زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ وهو افتعال من الصراخ : والمعنى : يستغيثون، فيقولون ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً﴾ أي : نوحدك ونطيعك ﴿غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ من الشرك والمعاصي ؛ فوبخهم الله تعالى بقوله :﴿أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ﴾ قال أبو عبيدة : معناه التقرير، وليس باستفهام ؛ والمعنى : أو لم نعمركم عمرا يتذكر فيه من تذكر ؟ !
وفي مقدار هذا التعمير أربعة أقوال :
أحدها : أنه سبعون سنة، قال ابن عمر : هذه الآية تعبير لأبناء السبعين.
والثاني : أربعون سنة.
والثالث : ستون سنة، رواهما مجاهد عن ابن عباس، وبالأول منهما قال الحسن، وابن السائب.
والرابع : ثماني عشرة سنة، قاله عطاء، ووهب بن منبه، وأبو العالية، وقتادة.
قوله تعالى :﴿وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ﴾ فيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه الشيب، قاله ابن عمر، وعكرمة، وسفيان بن عيينة ؛ والمعنى : أو لم نعمركم حتى شبتم ؟ !.
والثاني : النبي ﷺ، قاله قتادة، وابن زيد، وابن السائب، ومقاتل.
والثالث : موت الأهل والأقارب.
والرابع : الحمى، ذكرهما الماوردي.
قوله تعالى :﴿فَذُوقُواْ﴾ يعني : العذاب ﴿فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ أي : من مانع يمنع عنهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى