محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٣ من سورة فاطر في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٣ من سورة فاطر

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : اسْتِكْبارا في الأرْضِ يقول : نفروا استكبارا في الأرض، وخِدْعة سيئة، وذلك أنهم صدّوا الضعفاء عن اتباعه مع كفرهم به. والمكر هاهنا : هو الشرك، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَمَكْرَ السّيّىءِ وهو الشرك.
وأضيف المكر إلى السيىء، والسيئ من نعت المكر، كما قيل : إن هذا لهو حقّ اليقين. وقيل : إن ذلك في قراءة عبد الله :«وَمَكْرا سَيّئا »، وفي ذلك تحقيق القول الذي قلناه من أن السيىء في المعنى من نعت المكر. وقرأ ذلك قرّاء الأمصار غير الأعمش وحمزة بهمزة محركة بالخفض. وقرأ ذلك الأعمش وحمزة بهمزة وتسكين الهمزة اعتلالاً منهما بأن الحركات لما كثرت في ذلك ثقل، فسكنا الهمزة، كما قال الشاعر :
*** إذا اعْوَجَجْنَ قُلْتُ صَاحِبْ قَوّمِ ***
فسكّن الباء، لكثرة الحركات.
والصواب من القراءة ما عليه قرّاء الأمصار من تحريك الهمزة فيه إلى الخفض، وغير جائز في القرآن أن يقرأ بكل ما جاز في العربية، لأن القراءة إنما هي ما قرأت به الأئمة الماضية، وجاء به السلف على النحو الذي أخذوا عمن قبلهم.
وقوله : وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السّيّىءُ إلاّ بأهْلِهِ يقول : ولا ينزل المكر السيىء إلاّ بأهله، يعني بالذين يمكرونه وإنما عَنَى أنه لا يحل مكروه ذلك المكر الذي مكره هؤلاء المشركون إلاّ بهم.
وقال قتادة في ذلك ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السّيّىءُ إلاّ بأهْلِهِ وهو الشرك.
وقوله : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلاّ سُنّةَ الأوّلِينَ يقول تعالى ذكره : فهل ينتظر هؤلاء المشركون من قومك يا محمد إلاّ سنة الله بهم في عاجل الدنيا على كفرهم به أليمَ العقاب. يقول : فهل ينتظر هؤلاء إلاّ أن أُحلّ بهم من نقمتي على شركهم بي وتكذيبهم رسولي مثل الذي أحللت بمن قبلهم من أشكالهم من الأمم، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلاّ سُنّتَ الأوّلِينَ : أي عقوبة الأوّلين.
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنّتِ اللّهِ تَبْدِيلاً يقول : فلن تجد يا محمد لسنة الله تغييرا.
وقوله : وَلَنْ تَجِدَ لِسُنّتِ اللّهِ تَحْوِيلاً يقول : ولن تجد لسنّة الله في خلقه تبديلاً يقول : لن يغير ذلك، ولا يبدّله، لأنه لا مردّ لقضائه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أن السماوات تدور على منكب ملك. قال: فصدقته أو كذبته؟ قال: ما صدقته ولا كذبته. قال: لوددت أنك افتديت من رحلتك إليه براحلتك ورحلها، وكذب كعب، إن الله يقول (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ).
حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال: ذهب جُندَب البَجَلي إلى كعب الأحبار فقدم عليه ثم رجع فقال له عبد الله: حدثنا ما حدثك. فقال: حدثني أن السماء في قطب كقطب الرحا، والقطب عمود على منكب ملك. قال عبد الله: لوددت أنك افتديت رحلتك بمثل راحلتك، ثم قال: ما تنتكت اليهودية في قلب عبد فكادت أن تفارقه، ثم قال (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا) كفى بها زوالا أن تدور.
وقوله (إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) يقول تعالى ذكره: إن الله كان حليمًا عمن أشرك وكفر به من خلقه فى تركه تعجيل عذابه له، غفورًا لذنوب من تاب منهم، وأناب إلى الإيمان به، والعمل بما يرضيه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا (٤٢) اسْتِكْبَارًا فِي الأرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا (٤٣)﴾
يقول تعالى ذكره: وأقسم هؤلاء المشركون بالله جهد أيمانهم، يقول: أشد الإيمان فبالغوا فيها، لئن جاءهم من الله منذر ينذرهم بأس الله (لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ) يقول: ليكونن أسلك لطريق الحق وأشد قبولا لما يأتيهم به النذير من عند الله، من إحدى الأمم التي خلت من قبلهم (فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ)
يعني بالنذير محمدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، يقول: فلما جاءهم محمد ينذرهم عقاب الله على كفرهم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ) وهو محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وقوله (مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا) يقول: ما زادهم مجيء النذير من الإيمان بالله واتباع الحق وسلوك هدى الطريق، إلا نفورًا وهربًا.
وقوله (اسْتِكْبَارًا فِي الأرْضِ) يقول: نفروا استكبارًا في الأرض وخدعة سيئة، وذلك أنهم صدوا الضعفاء عن اتباعه مع كفرهم به. والمكر هاهنا: هو الشرك.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) وهو الشرك. وأضيف المكر إلى السيىء، والسيىء من نعت المكر كما قيل (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) وقيل: إن ذلك في قراءة عبد الله (وَمَكْرًا سَيِّئًا)، وفي ذلك تحقيق القول الذي قلناه من أن السيىء في المعنى من نعت المكر. وقرأ ذلك قراء الأمصار غير الأعمش وحمزة بهمزة محركة بالخفض. وقرأ ذلك الأعمش وحمزة بهمزة وتسكين الهمزة اعتلالا منهما بأن الحركات لما كثرت في ذلك ثقل، فسكَّنا الهمزة، كما قال الشاعر:
إذَا اعْوَجَجْنَ قُلْتُ صَاحِبْ قَوّمِ (١)
فسكن الباء لكثرة الحركات.
(١) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٦٧) قال: وقوله (مكر السيئ) : أضيف المكر إلى إلى السيئ، وهو هو. كما قال: (إن هذا لهو حق اليقين). وتصديق ذلك في رواية عبد الله: (ومكرًا سيئًا). وقوله (مكر السيئ) الهمزة في السيئ مخفوضة، وقد جزمها الأعمش وحمزة، لكثرة الحركات، كما قال: (لا يحزنهم الفزع الأكبر) ؛ قال الشاعر: إذَا اعْوَجَجْنَ قلْتُ صَاحبْ قَوّمِ
يريد: يا صاحبُ قوم، فجزم الباء لكثرة الحركات قال الفراء: حدثني الرواسي، عن أَبي عمرو بن العلاء: (لا يحزنهم) جزم: ا. هـ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
مِنْهُ» «١» قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ، وَاللَّهُ سبحانه وتعالى أعلم.

[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٤٢ الى ٤٣]

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (٤٢) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (٤٣)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ، أَنَّهُمْ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ قَبْلَ إِرْسَالِ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ، أَيْ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلُ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها [آل عمران: ١٥٦- ١٥٧] وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الصَّافَّاتِ: ١٦٧- ١٧٠] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أُنْزِلَ مَعَهُ مِنَ الْكِتَابِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الْمُبِينُ مَا زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً أَيْ مَا ازْدَادُوا إِلَّا كُفْرًا إِلَى كُفْرِهِمْ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ أَيِ: اسْتَكْبَرُوا عَنِ اتِّبَاعِ آيَاتِ اللَّهِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ أَيْ وَمَكَرُوا بِالنَّاسِ فِي صَدِّهِمْ إِيَّاهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ أَيْ وَمَا يَعُودُ وَبَالُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَيْهِمْ أَنْفُسِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْكُوفِيِّ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكَ وَمَكْرَ السَّيِّئِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ، وَلَهُمْ مِنَ الله طالب» وقال مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: ثَلَاثٌ مِنْ فَعَلَهُنَّ لَمْ يَنْجُ حَتَّى يَنْزِلَ بِهِ: مِنْ مَكْرٍ أَوْ بَغْيٍ أَوْ نَكْثٍ، وَتَصْدِيقُهَا فِي كِتَابِ الله تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [يُونُسَ: ٢٣] فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ [الفتح: ١٠] وقوله عز وجل: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ يَعْنِي عُقُوبَةَ اللَّهِ لَهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ رسله ومخالفتهم أمره فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا أَيْ لَا تُغَيَّرُ وَلَا تُبَدَّلُ، بَلْ هِيَ جَارِيَةٌ كَذَلِكَ فِي كُلِّ مُكَذِّبٍ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا أَيْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ [الرَّعْدِ: ١١] وَلَا يَكْشِفُ ذلك عنهم ويحوله عنهم أحد، والله أعلم.
(١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٤٠، ٢٤١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وليس إقسامهم المذكور، لقصد حسن، وطلب للحق، وإلا لوفقوا له، ولكنه صادر عن استكبار في الأرض على الخلق، وعلى الحق، وبهرجة في كلامهم هذا، يريدون به المكر والخداع، وأنهم أهل الحق، الحريصون على طلبه، فيغتر به المغترون، ويمشي خلفهم المقتدون.
﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ﴾ الذي مقصوده مقصود سيئ، ومآله وما يرمي إليه سيئ باطل ﴿إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ فمكرهم إنما يعود عليهم، وقد أبان اللّه لعباده في هذه المقالات وتلك الإقسامات، أنهم كذبة في ذلك مزورون، فاستبان خزيهم، وظهرت فضيحتهم، وتبين قصدهم السيئ، فعاد مكرهم في نحورهم، ورد اللّه كيدهم في صدورهم.
فلم يبق لهم إلا انتظار ما يحل بهم من العذاب، الذي هو سنة اللّه في الأولين، التي لا تبدل ولا تغير، أن كل من سار في الظلم والعناد والاستكبار على العباد، أن يحل به نقمته، وتسلب عنه نعمته، فَلْيَتَرَّقب هؤلاء، ما فعل بأولئك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٢ - ٤٣} ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا * اسْتِكْبَارًا فِي الأرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا﴾.
أي وأقسم هؤلاء، الذين كذبوك يا رسول الله، قسما اجتهدوا فيه بالأيمان الغليظة. ﴿لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ﴾ أي: أهدى من اليهود والنصارى [أهل الكتب]، فلم يفوا بتلك الإقسامات والعهود.
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ لم يهتدوا، ولم يصيروا أهدى من إحدى الأمم، بل لم يدوموا على ضلالهم الذي كان، بل ﴿مَا زَادَهُمْ﴾ ذلك ﴿إِلا نُفُورًا﴾ وزيادة ضلال وبغي وعناد.
وليس إقسامهم المذكور، لقصد حسن، وطلب للحق، وإلا لوفقوا له، ولكنه صادر عن استكبار في الأرض على الخلق، وعلى الحق، وبهرجة في كلامهم هذا، يريدون به المكر والخداع، وأنهم أهل الحق، الحريصون على طلبه، فيغتر به المغترون، ويمشي خلفهم المقتدون.
﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ﴾ الذي مقصوده مقصود سيئ، ومآله وما يرمي إليه سيئ باطل ﴿إِلا بِأَهْلِهِ﴾ فمكرهم إنما يعود عليهم، وقد أبان الله لعباده في هذه المقالات وتلك الإقسامات، أنهم كذبة في ذلك مزورون، فاستبان خزيهم، وظهرت فضيحتهم، وتبين قصدهم السيئ، فعاد مكرهم في نحورهم، ورد الله كيدهم في صدورهم.
فلم يبق لهم إلا انتظار ما يحل بهم من العذاب، الذي هو سنة الله في الأولين، التي لا تبدل ولا تغير، أن كل من سار في الظلم والعناد والاستكبار على العباد، أن يحل به نقمته، وتسلب عنه نعمته، فَلْيَتَرَّقب هؤلاء، ما فعل بأولئك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَحِيقُ
يُحِيطُ، وَيَنْزِلُ.
يَنظُرُونَ
يَنْتَظِرُونَ.
سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ
العَذَابَ الَّذِي نَزَلَ بِأَمْثَالِهِمْ.

إعراب الآية ٤٣ من سورة فاطر

من كتاب: إعراب القرآن

جعفر: فاليمين وقعت على لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ قال الأخفش: فأنّث إحدى لتأنيث أمة فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً أي عن الحقّ.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٤٣]

اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (٤٣)
اسْتِكْباراً مفعول من أجله أي تكبّرا عن الحقّ. وَمَكْرَ السَّيِّئِ معطوف عليه.
قال سعيد عن قتادة: أي ومكر الشرك. قال أبو جعفر: أصل المكر السّيّئ في اللغة الكذب والخديعة بالباطل. وقرأ الأعمش وحمزة ومكر السّيئ ولا يحق المكر السيّئ إلا بأهله «١» فحذف الإعراب من الأول وأثبته في الثاني. قال أبو إسحاق: وهو لحن لا يجوز. قال أبو جعفر: وإنما صار لحنا لأنه حذف الإعراب منه، وزعم محمد بن يزيد: أن هذا لا يجوز في كلام ولا شعر، لأن حركات الإعراب لا يجوز حذفها لأنها دخلت للفروق بين المعاني. وقد أعظم بعض النحويين أن يكون الأعمش على جلالته ومحلّه يقرأ بهذا، وقال: إنما كان يقف عليه فغلط من ادّعى عنه قال: والدليل على هذا أنه تمام الكلام، وإن الثاني لمّا لم يكن تمام الكلام أعربه، والحركة في الثاني أثقل منها في الأول لأنها ضمة بين كسرتين. وقد احتجّ بعض النحويين لحمزة في هذا بقول سيبويه، وأنه أنشد هو وغيره: [الرجز] ٣٥٥-
إذا اعوججن قلت صاحب قوّمبالدوّ أمثال السّفين العوّم «٢»
وقال الآخر: [السريع] ٣٥٦-
فاليوم أشرب غير مستحقبإثما من الله ولا واغل «٣»
وهذا لا حجّة فيه لأن سيبويه لم يجزه وإنما حكاه بعض النحويين، والحديث إذا قيل فيه عن بعض العلماء لم يكن فيه حجّة فكيف وإنما جاء به على الشذوذ، وضرورة الشعر، قد خولف فيه. وزعم أبو إسحاق أن أبا العباس أنشده: [الرجز] ٣٥٧-
إذا اعوججن قلت صاح قوّم «٤»
وأنه أنشده «فاليوم فاشرب» بالفاء. فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ أي إنما ينظرون العقاب الذي نزل بالكفار الأولين فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا أي أجرى الله جلّ وعزّ العذاب على الكفار، وجعل ذلك سنّة فيهم فهو يعذب بمثله من
(١) انظر تيسير الداني ١٤٨، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٣٥، والبحر المحيط ٧/ ٣٠٥.
(٢) مرّ الشاهد رقم (٢٢).
(٣) مرّ الشاهد رقم (٢١٢).
(٤) مرّ الشاهد رقم (٢٢). [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٣ من سورة فاطر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

السَّيِّىءُ إِلاَّ

بتحقيق الهمزة الثانية

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إسحاق عن خلف حفص عن عاصم شعبة عن عاصم روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

بتسهيل الهمزة الثانية أو إبدالها واواً مكسورة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

وَمَكْرَ السَّيِّىءِ

(وَمَكْرَ السَّيِّىءْ) بسكون الهمزة

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(وَمَكْرَ السَّيِّىءِ) بكسر الهمزة

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة فاطر، الآيةُ ٤٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٤٣ المدَنيّ الأوَّل والمكِّيّ والكوفيّ المرجِع
٤٣–٤٤ المدَنيّ الأخير والدِمَشقيّ
٤٢–٤٣ البصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ تبديلا

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المكِّيّ الكوفيّ

﴿تبديلا﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والمكِّيّ والكوفيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٤٣ من سورة فاطر

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٦ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾: عاقبة الشرك لا تحل إلا بِمَن أشرك١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٤٢٧.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اسْتِكْبارًا فِي الأَرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ وهو الشرك، ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾ أي: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٩٣-٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ هو اجتماعهم على الشرك، وقتل النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١١٦، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤٢٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ قول الشرك، ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ﴾ ولا يدور قول الشرك إلا بأهله، كقوله عز وجل: ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ [هود:٨]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٦٠-٥٦١.
٥
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾، قال: الشرك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿اسْتِكْبارًا فِي الأَرْضِ﴾ عن عبادة الله، ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ الشرك، وما يمكرون برسول الله ﷺ وبدينه، وقال في آية: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال:٣٠]، ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾ وهذا وعيد لهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٦-٧٩٧.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن محمد بن شهاب الزهري، قال: بلغنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تمكر، ولا تُعِن ماكرًا؛ فإنّ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾، ولا تبغِ ولا تُعِن باغيًا، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [يونس:٢٣]، ولا تنكث، ولا تُعن ناكثًا؛ فإنّ الله سبحانه يقول: ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح:١٠]»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد ١‏/‏٢٢٧. وينظر: تفسير الثعلبي ٨‏/‏١١٦.
٢
عن أبي زكريا الكوفي، عن رجل حدَّثه، أن النبي ﷺ قال: «إياكم ومكرَ السيئ؛ فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، ولهم مِن الله طالب»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٤٥-.
٣
عن عبد الله بن عباس، أنّ كعبًا قال له: قرأتُ في التوراة: مَن حفر حفرة وقع فيها. فقال ابن عباس: أنا أُوجِد لك ذلك في القرآن. ثم قرأ قوله سبحانه وتعالى: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١١٦.
٤
عن محمد بن كعب القرظي، قال: ثلاث مَن فعلهن لم يَنجُ حتى ينزل به؛ مَن مَكَر، أو بَغى، أو نَكَثَ. ثم قرأ: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [يونس:٢٣]، ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح:١٠]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن مكحول -من طريق العلاء بن الحارث- قال: أربع مَن كُنَّ فيه كُنَّ له، وثلاث مَن كُنَّ فيه كُنَّ عليه؛ فأما الأربع اللاتي له: فالشكر، والإيمان، والدعاء، والاستغفار، قال الله تعالى: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء:١٤٧]، وقال: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال:٣٣]، وقال: ﴿ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ [الفرقان:٧٧]، وأما الثلاث اللاتي عليه، فالمكر، والبغي، والنكث، قال الله تعالى: ﴿ومن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ [الفتح:١٠]، وقال: ﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾، وقال: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس:٢٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥‏/‏١٨١-١٨٢، وابن عساكر في تاريخه ٦٠‏/‏٢٢٥. وفي الدر عنه: ثلاث من كن فيه كن عليه: المكر والبغي والنكث، قال الله: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس:٢٣].

تفسير

٤ أقوال
١
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: هل ينظرون إلا أن يصيبهم مِن العذاب مثلَ الذي أصاب الأولين مِن العذاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: عقوبة الأوَّلين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٩٣-٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم الله، فقال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ ما ينظرون ﴿إلّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾ مثل عقوبة الأمم الخالية، ينزل بهم العذاب ببدرٍ كما نزل بأوائلهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ﴾ في العذاب ﴿تبديلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ لا يقدر أحد أن يُحَوِّل العذاب عنهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٦٠-٥٦١.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾ سنة الله في الأولين، كقوله: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ﴾ [غافر:٨٥] المشركين؛ أنهم كانوا إذا كذبوا رسولهم أهلكهم الله، فيؤمنون عند نزول العذاب، فلا يُقبل ذلك منهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ لا تبدل بها غيرها، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ لا تُحوَّل. وأخَّر عذاب كفار آخر هذه الأمة إلى النفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون هلاكهم، وقد عُذِّب أوائل مشركي هذه الأمة بالسيف يوم بدر١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٦-٧٩٧.

قراءات

قول واحد
١
قرأ عبد الله [بن مسعود]: (مَكْرًا سَيِّئًا)١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن جرير ١٩‏/‏٣٩٣. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢‏/‏٢٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٩/٣٩٣) في قوله تعالى: ﴿اسْتِكْبارًا فِي الأَرْضِ ومَكْرَ السَّيِّء﴾ أن المَكْر أُضيف إلى السِّيِّئ، «والسيء من نعت المكر، كما قيل: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾ [الواقعة:٩٥]». ثم ذكر قراءة ابن مسعود، ثم علَّق عليها بقوله: «وفي ذلك تحقيق القول الذي قلناه مِن أن السيئ في المعنى من نعت المكر».
التفسير بالمأثور لسورة فاطر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٣ من سورة فاطر

٣٠ وقفةً في هذه الآية

  • ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) قانون سماوي يقرأه كل من ينظر في الآفاق

    — عقيل الشمري

  • ( ولا يَحيقُ المكرُ السِّيئُ إلا ِبأهلِه )لا تنوي الشر لغيرك ، وتبحث عن توفيق الله !!

    — عايض المطيري

  • "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله" بقدر ما يركض النمامون لتشويه سمعة الأبرياء ينزل الله بغض النمامين في قلوب خلقه. سنة الله لا تتبدل .

    — عبدالله بلقاسم

  • {فلن تجد لسنة الله تبديلا} {ولن تجد لسنة الله تحويلا} الأولى:تعني بأنها لا تبديل لها بغيرها , الثانية:تعني بأنها لا تتحول لغير مستحق

    — محمد الربيعة

  • تق ثلاثة أمور فإنها سترجع إليك: 1-المكر(ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) 2-البغي(إنما بغيكم على أنفسكم) 3-النكث(فمن نكث فإنما ينكث على نفسه)

    — سعود الشريم

  • في القرآن : " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله " وفي أمثال العرب : " من حفر حفرة لأخيه وقع فيهـا ".

    — نايف الفيصل

  • أبى الله أن يقع في البئر إلا من حفر وأن يحيـق المكر السيئ إلا بمن مكر ..! - أبو بكر الخوارزمي

    — نايف الفيصل

  • ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهـله " من مَكَرَ ... مُكِرَ به !

    — نايف الفيصل

  • قال : سيدي_رسول_الله : لا تمكر .. ولا تُعن ماكرا .. فإن الله يقول: " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ".

    — نايف الفيصل

  • من قرأ القرآن وأنزل ما فيه من العبر على أحداث اليوم..سيرى عجبا !! ﴿ فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ﴾

    — نايف الفيصل

  • الطيبة والتعاطف ليست سذاجة بقدر ماهي رحمة زرعها الله في قلوب عباده؛ ﴿ولا يحيقُ المكر السيئ إلا بأهله﴾؛ لن يضر إلا صاحبه

    — فرائد قرآنية

  • استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيء إﻻ بأهله﴾ حين يجتمع الكبر ومكر السوء فنهاية المتكبر الماكر محتومة

    — روائع القرآن

و١٨ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٣ من سورة فاطر

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٣ من سورة فاطر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(43) [Due to] arrogance in the land and plotting of evil; but the evil plot does not encompass except its own people. Then do they await except the way [i.e., fate] of the former peoples? But you will never find in the way [i.e., established method] of Allāh any change, and you will never find in the way of Allāh[1257] any alteration.[1258]
[1257]- i.e., in His punishment of those who deny the prophets.
[1258]- Or "transfer" of punishment to others in place of them.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال