روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس﴾ جميعاً ﴿بِمَا كَسَبُواْ﴾ فعلوا من السيآت كما واخذ أولئك ﴿مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا﴾ أي ظهر الأرض وقد سبق ذكرها في قوله تعالى :﴿فِي السموات وَلاَ في الأرض﴾ [فاطر: ٤٤] فليس من الاضمار قبل الذكر كما زعمه الرضى ؛ وظهر الأرض مجاز عن ظاهرها كما قال الراغب. وغيره، وقيل : في الكلام استعارة مكنية تخييلية والمراد ما ترك عليها ﴿مِن دَابَّةٍ﴾ أي من حيوان يدب على الأرض لشؤم المعاصي، وقد قال سبحانه ﴿واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وهو المروى عن ابن مسعود، وقيل : المراد بالدابة الانس وحدهم وأيد بقوله تعالى :﴿ولكن يُؤَخِرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى﴾ وهو يوم القيامة فإن الضمير للناس لأنه ضمير العقلاء ويوم القيامة الأجل المضروب لبقاء نوعهم، وقيل : هو لجميع من ذكر تغليباً ويوم القيامة الأجل المضروب لبقاء جنس المخلوقات ﴿فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ الله كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً﴾ فيجازي المكلفين منهم عند ذلك بأعمالهم إن شرا فشر وإن خيراً فخير، وجملة «فإن الله » الخ موضوعة موضع الجزاء والجزاء في الحقيقة يجازي كما أشرنا إليه، هذا والله تعالى هو الموفق للخير ولا اعتماد إلا عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى