الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وهم يصطرخون فيها﴾ أي : يستغيثون فيها ويضجون(١)، يسألون الرجعة إلى الدنيا ليعملوا صالحا، فيقال لهم :﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾.
قال ابن عباس : هو أربعون سنة أعذر الله فيه لابن آدم(٢)، وقاله مجاهد(٣).
وقال مسروق(٤) : إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من الله جل ثناؤه(٥).
وقيل : وهو ثماني عشر سنة(٦).
وعن ابن عباس أيضا : إنها ستون سنة(٧)، وهو قول علي بن أبي طالب(٨).
وروي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال : " إذا كان يوم القيامة نودي أين أبناء الستين وهو العمر الذي قال الله تعالى ذكره : أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر " (٩).
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال : " لقد أعذر الله في العمر إلى صاحب الستين سنة والسبعين " (١٠).
ثم قال :﴿وجاءكم النذير﴾.
قال ابن زيد : هو محمد ﷺ وقرأ(١١) :﴿هذا نذير من النذر الأولى(١٢) وقيل : هو الشيب(١٣).
والمعنى عمرتهم هذا العمر فلم تتعظوا ولم تعملوا ولم تؤمنوا.
ثم قال :﴿فذوقوا﴾ أي : عذاب جهنم.
﴿فما للظالمين من نصير﴾ أي : ما لهم من ينصرهم من عذاب الله فيستنقذهم منه.
١ يضجون: من الضجيج وهو: الصياح عند المكروه والمشقة والجزع. انظر: اللسان مادة ضجج ٢/٣١٢.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤١ والمحرر الوجيز ١٣/١٧٨ والجامع للقرطبي ١٤/٣٥٣ وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٩.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤١، وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٩.
٤ هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة تابعي ثقة من أهل اليمن قدم المدينة في أيام أبي بكر. روى عن أبي بكر وعلي وعائشة ومعاذ، وروى عنه الشعبي والنخعي وغيرهما توفي سنة ٦٣ هـ انظر: صفة الصفوة ٣/٢٤، والإصابة ٣/٤٩٢، ٨٤٠٦ وتقريب التهذيب ٢/٢٤٢ (١٠٥٥).
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤١ والمحرر الوجيز ١٣/١٧٨ والجامع للقرطبي ١٤/٣٥٣، وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٩.
٦ انظر: الكشاف للزمخشري ٣/٦١٦.
٧ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤١ وتفسير سفيان الثوري ٢٤٧ والجامع للقرطبي ١٤/٣٥٣، وتفسير ابن كثير ٣/٥٥٩ والدر المنثور ٧/٣١.
٨ انظر: الدر المنثور ٧/٣١.
٩ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد: كتاب التفسير تفسير سورة فاطر ٧/١٠٠ وعلاء الدين علي المتقي في كنز العمال ٢٩٢٤ والطبري في جامع البيان ٢٢/١٤٢، وابن عطية في المحرر الوجيز ١٣/١٧٩ والقرطبي في الجامع ١٤/٣٥٣.
١٠ أخرجه أحمد في مسنده ٢/٤٠٥ والحاكم في مستدركه ٢/٤٢٨، وأورده الطبري في جامع البيان ٢٢/١٤٢ مع اختلاف يسير في اللفظ.
١١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٢، والدر المنثور ٧/٣٢.
١٢ النجم: آية ٥٥.
١٣ هو قول ابن عباس وعكرمة وأبي جعفر الباقر وقتادة وسفيان بن عيينة ووكيع والحسين بن الفضل انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٥٣ وتفسير ابن كثير ٣/٥٦١.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى