أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿وهم يصطرخون فيها﴾ يستغيثون يفتعلون من الصراخ وهو الصياح استعمل في الاستغاثة لجهر المستغيث صوته. ﴿ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل﴾ بإضمار القول وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير الصالح والاعتراف به، والإشعار بأن استخراجهم لتلافيه وأنهم كانوا يحسبون انه صالح والآن تحقق لهم خلافه. ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير﴾ جواب من الله وتوبيخ لهم و ﴿ما يتذكر﴾ فيه متناول كل عمر يمكن المكلف فيه من التفكر والتذكر، وقيل ما بين العشرين إلى الستين. وعنه الصلاة والسلام " العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة ". والعطف على معنى ﴿أو لم نعمركم﴾ فإنه للتقرير كأنه قال : عمرناكم وجاءكم النذير وهو النبي ﷺ أو الكتاب، وقيل العقل أو الشيب أو موت الأقارب. ﴿فذوقوا فما للظالمين من نصير﴾ يدفع العذاب عنهم.