الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
يصطرخون " يتصارخون : يفتعلون من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة. قال :
كصرخة حبلى أسلمتها قبيلها ***
واستعمل في الاستغاثة لجهد المستغيث صوته.
فإن قلت : هلا اكتفى بصالحا كما اكتفى به في قوله تعالى :" فارجعنا نعمل صالحا " السجدة : ١٢ وما فائدة زيادة " غير الذي كنا نعمل " على أنه على أنه يؤذن أنهم يعلمون صالحا آخر غير الصالح الذي عملوه ؟ قلت : فائدة زيادة التحسر على ما عملوه من غير الصالح مع الاعتراف به. وأما الوهم فزائل لظهور حالهم في الكفر وركوب المعاصي لأنهم كانوا يحسبون أنهم على سيرة صالحة كما قال الله تعالى :" وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " الكهف : ١٠٤ فقالوا : أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نحيبه صالحا فنعمله " أولم نعمركم " توبيخ من الله يعني : فنقول لهم. وقرئ : وما يذكر فيه من أذكر على الإدغام وهو متناول لكل عمر تمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه وإن قصر ؛ إلا أن التوبيخ في المتطاول أعظم. وعن النبي ﷺ : العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة. وعن مجاهد : ما بين العشرين إلى الستين. وقيل : ثماني عشرة وسبع عشرة و " النذير " الرسول ﷺ. وقيل : الشيب. وقرئ : وجاءتكم النذر
فإن قلت : علام عطف وجاءكم النذير ؟ قلت : على معنى : أو لم نعمركم ؛ لأن لفظه لفظ استخبار. ومعناه معنى إخبار كأنه قيل : قد عمرناكم وجاءكم النذير

تفسير هذه الآية من كتب أخرى