نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما أشعر هذا الختام باليوم الموعود، وهو الأصل الثابت قال مهدداً به محذراً منه :﴿يا أيها الناس﴾ أي الذين عندهم أهلية للتحرك إلى النظر. ولما كانوا ينكرون البعث أكد قوله :﴿إن وعد الله﴾ أي الذي له صفات الكمال وهو منزه عن كل شائبة نقص، فهو لا يجوز عليه في مجاري العادات للغنى المطلق أن يخلف الميعاد ﴿حق﴾ أي بكل ما وعد به من البعث وغيره وقد وعد أنه يردكم إليه في يوم تنقطع فيه الأسباب، ويعرض عن الأحساب والأنساب، ليحكم بينكم بالعدل، ثم سبب عن كونه حقاً قوله على وجه التأكيد لأجل الإنكار أيضاً :﴿فلا تغرنكم﴾ أي بأنواع الخدع من اللهو والزينة غروراً مستمر التجدد ﴿الحياة الدنيا﴾ فإنه لا يليق بذي همة علية اتباع الدنيء، والرضى بالدون الزائل عن العالي الدائم ﴿ولا يغرنكم بالله﴾ أي الذي لا يخلف الميعاد وهو الكبير المتعالي ﴿الغرور﴾ أي الذي لا يصدق في شيء وهو الشيطان العدو،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى