالِمِينَ مِنْ نَصِير يقول : فما للكافرين الذين ظلموا أنفسهم فأكسَبُوها غضب الله بكفرهم بالله في الدنيا من نصير ينصرهم من الله ليستنقذهم من عقابه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ) أقاموا فلا يتحولون.
وقوله (لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ) يقول: لا يصيبنا فيها تعب ولا وجع (وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ) يعني باللغوب: العناء والإعياء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبيد قال: ثنا موسى بن عمير عن أَبي صالح عن ابن عباس في قوله (لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ) قال: اللغوب: العناء
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ) أي: وجع.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)﴾
يقول تعالى ذكره (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) بالله ورسوله (لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ) يقول: لهم نار جهنم مخلدين فيها لا حظ لهم في الجنة ولا نعيمها.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ) بالموت (فَيَمُوتُوا)، لأنهم لو ماتوا لاستراحوا (وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا) يقول: ولا يخفف عنهم من عذاب نار جهنم بإماتتهم،
فيخفف ذلك عنهم.
كما حدثني مطرَّف بن عبد الله الضَّبِّي قال: ثنا أَبو قتيبة قال ثنا أَبو هلال الراسبي عن قتادة عن أَبي السوداء قال: مساكين أهل النار لا يموتون، لو ماتوا لاستراحوا.
حدثني عقبة بن سنان القزاز قال: ثنا غسان بن مضر قال: ثنا سعيد بن يزيد وحدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية عن سعيد بن يزيد، وحدثنا سَوَّار بن عبد الله قال: ثنا بشر بن المفضل، ثنا أَبو سلمة عن أَبي نضرة عن أَبي سعيد قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، لكنَّ ناسًا، أو كما قال، تُصيبهمُ النارُ بذنوبِهم، أو قال: بخطاياهم، فَيُمِيتُهم إماتةً حتى إذا صاروا فَحْمًا أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضَبَائرَ ضَبَائرَ، فَبُثُّوا على أهل الجنة، فقال: يا أهلَ الجنة أفِيضُوا عليهم فَيَنْبُتُون كما تَنْبُتُ الحبة في حَمِيلِ السيل" فقال رجل من القوم حينئذٍ: كأن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قد كان بالبادية.
فإن قال قائل: وكيف قيل (وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا) وقد قيل في موضع آخر (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) ؟ قيل: معنى ذلك: ولا يخفف عنهم من هذا النوع من العذاب.
وقوله (كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) يقول تعالى ذكره: هكذا يكافِىء كل جحود لنعم ربه يوم القيامة؛ بأن يدخلهم نار جهنم بسيئاتهم التي قدموها في الدنيا.
وقوله (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الكفار يستغيثون ويضجون في النار، يقولون: يا ربنا أخرجنا نعمل صالحًا أي: تعمل بطاعتك (غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) قبلُ من معاصيك. وقولهُ (يَصْطَرِخُونَ) يفتعلون من الصراخ؛ حولتْ تاؤها طاءً لقرب مخرجها من الصاد لما ثَقُلت.
وقوله (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) اختلف أهل التأويل في مبلغ ذلك؛ فقال بعضهم: ذلك أربعون سنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا بشر بن المفضل قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن مجاهد قال: سمعت ابن عباس يقول: العمر الذي أعذر الله إلى ابن آدم (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) أربعون سنة.
حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي عن مسروق أنه كان يقول: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من الله.
وقال آخرون: بل ذلك ستون سنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان عن ابن خُثَيم عن مجاهد عن ابن عباس (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) قال: ستون سنة.
حدثنا أَبو كريب قال: ثنا ابن إدريس قال: سمعت عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن مجاهد عن ابن عباس قال: العمر الذي أعذر الله فيه لابن آدم ستون سنة.
حدثنا علي بن شعيب قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن إبراهيم بن الفضل عن أَبي حسين المكي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إذا كان يومُ القيامةِ نُودِي: أين أبناء الستين، وهو العمر الذي قال الله (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) ".
حدثني أحمد بن الفرج الحمصي قال: ثنا بقية بن الوليد قال: ثنا
مطرف بن مازن الكناني قال: ثني معمر بن راشد قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن الغفاري يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لَقدْ أعْذَرَ اللهُ إلَى صاحب السِّتَّين سنة والسَّبعين".
حدثنا أَبو صالح الفزاري قال: ثنا محمد بن سوار قال: ثنا يعقوب بن عبدٍ القاريُّ الإسكندريُّ قال: ثنا أَبو حازم عن سعيد المقبري عن أَبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "منْ عَمَّرهُ اللهُ ستين سنةً فَقَد أعذرَ إليهِ في العُمْرِ".
حدثنا محمد بن سوار قال: ثنا أسد بن حميدٍ عن سعيد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي رضي الله عنه في قوله (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) قال: العمر الذي عمركم الله به ستون سنة.
وأشبه القولين بتأويل الآية إذ كان الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم خبرًا في إسناده بعض من يجب التثبت في نقله، قول من قال ذلك أربعون سنة، لأن في الأربعين يتناهى عقل الإنسان وفهمه، وما قبل ذلك وما بعده منتقص عن كماله في حال الأربعين.
وقوله (وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) اختلف أهل التأويل في معنى النذير؛ فقال بعضهم: عنى به محمدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) قال: النذير: النبي، وقرأ (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى).
وقيل: عَنى به الشيب.
فتأويل الكلام إذن: أولم نعمركم يا معشر المشركين بالله من قريش من السنين، ما يتذكر فيه من تذكر، من ذوي الألباب والعقول، واتعظ منهم من اتعظ، وتاب من تاب، وجاءكم من الله منذر ينذركم ما أنتم فيه اليوم من عذاب

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ أي : ينادون فيها، يجأرون إلى الله، عز وجل بأصواتهم :﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ أي : يسألون الرجعة إلى الدنيا، ليعملوا غير عملهم الأول، وقد علم الرب، جل جلاله، أنه لو ردهم إلى الدار الدنيا، لعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون. فلهذا لا يجيبهم إلى سؤالهم، كما قال تعالى مخبرا عنهم في قولهم :﴿فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ [غافر: ١١، ١٢]، أي : لا يجيبكم إلى ذلك لأنكم كنتم كذلك، ولو رددتم لعدّتم إلى ما نهيتم عنه ؛ ولهذا قال هاهنا :﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ أي : أوما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم ؟
وقد اختلف المفسرون في مقدار العمر المراد هاهنا فروي عن علي بن الحسين زين العابدين أنه قال : مقدار سبع عشرة سنة.
وقال قتادة : اعلموا أن طول العمر حجة، فنعوذ بالله أن نُعَيَّر (١) بطول العمر، قد نزلت هذه الآية :﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾، وإن فيهم لابن ثماني عشرة سنة، وكذا قال أبو غالب الشيباني.
وقال عبد الله بن المبارك، عن مَعْمَر، عن رجل، عن وهب بن مُنَبِّه في قوله :﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ قال : عشرين(٢) سنة.
وقال هشيم، عن منصور، عن زاذان، عن الحسن في قوله :﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ قال : أربعين سنة.
وقال هُشَيْم [ أيضا ] (٣)، عن مجاهد، عن الشعبي، عن مسروق أنه كان يقول : إذا بلغ أحدكم أربعين سنة، فليأخذ حذره من الله عز وجل.
وهذه رواية عن ابن عباس فيما قال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن مجاهد قال : سمعت ابن عباس يقول : العمر الذي أعذر الله إلى ابن آدم :﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ أربعون سنة.
هكذا رواه من هذا الوجه، عن ابن عباس. وهذا القول هو اختيار ابن جرير. ثم رواه من طريق الثوري وعبد الله بن إدريس، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم(٤)، عن مجاهد(٥)، عن ابن عباس قال : العمر الذي أعذر الله فيه لابن آدم في قوله :﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ ستون سنة.
فهذه الرواية أصح عن ابن عباس، وهي الصحيحة في نفس الأمر أيضًا، لما ثبت في ذلك من الحديث - كما سنورده - لا كما زعمه ابن جرير، من أن الحديث لم يصح ؛ لأن في إسناده مَنْ يجب التثبت في أمره.
وقد روى(٦) أصبغ بن نُباتة، عن علي، رضي الله عنه، أنه قال : العمر الذي عَيَّرهم الله به في قوله تعالى :﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ ستون سنة.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي : حدثنا دُحَيْم، حدثنا ابن أبي فُدَيْك، حدثني إبراهيم بن الفضل المخزومي، عن ابن أبي حُسَين المكي ؛ أنه حدثه عن عَطاء - هو ابن أبي رباح - عن(٧) ابن عباس رضي الله عنهما(٨)، أن النبي ﷺ قال :" إذا كان يوم القيامة قيل : أين أبناء الستين ؟ وهو العمر الذي قال الله فيه :﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِير﴾.
وكذا رواه ابن جرير، عن علي بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل(٩) بن أبي فُدَيك، به. وكذا رواه الطبراني من طريق ابن أبي فديك، به(١٠). وهذا الحديث فيه نظر ؛ لحال إبراهيم بن الفضل، والله أعلم.
حديث آخر : قال(١١) الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن رَجُل من بني غفَار، عن سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال :" لقد أعذر الله إلى عبد أحياه حتى بلغ ستين أو سبعين سنة، لقد أعذر الله إليه، لقد أعذر الله إليه ". (١٢)
وهكذا رواه الإمام البخاري في " كتاب الرقاق " من صحيحه : حدثنا عبد السلام بن مُطَهَّر، عن عُمَر بن علي، عن مَعْن بن محمد الغفَاري، عن سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" أعذر الله عز وجل إلى امرئ أخَّر عمره حتى بَلَّغَه ستين سنة ". ثم قال البخاري : تابعه أبو حازم وابن عَجْلان، عن سعيد المَقْبُرِيّ. (١٣)
فأما أبو حازم فقال ابن جرير : حدثنا أبو صالح الفَزَاريّ، حدثنا محمد بن سَوَّار، أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد القاريّ الإسكندريّ، حدثنا أبو حازم، عن سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ " [ من عَمَّرَه ](١٤) الله ستين سنة، فقد أعذر إليه في العمر ".
وقد رواه الإمام أحمد والنسائي في الرقاق جميعا عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن به. (١٥)
ورواه البزار قال : حدثنا هشام بن يونس، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة ". يعني :﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾(١٦).
وأما متابعة " ابن عجلان " فقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو السفر يحيى بن محمد بن عبد الملك بن قرعة بسامراء، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" مَنْ أتت عليه ستون سنة فقد أعذر الله، عز وجل، إليه في العمر ". وكذا رواه الإمام أحمد عن أبي عبد الرحمن هو المقرئ(١٧)، به. (١٨) ورواه أحمد أيضًا عن خلف عن أبي مَعْشَر، عن سعيد المَقْبُرِيّ.
طريق أخرى عن أبي هريرة : قال ابن جرير : حدثني أحمد بن الفرج أبو عُتْبَة(١٩) الحِمْصِي، حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، حدثنا المطرف بن مازن الكناني، حدثني مَعْمَر بن راشد قال : سمعت محمد بن عبد الرحمن الغفَاري يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله ﷺ :" لقد أعذر الله عز وجل، إلى صاحب الستين سنة والسبعين ". (٢٠)
فقد صح هذا الحديث من هذه الطرق، فلو لم يكن(٢١) إلا الطريق التي ارتضاها أبو عبد الله البخاري شيخ هذه الصناعة لكفت. وقول ابن جرير :( إن في رجاله بعض من يجب التثبت في أمره )، لا يلتفت إليه مع تصحيح البخاري، والله أعلم.
وذكر بعضهم أن العمر الطبيعي عند الأطباء مائة وعشرون سنة، فالإنسان لا يزال في ازدياد إلى كمال الستين، ثم يشرع بعد هذا في النقص والهرم، كما قال الشاعر :
إذَا بَلَغَ الفتَى ستينَ عَامافقد ذَهَبَ المَسَرَّةُ والفَتَاءُ(٢٢)
ولما كان هذا هو العمر الذي يعذر الله إلى عباده به، ويزيح به عنهم العلل، كان هو الغالب على أعمار هذه الأمة، كما ورد بذلك الحديث، قال الحسن بن عرفة، رحمه الله :
حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم مَن يجوز ذلك ".
وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه جميعا في كتاب الزهد، عن الحسن بن عرفة، به. ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه(٢٣).
وهذا عَجَب من الترمذي، فإنه قد رواه أبو بكر بن أبي الدنيا من وجه آخر وطريق أخرى، عن أبي هريرة حيث قال :
حدثنا سليمان(٢٤) بن عمر، عن محمد بن ربيعة، عن كامل أبي العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك ".
وقد رواه الترمذي في " كتاب الزهد " أيضا، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن محمد بن ربيعة، به. (٢٥) ثم قال : هذا حديث حسن غريب، من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، وقد روي من غير وجه عنه. هذا نصه بحروفه في الموضعين، والله أعلم.
وقال(٢٦) الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو موسى الأنصاري، حدثنا ابن أبي فُدَيْك، حدثني إبراهيم بن الفضل - مولى بني مخزوم - عن المَقْبُريّ، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :" مُعْتَرك المنايا ما بين الستين إلى السبعين ".
وبه قال : قال رسول الله ﷺ :" أقل أمتي أبناء سبعين ". إسناده ضعيف. (٢٧)
حديث آخر في معنى ذلك : قال(٢٨) الحافظ أبو بكر البزار في مسنده :
حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا عثمان بن مطر، عن أبي مالك، عن رِبْعِي عن حذيفة أنه قال : يا رسول الله، أنبئنا بأعمار أمتك. قال :" ما بين الخمسين إلى الستين " قالوا : يا رسول الله، فأبناء السبعين ؟ قال :" قَلّ مَنْ يبلغها من أمتي، رحم الله أبناء السبعين، ورحم الله أبناء الثمانين ".
ثم قال البزار : لا يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وعثمان بن مطر من أهل البصرة ليس بقوي. (٢٩)
وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ عاش ثلاثا وستين سنة. وقيل : ستين. وقيل : خمسًا وستين سنة. والمشهور الأول، والله أعلم.
وقوله :﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ : روي عن ابن عباس، وعِكْرِمَة، وأبي جعفر الباقر، وقتادة، وسفيان بن عُيَيْنَة أنهم قالوا : يعني : الشيب.
وقال السُّدِّيّ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : يعني به الرسول ﷺ وقرأ ابن زيد :﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ [النجم: ٥٦]. وهذا هو الصحيح عن قتادة، فيما رواه شيبان، عنه أنه قال : احتج عليهم بالعمر والرسل.
وهذا اختيار ابن جرير، وهو الأظهر ؛ لقوله تعالى :﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧، ٧٨]، أي : لقد بينا لكم الحق على ألسنة الرسل، فأبيتم وخالفتم، وقال تعالى :﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥]، وقال تبارك وتعالى :﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نزلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ [الملك: ٨، ٩].
وقوله :﴿فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ أي : فذوقوا عذابَ النار جزاء على مخالفتكم للأنبياء في مدة أعماركم، فما لكم اليوم ناصر ينقذكم مما أنتم فيه من العذاب والنكال والأغلال.
١ - في أ :"نغتر"..
٢ - في ت، س، أ :"عشرون"..
٣ - زيادة من س..
٤ - في أ :"خيثم"..
٥ - في ت :"وفي رواية أخرى"..
٦ - (٦) في ت :"فروى"..
٧ - في ت :"فقال ابن أبي حاتم بإسناده إلى"..
٨ - في ت، س :"عنه"..
٩ - في جميع النسخ :"عن إسماعيل، والمثبت من الطبري"..
١٠ - تفسير الطبري (٢٢/٩٣) والمعجم الكبير للطبراني (١١/١٧٧) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٩٧) :"وفيه إبراهيم بن الفضل المخزومي وهو ضعيف"..
١١ - في ت :"وروى"..
١٢ - (٦) المسند (٢/٢٧٥)..
١٣ - (٧) صحيح البخاري برقم (٦٤١٩)..
١٤ - زيادة من ت، والطبري..
١٥ - تفسير الطبري (٢٢/٩٣) والمسند (٢/٤١٧) والنسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف للمزي (٩/٤٧٢)..
١٦ - ورواه ابن مردويه في تفسيره كما في تخريج الكشاف للزيلعي (٣/١٥٥) من طريق سليمان بن حرب، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، وربما لم يقل : عن سهل، فذكر نحوه دون الآية، والمحفوظ عن أبي هريرة، رضي الله عنه..
١٧ - في أ :"المقبري"..
١٨ - المسند (٢/٣٢٠)..
١٩ - في أ :"أبو عيينة"..
٢٠ - تفسير الطبري (٢٢/٩٣)..
٢١ - في س :"لم تكن"..
٢٢ - (٦) البيت نسبه أبو عبيدة للربيع بن ضبع الفزاري مستفادا من حاشية طبعة الشعب..
٢٣ - (٧) سنن الترمذي برقم (٣٥٥٠) وسنن ابن ماجه برقم (٤٢٣٦)..
٢٤ - في أ :"سليم"..
٢٥ - سنن الترمذي برقم (٢٣٣١)..
٢٦ - في ت :"وروى"..
٢٧ - مسند أبي يعلى (١١/٤٢٢، ٤٢٣) وفيه إبراهيم بن الفضل وهو متروك..
٢٨ - في ت :"وروى"..
٢٩ - مسند البزار برقم (٣٥٨٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٠٦) :"وفيه عثمان بن مطر وهو ضعيف"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
أي : يصرخون ويتصايحون ويستغيثون ويقولون :﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ فاعترفوا بذنبهم، وعرفوا أن اللّه عدل فيهم، ولكن سألوا الرجعة في غير وقتها، فيقال لهم :﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا﴾ أي : دهرا وعمرا ﴿يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ أي : يتمكن فيه من أراد التذكر من العمل، متعناكم في الدنيا، وأدررنا عليكم الأرزاق، وقيضنا لكم أسباب الراحة، ومددنا(١)  لكم في العمر، وتابعنا عليكم الآيات، وأوصلنا إليكم النذر، وابتليناكم بالسراء والضراء، لتنيبوا إلينا وترجعوا إلينا، فلم ينجع فيكم إنذار، ولم تفد فيكم موعظة، وأخرنا عنكم العقوبة، حتى إذا انقضت آجالكم، وتمت أعماركم، ورحلتم عن دار الإمكان، بأشر الحالات، ووصلتم إلى هذه الدار دار الجزاء على الأعمال، سألتم الرجعة ؟ هيهات هيهات، فات وقت الإمكان، وغضب عليكم الرحيم الرحمن، واشتد عليكم عذاب النار، ونسيكم أهل الجنة، فامكثوا فيها خالدين مخلدين، وفي العذاب مهانين، ولهذا قال :﴿فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ ينصرهم فيخرجهم منها، أو يخفف عنهم من عذابها.
١ - كذا في: ب، وفي أ: مدينا..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٦ - ٣٧} ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾.
لما ذكر تعالى حال أهل الجنة ونعيمهم، ذكر حال أهل النار وعذابهم فقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: جحدوا ما جاءتهم به رسلهم من الآيات، وأنكروا لقاء ربهم.
﴿لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾ يعذبون فيها أشد العذاب، وأبلغ العقاب. ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ﴾ بالموت ﴿فَيَمُوتُوا﴾ فيستريحوا، ﴿وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ فشدة العذاب وعظمه، مستمر عليهم في جميع الآنات واللحظات.
﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ أي: يصرخون ويتصايحون ويستغيثون ويقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ فاعترفوا بذنبهم، وعرفوا أن الله عدل فيهم، ولكن سألوا الرجعة في غير وقتها، فيقال لهم: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا﴾ أي: دهرا وعمرا ﴿يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ أي: يتمكن فيه من أراد التذكر من العمل، متعناكم في الدنيا، وأدررنا عليكم الأرزاق، وقيضنا لكم أسباب الراحة، ومددنا (١) لكم في العمر، وتابعنا عليكم الآيات، وأوصلنا إليكم النذر، وابتليناكم بالسراء والضراء، لتنيبوا إلينا وترجعوا إلينا، فلم ينجع فيكم إنذار، ولم تفد فيكم موعظة، وأخرنا عنكم العقوبة، حتى إذا انقضت آجالكم، وتمت أعماركم، ورحلتم عن دار الإمكان، بأشر الحالات، ووصلتم إلى هذه الدار دار الجزاء على الأعمال، سألتم الرجعة؟ هيهات هيهات، فات وقت الإمكان، وغضب عليكم الرحيم الرحمن، واشتد عليكم عذاب النار، ونسيكم أهل الجنة، فامكثوا فيها خالدين مخلدين، وفي العذاب مهانين، ولهذا قال: ﴿فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ ينصرهم فيخرجهم منها، أو يخفف عنهم من عذابها.
(١) كذا في: ب، وفي أ: مدينا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَصْطَرِخُونَ
يَصِيحُونَ بِشِدَّةٍ، وَيَسْتَغِيثُونَ.
النَّذِيرُ
نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -.

إعراب الآية ٣٧ من سورة فاطر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٣٦]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ والخبر لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ ويجوز أن يكون الخبر لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا «١» وحذفت النون لأنه جواب النفي. وقرأ الحسن يقضى عليهم فيموتون على العطف قال الكسائي وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦] بالنون في المصحف لأنه رأس آية، ولا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا بغير نون لأنه ليس برأس آية ويجوز في كلّ واحد منهما ما جاز في صاحبه.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٣٧]

وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها الطاء مبدلة من تاء لأن الطاء بالصاد أشبه لأنهما مطبقتان، ويقال: اصطرخ إذا استغاث رَبَّنا أَخْرِجْنا أي يقولون نَعْمَلْ صالِحاً جواب المسألة أي إن أخرجتنا عملنا صالحا غير الذي كنا نعمل أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ أي فيقال لهم، وروى أبو هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «من عمّر ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر» «٢»، وكذلك روى سهل بن سعد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مثل معناه وقال ابن عباس في قوله جلّ وعزّ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ قال ستين سنة. وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ أي المنذر وفي فعيل معنى المبالغة. قيل: يعني به النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: هو من أنذرهم، وقيل: يعني به الشيب والله جلّ وعزّ أعلم.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٣٨]

إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٣٨)
إذا كان بغير تنوين صلح أن يكون للماضي والمستقبل والحال، وإذا كان منونا لم يجز أن يكون للماضي.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٣٩]

هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَساراً (٣٩)
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ جمع خليفة أي تخلفون من كان قبلكم وفي هذا معنى التنبيه والاعتبار أي فتحذرون أن تنزل بكم العقوبة، كما نزلت بمن كان قبلكم فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] أي عقوبة كفره.
(١) وهذه قراءة عيسى أيضا، انظر البحر المحيط ٧: ٣٠١، والمحتسب ٢/ ٢٠١.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٤٠٥ والمتقي في كنز العمال (٤٢٦٦٨)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٥٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٧ من سورة فاطر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَجَآءَكُمُ

إمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

إمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

فتح الألف ومدها 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

فتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

فتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

فتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٧ من سورة فاطر

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: محمد ﷺ. وقرأ: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم:٥٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٨٧، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وجاءكم النذير﴾، قال: يقولون: الشَّيْب١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٧٤.
٣
قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ النبي ﷺ، ﴿فذوقوا﴾ أي: العذاب، ﴿فما للظالمين﴾ المشركين ﴿مِن نَصِيرٍ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى: ﴿النذير﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنه النبي ﷺ. الثاني: أنه الشيب. وذكر ابنُ عطية (٧/٢٢٥) أن ﴿النذير﴾ «في قول الجمهور: الأنبياء، كل نبي نذير أمته ومعاصريه، ومحمد ﷺ نذير العالم في غابر الزمن». وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهو قولٌ حسن، إلا أن الحجة إنما تقوم بالنذارة الشرعية». ورجَّح ابنُ كثير (١١/٣٣٦) القول الأول مستندًا إلى القرآن، وهو قول قتادة، والسدي، مقاتل، وابن زيد، وابن سلام، فقال: «وهو الأظهر؛ لقوله تعالى: ﴿ونادَوْا يامالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إنَّكُمْ ماكِثُونَ * لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالحَقِّ ولَكِنَّ أكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ [الزخرف:٧٧-٧٨]، أي: لقد بيَّنّا لكم الحق على ألسنة الرسل، فأبيتم وخالفتم، وقال تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء:١٥]، وقال تبارك وتعالى: ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نزلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إنْ أنْتُمْ إلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ [الملك:٨-٩]».
٤
عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة قيل: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏١٧٧ (١١٤١٥)، والرامهرمزي في أمثال الحديث ص٦٦، وابن جرير ١٩‏/‏٣٨٥، والثعلبي ٨‏/‏١١٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٥٤-، من طريق ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء، عن ابن عباس به. قال ابن كثير: «هذا الحديث فيه نظر؛ لحال إبراهيم بن الفضل». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٩٧ (١١٢٩٥): «فيه إبراهيم بن الفضل المخزومي، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١‏/‏١٢٤: «ضعفه الذهبي». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٩٤ (٢٥٨٤): «ضعيف جدًّا».
٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ بن نباتة- في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: العُمر الذي عمّرهم الله به ستون سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٨٦ بنحوه.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان، عن ابن خُثيم، عن مجاهد- في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: ستين سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره (٢٤٧)، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٣٨، وابن جرير ١٩‏/‏٣٨٤-٣٨٥، والحاكم ٢‏/‏٣٢٧، والبيهقي في سننه ٣‏/‏٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٧
قال عبد الله بن عباس -من طريق بشر بن المفضل، عن ابن خُثيم، عن مجاهد- يقول: العمر الذي أعذر الله إلى ابن آدم ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾: أربعون سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٨٤.
٨
عن عبد الله بن عباس-من طريق مجاهد- ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: هو ست وأربعون سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ١١‏/‏٢٣٩-، وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: نزلت تَعْيِيرًا لأبناء السبعين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ١١‏/‏٢٣٩-.
١٠
عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق الشعبي- أنّه كان يقول: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حِذْرَه من الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٨٤.
١١
قال عطاء بن يسار، ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ ثماني عشرة سنة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ١١٤، وتفسير البغوي ٦/ ٤٢٥.
١٢
عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ العمر ستون سنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: أربعين سنة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في مقدار التعمير في قوله تعالى: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكَّرَ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أربعون سنة. الثاني: ستون سنة. الثالث: ثماني عشر سنة. الرابع: ست وأربعون. وعلَّق ابنُ عطية (٧/٢٢٤) على القول الأول بقوله: «وهذا قولٌ حسن، ورويت فيه آثار». وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهذا أيضًا قولٌ حسنٌ مُتَّجَه، وروي أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة نودي: أين ابن الستين؟ وهو العمر الذي قال الله فيه: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكَّرَ﴾». وقال عليه الصلاة والسلام: «مَن عمَّره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر»». ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣٨٦-٣٨٧ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق مجاهد، ومسروق، والحسن، فقال: «وأشبه القولين بتأويل الآية قولُ مَن قال: ذلك أربعون سنة؛ لأن في الأربعين يتناهى عقل الإنسان وفهمه، وما قبل ذلك وما بعده مُنتَقَصٌ عن كماله في حال الأربعين». وانتقد الخبر المروي عن رسول الله ﷺ في القول الثاني بأن في إسناده بعض مَن يجب التثبت في نقله. ورجَّح ابنُ كثير (١١/٣٣٢) مستندًا إلى دلالة السنة القول الثاني، فقال بعد أن ذكر أثر ابن عباس من طريق مجاهد أن مقدار التعمير ستون سنة: «فهذه الرواية أصح عن ابن عباس، وهي الصحيحة في نفس الأمر أيضًا، لما ثبت في ذلك من الحديث كما سنورده...»، ثم أورد حديث أبي هريرة من عدة طرق، ثم علَّق مبيِّنًا صحته ومنتقدًا ابنَ جرير في تضعيفه للحديث بقوله: «فقد صح هذا الحديث من هذه الطرق، فلو لم يكن إلا الطريق التي ارتضاها أبو عبد الله البخاري شيخ هذه الصناعة لكفت. وقول ابن جرير: إن في رجاله بعض من يجب التثبت في أمره. لا يُلْتَفَت إليه مع تصحيح البخاري». ونقل ابنُ عطية (٧/٢٢٣-٢٢٤) في مقدار التعمير عن الحسن قوله: «البلوغ». وعلَّق عليه بقوله: «يريد: أنه أول حال التذكير». ونقل عن فرقة أنها «عشرون سنة، وحكى الزجاج سبع عشرة سنة».
١٤
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: اعلموا أن طول العمر حُجَّة، فنعوذ بالله أن نُعيَّر بطول العمر. قال: نزلت وإنّ فيهم لابنُ ثماني عشرة سنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد. وأخرج يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٤ شطره الأخير من طريق سعيد، وفي آخره تعقيب بلفظ: وكل شيء ذَكر الله من كلام أهل النار فهو قبل أن يقول الله لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨].
١٥
عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق إبراهيم بن أدهم- في قوله تعالى: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾، قال: ستين سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨‏/‏٥١.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قيل لهم: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ في الدنيا ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ﴾ في العمر ﴿مَن تَذَكَّرَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٩.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن عطية، عمَّن حدَّثه- ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: الشَّيْبُ١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس - تفسير مجاهد (٥٥٧)، والبيهقي في سننه ٣‏/‏٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: الشَّيْب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٩
عن قتادة بن دعامة، ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: احتَجَّ عليهم بالعمر والرُّسُل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ الرسول محمد ﷺ، ﴿فَذُوقُوا﴾ العذاب، ﴿فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ ما للمشركين مِن مانع يمنعهم من الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٩.
٢٢
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وهم يصطرخون فيها﴾، قال: يستغيثون فيها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ يعني: يستغيثون فيها، والاستغاثة أنهم ينادون فيها: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ من الشرك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٩.
٢٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، أي: أخرِجنا فارْدُدنا إلى الدنيا نعمل صالحًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٤.
٢٥
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «العمر الذي أعذر الله تعالى فيه إلى ابن آدم: ستون سنة». يعني: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار في مسنده ١٥‏/‏١٦٧ (٨٥٢١)، والرامهرمزي في أمثال الحديث ص٦٦. وأصله في البخاري ٨‏/‏٨٩ (٦٤١٩)، وعبد الرزاق ٣‏/‏٧٤ (٢٤٥٦)، وابن جرير ١٩‏/‏٣٨٥-٣٨٦، والثعلبي ٨‏/‏١١٤ بنحوه دون ذكر الآية.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا بلغ العبدُ ستين سنة فقد أعْذَرَ اللهُ إليه في العمر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٦‏/‏١٨٣ (٥٩٣٣)، والروياني في مسنده ٢‏/‏٢١٧، وابن مردويه -كما في فتح الباري ١١‏/‏٢٣٩-، وأخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٦٤ (٣٦٠١) بلفظ: «سبعين سنة»، من طريق حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أو عن غيره به. قال الحاكم: «صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٠٦ (١٧٥٦٥): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏٣٤٥ (٧٠٢٠): «رواه إسحاق، والروياني، بإسناد صحيح». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٣‏/‏٥٥-٥٦ (٣١١٤): «وهذا إسناد صحيح، ولكن له علة، رواه غير واحد عن أبي حازم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ومن هذا الوجه علقه البخاري، فإن كان حماد بن زيد حفظه فيحتمل على أن يكون سمعه من وجهين».
التفسير بالمأثور لسورة فاطر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٧ من سورة فاطر

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • [ أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير .. ] قال قتادة : ( اعلموا أن طول العمر حجة ) ! نعوذ بالله أن نعيَّر بطول العمر .

    — نايف الفيصل

  • (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) قال ابن الجوزي: إذا انتصف شهر رمضان، فقد ذهب نصف البضاعة في التفريط والإضاعة، والتسويف يمحق ساعة بعد ساعة، والشمس والقمر بحسبان، (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ) (البقرة:١٨٥) يا واقفًا في مقام التحيُّر، هل أنت على عزم التغير؟ إلى متى ترضى بالنزول في منزل الهوان، (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ).

    — ابن الجوزي

  • إلى من عاش إلى هذه اللحظات: تأمل! (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) من عرف شرف العمر وقيمته، لم يفرط في لحظة منه؛ فلينظر الشاب في حراسة بضاعته، وليحتفظ الكهل بقدر استطاعته، وليتزود الشيخ للحاق جماعته، ولينظر الهرم أن يؤخذ من ساعته.

    — ابن الجوزي

  • "هو حديث يتكرر عن مضي عام وقدوم آخر، لكن انظر إلى بعض طرق القرآن وهو يربي أهله -حين يتحدث عن الزمن-! (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ)؟! يا له من سؤال! ويالحسرة المفرطين!

    — عمر المقبل

  • إنما حَسُنَ طولُ العمر و نفع؛ ليحصل التذكر والاستدراك، واغتنام الفرص، والتوبة النصوح، كما قال تعالى: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ)، فمن لم يُورِّثه التعمير وطول البقاء إصلاحَ معائبه، واغتنامَ بقية أنفاسه، فيعمل على حياة قلبه، وحصول النعيم المقيم، وإلا؛ فلا خير له في حياته.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • "أولم (نعمركم) ما (يتذكر) فيه من تذكر" العمر زاد العقلاء إلى التذكر من لم تزده الأعوام علما وعقلا فقد أهدر نعمة ربه

    — عبدالله بلقاسم

  • ليست العبرة بطول العمر وعدد سنينه .. ولكن العبرة ببركته وما فيه من خير .. "أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر"

    — عبدالله بلقاسم

  • ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} أقروا على أنفسهم بالخسران لكن للأسف وياللخسارة !!! بعد فوات الأوان .....

    — عبدالله بلقاسم

  • (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ) العمر زاد العقلاء إلى التذكر من لم تزوده الأعوام علما وعقلا فقد أهدر نعمة ربه

    — عبدالله بلقاسم

  • { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم} الحياة فرصة واحدة لا ثانية لها! ولا رجعة !! فأعمل الآن قبل أن تندم وتتمنى الرجوع فيغلق عليك الباب!

    — مجالس التدبر

  • (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا) اعمل الآن ما دام عرق الحياة بك ينبض

    — رائد العنزي

  • آية (37): *ما الفرق بين يذّكرون ويتذكرون؟(د.فاضل السامرائي) يذّكرون أصلها يتذكرون في اللغة صار فيها إبدال. وأصل الفعل الثلاثي ذَكَر يذكر (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) مريم) الفعل الثلاثي المجرد هو (ذكر). تذكّر هذا مزيد بالتاء والتضعيف. إذّكّر حصل فيه إبدال التاء صارت ذالاً وهذا إبدال جائز، التاء صار فيها إبدال يصير إدغام (ذال وذال) الأول ساكن والعرب لا تبدأ بالساكن فجاءوا بالهمزة فقالوا إذّكّر مثل إطّهر، إفّعل، إدّبر هذا كله من الإبدال الجائز. إذن يتذكرون ويذّكّرون هما في الأصل فعل واحد لكن أحدهما فيه إبدال والآخر ليس فيه إبدال: يتطهرون ويطّهرون، يدّبر ويتدبر أصلهما فعل واحد لكن أحدهما حصل فيه إبدال والآخر ليس فيه إبدال، هذا من الناحية اللغوية الصرفية. لكن كيف يستعمل القرآن يتذكرون ويذّكّرون؟ يتذكرون ويذّكرون من حيث اللغة واحد حصل إبدال كما في اصتبر واصطبر (التاء صارت طاء)، إزتحم وازدحم هذا إبدال واجب، وهناك إبدال جائز (يتذكرون ويذّكرون). استخدام القرآن الكريم في هذا ونظائره: يتذكر ويذّكّر أيها الأطول في المقاطع؟ (يتذكر: ي/ت/ذ/ك/ر/) خمسة مقاطع، (يذّكّر: ي/ذ/ك/ر/) أربعة مقاطع. يتذكر أطول ومقاطعه أكثر هذا أمر. والأمر الآخر يتذكّر فيها تضعيف واحد ويذّكّر فيها تضعيفان. إذن عندنا أمران: أحدهما مقاطعه أكثر (يتذكر) والآخر فيه تضعيف أكثر (يذّكّر) والتضعيف يدل على المبالغة والتكثير. القرآن الكريم يستعمل يتذكر الذي هو أطول لما يحتاج إلى طول وقت ويستعمل يذّكّر لما فيه مبالغة في الفعل وهزة للقلب وإيقاظه. مثال (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى (35) النازعات) يتذكر أعماله وحياته كلها فيها طول، (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) الفجر) يتذكر حياته الطويلة. (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ (37) فاطر) العمر فيه طول. (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) الأنفال) هؤلاء يحتاجون إلى هزة، ما عندهم قلب ويحتاجون إلى تشديد لتذكر الموقف، هنا موقف واحد وهناك عمر كامل. يحتاجون إلى من يوقظهم ويحتاجون إلى مبالغة في التذكر تخيفهم وترهبهم وليس تذكراً عقلياً فقط وإنما هذا تذكر فيه شدة وتكثير للتذكر ومبالغة فيه بحيث تجعله يستيقظ، هذا يسمى مبالغة في التذكر. (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ (125) أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) التوبة) هؤلاء في قلوبهم رجس يحتاجون إلى هزة توقظ قلوبهم ليس مسألة تعداد. (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا (41) الإسراء) ليعتبر. إذن يتذكر ويذّكّر الصيغتان في القرآن عموماً. يتذكر لما هو أطول وهو تذكر عقلي ويذّكّر فيه مبالغة وفيه إيقاظ للقلب، تهز القلب. يذّكّر فيه إيقاظ للقلب وهزة ومبالغة مع أن الجَذر واحد.

    — فاضل السامرائي

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣٧ من سورة فاطر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(37) And they will cry out therein, "Our Lord, remove us;[1253] we will do righteousness - other than what we were doing!" But did We not grant you life enough for whoever would remember therein to remember, and the warner had come to you? So taste [the punishment], for there is not for the wrongdoers any helper.
[1253]- The implication is "Return us to the previous world."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال