الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا﴾ أي : لو عجل الله عقوبة بني آدم الآن بظلمهم لم يبق أحد إلا هلك، ولكن يؤخر عقابهم إلى وقت معلوم، وهو الأجل المسمى الذي لا يتجاوزونه ولا يتقدمون قبله.
قال قتادة : فعل الله ذلك بهم مرة في زمن نوح فأهلك ما على ظهر الأرض من دابة، إلا ما حمل نوح في السفينة (١).
قال أبو عبيدة : " من دابة " يعني الناس (٢).
وقيل : هو الناس وغيرهم مما يدب.
قال ابن مسعود، كاد الجعل (٣) يعذب بذنب بني آدم ثم تلا :﴿ولو يؤاخذ الله الناس﴾ (٤) الآية.
وذكر ابن وهب عن الليث بن سعد أنه قال : إن رجلا زنى بامرأة في عهد ( موسى ) (٥) عليه السلام فمات في تلك الليلة لذنبهما مائة ألف من بني إسرائيل، فدل الله هارون على مكانهما فانتظمهما بحربة، ثم أقبل بهما على بني إسرائيل، وأقبل الدم حتى إذا دنا من يد هارون استدار حتى عاد كالترس ولم يصب الدم من يد هارون.
ثم قال :﴿فإن الله كان بعباده بصيرا﴾ أي : إذا جاء وقتهم فهو تعالى بصير بمن يستحق العقوبة ومن يستوجب الكرامة.
١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٧ والجامع للقرطبي ١٤/٣٦١.
٢ انظر: مجاز أبي عبيدة ولفظه "مجاز دابة هاهنا: إنسان " ٢/١٥٦.
٣ الجعل دويبة سوداء تكون في المواضع الندية: انظر: التاج مادة "جعل" ٧/٢٥٧.
٤ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٥٦٢ والدر المنثور ٧/٣٦، وفتح القدير ٤/٣٥٧ وتفسير ابن مسعود ٢/٢٠.
٥ مثبت في طرة أ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى