الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً * وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ﴾ من الجرائم ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا﴾، يعني الأرض كناية عن غير مذكور ﴿مِن دَآبَّةٍ﴾.
قال الأخفش والحسين بن الفضل : أراد بالدابة : الناس دون غيرهم، وأجراها الآخرون على العموم. أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبه [ عن ] الفربابي قال : حدّثني أبو مسعود أحمد بن الفرات قال : أخبرنا أبو عوانة قال : حدّثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال : قال النبي ﷺ :" إذا أصاب الله عز وجل قوماً بعذاب أصاب به من بين ظهرانيهم ثم يبعثون على أعمالهم يوم القيامة ".
وقال قتادة في هذه الآية : قد فعل الله ذلك في زمن نوح فأهلك الله ما على ظهر الأرض من دابة إلاّ ما حُمل في سفينة نوح، وقال ابن مسعود : كاد الجعل يُعذب في جحره بذنب ابن آدم ثم قرأ هذه الآية، وقال أنس : إنّ الضب ليموت هزلاً في جحره بذنب ابن آدم، وقال يحيى ابن أبي كثير : أمر رجل بمعروف ونهى عن منكر، فقال له رجل : عليك نفسك فإنّ الظالم لا يضر إلاّ نفسه. فقال أبو هريرة : كذبت والذي نفسي بيده، إنّ الحباري لتموت هزلاً في وكرها بظلم الظالم.
وقال أبو حمزة الثمالي في هذه الآية : يحبس المطر فيهلك كل شيء.
﴿وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى