بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿استكبارا في الأرض﴾ يعني : تكبراً في الأرض، ﴿استكبارا﴾ مفعول المعنى زادهم الرسول تكبراً هذا كقوله ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شفاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢] وكأن القرآن سبب لخسرانهم فأضاف إليهم.
ثم قال :﴿وَمَكْرَ السيئ﴾ يقول : قول الشرك واجتماعهم على قتل النبي ﷺ. قرأ حمزة ﴿وَمَكْرَ السيئ﴾ بجزم الياء. وقرأ الباقون بالكسر لتبين الحروف، وجزم حمزة لكثرة الحركات.
ثم قال :﴿وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ يعني : لا يدور وينزل المكر السيئ إلا بأهله. يعني عقوبة المكر ترجع إليهم. ثم قال :﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ﴾ يعني : ما ينتظرون ﴿إِلاَّ سُنَّةَ الأوَّلِينَ﴾ يعني : عقوبة الأمم الخالية أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأولين ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً﴾ يعني : لصنعة الله تعالى. ويقال : لملة الله. ويقال : لسنة الله في العذاب ﴿تَبْدِيلاً﴾ يعني : لا يقدر أحد أن يبدله ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلاً﴾ يعني : تغييراً. يعني : لا يقدر أحد أن يغير فعل الله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى