مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ يستغيثون فهو يفتعلون من الصراخ وهو الصياح بجهد ومشقة، واستعمل في الاستغاثة لجهر صوت المستغيث ﴿رَبَّنَا﴾ يقولون ربنا ﴿أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صالحا غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ أي أخرجنا من النار ردنا إلى الدنيا نؤمن بدل الكفر ونطع بعد المعصية فيجاوبون بعد فدر عمر الدنيا ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ يجوز أن يكون «ما » نكرة موصوفة أي تعميراً يتذكر فيه من تذكر وهو متناول لكل عمر تمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه وإن قصر، إلا أن التوبيخ في المتطاول أعظم.
ثم قيل : هو ثمان عشرة سنة. وقيل : أربعون. وقيل : ستون سنة ﴿وَجَاءكُمُ النذير﴾ الرسول عليه السلام أو المشيب وهو عطف على معنى ﴿أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ﴾ لأن لفظه لفظ استخبار ومعناه إخبار كأنه قيل : قد عمرناكم وجاءكم النذير ﴿فَذُوقُواْ﴾ العذاب ﴿فَمَا للظالمين مِن نَّصِيرٍ﴾ ناصر يعينهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى