زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿اسْتِكْبَاراً في الأرض﴾ أي : عتوا على الله وتكبرا عن الإيمان به.
قال الأخفش :" اسْتِكْبَاراً " على البدل من النفور. قال الفراء : المعنى : فعلوا ذلك استكبارا ﴿وَمَكَرَ السيئ﴾، فأضيف المكر إلى السيئ، كقوله :﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الحاقة: ٥١]، وتصديقه في قراءة عبد الله :" ومكرا سيئا " والهمزة في " السيئ " مخفوضة، وقد جزمها الأعمش وحمزة، لكثرة الحركات ؛ قال الزجاج : وهذا عند النحويين الحذاق لحن، إنما يجوز في الشعر اضطرارا. وقال أبو جعفر النحاس : كان الأعمش يقف على " مكر السيئ " فيترك الحركة، وهو وقف حسن تام، فغلط الراوي، فروى أنه كان يحذف الإعراب في الوصل، فتابع حمزة الغالط، فقرأ في الإدراج بترك الحركة.
وللمفسرين في المراد ب ﴿مَكَر السيئ﴾ قولان :
أحدهما : أنه الشرك. قال ابن عباس : عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك.
والثاني : أنه المكر برسول الله ﷺ، حكاه الماوردي.
قوله تعالى :﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي : ينتظرون ﴿إِلاَّ سُنَّةَ الأولين﴾ أي : إلا أن ينزل العذاب بهم كما نزل بالأمم المكذبة قبلهم ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ﴾ في العذاب ﴿تَبْدِيلاً﴾ وإن تأخر ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً﴾ أي : لا يقدر أحد أن يحول العذاب عنهم إلى غيرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى