الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ومكر السيء﴾ أي : وخدعة سيئة، وذلك أنهم صدوا الضعفاء عن اتباعه مع كفرهم به.
قال قتادة : " ومكر السيء " هو الشرك(١).
وأصل المكر السيء في اللغة الكذب / والخديعة بالباطل(٢). وقوله : " جهد " نصبه على المصدر، أي : جهدوا في مبالغة الإيمان جهدا.
" واستكبارا " ومكرا " انتصبا على أنهما مفعولان من أجلهما أي فعلوا ذلك لهذا أي للاستكبار والمكر.
وأكثر النحويين على رد قراءة حمزة بإسكان همزة " السيء في الوصل " (٣)
وقال قوم : هو جائز في كلام العرب سائغ، وإنما فعل ذلك في الوقف فوصل على نية الوقف كما أثبت هاء السكت وألف " أنا " في الوصل من أثبتهما على نية الوقف(٤).
وقال قوم : إنما أسكن استخفافا لأنه قد اجتمع في الكلمة ياءان : الثانية مكسورة والكسرة مقام ياء، وبعد ذلك همزة، وهي ثقيلة، فأسكن لاجتماع هذا الثقل(٥).
وقد خففت العرب كسرتين نحو : " إبل " " وإطل " فقالوا : إبل وإطل وخففوا ضمتين فقالوا : " رسل(٦) وسبل(٧) " فشبهوا حركة الإعراب بحركة البناء عند اجتماع كسرتين على حرفين ثقيلين قبلهما حرف ثقيل.
وقيل : إنه إنما كان يخفي الحركة وليس يسكن.
ثم قال تعالى :﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾ أي : لا يحل مكروه الباطل وعقوبته إلا بمن فعله.
ثم قال :﴿فهل ينظرون إلا سنت الأولين﴾ أي : سنتنا في إهلاكه الأمم الماضية على كفرهم.
﴿فلن تجد لسنت الله تبديلا﴾ أي : لا تجد يا محمد لعادة الله في إهلاك الكفار تغييرا.
﴿ولن تجد لسنت الله تحويلا﴾ أي : انتقالا بل ينتقم منهم، وينزل عليهم سخطه، فإن أمهلهم وأملى لهم فلا بد من عادة الله فيهم بالانتقام كما مضت فيمن كان قبلهم من الأمم.
١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٥ والدر المنثور ٧/٣٦.
٢ انظر: اللسان مادة "مكر" ٥/١٨٣.
٣ انظر: الكشف لمكي ٢/٢١٢ والحجة لابن خالويه ٢٩٧ والسبعة لابن مجاهد ٥٣٥، والتيسير للداني ١٨٢ والنشر لابن الجزري ٢/٣٢٥ وسراج القارئ ٣٣١.
٤ انظر: الكشف لمحي ٢/٢١٢.
٥ انظر: المصدر السابق.
٦ انظر هذه الأوجه في اللسان مادة "أبل" ١١/٣ "اطل" ١١/١٨ "رسل" ٢٨٣.
٧ "سبل" بسكون الباء لم أقف عليها في ما اعتمدته من مصادر لغوية قديمة. ووقفت عليها في المنجد في اللغة والأعلام ٣٢٠ (وهو معجم حديث).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى