الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ﴾ : يدعون ويستغيثون ويصيحون فيها، وهو افتعال من الصراخ، ويُقال للمغيث : صارخ وللمستغيث : صارخ. ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا﴾ من النار ﴿نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ في الدُّنيا، فيقول الله عز وجل :﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾. اختلفوا في هذه المدة، فقال قتادة والكلبي : ثماني عشرة سنة، وقال الحسن : أربعون سنة، وقال ابن عباس : ستون سنة.
أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبه وأحمد بن جعفر بن حمدان قالا : حدّثنا إبراهيم بن سهلويه قال : حدّثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة حدّثنا ابن أبي فديك عن عبد الله بن عبد الرَّحْمن بن أبي حصين عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم :" إذا كان يوم القيامة نُودي أين أبناء الستين ؟ وهو الذي قال الله عز وجل فيه :﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ ".
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا أبو بكر بن حرجة قال : حدّثنا محمد بن أيوب قال : حدّثنا الحجبي عن عبد العزيز بن أبي حازم قال : سمعت أبي يُحدث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم :" من عمّره الله ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر ".
وأخبرني ابن فنجويه عن أحمد بن جعفر بن حمدان عن إبراهيم بن سهلويه عن الحسين بن عرفة، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" أعمار أُمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك ".
وقال رسول الله ﷺ :" معترك منايا أُمتي ما بين الستين إلى السبعين ".
﴿وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ أي الرسول، وقال زيد بن علي : القرآن، وقال عكرمة وسفيان بن عيينة ووكيع والحسين بن الفضل : يعني الشيب، وفيه قيل :
رأيت الشيب من نُذُر المنايالصاحبها وحسبك من نذيرِ
فحدّ الشيبِ أُهبة ذي وقارفلا خلفٌ يكون مع القتير
وقال آخر :
وقائلة تبيض والغوانينوافر عن معاينة القتير
فقلت لها المشيب نذير عمريولستُ مسوداً وجه النذير
﴿فَذُوقُواْ﴾ أي العذاب ﴿فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى