جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الشّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوّ فَاتّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ السّعِيرِ﴾.


يقول تعالى ذكره : إنّ الشّيْطانَ الذي نهيتكم أيها الناس أن تغترّوا بغروره إياكم بالله لَكُمْ عَدُوّ فاتّخِذُوهُ عَدُوّا يقول : فأنزلوه من أنفسكم منزل العدوّ منكم، واحذروه بطاعة الله واستغشاشكم إياه، حذركم من عدوّكم الذي تخافون غائلته على أنفسكم، فلا تطيعوه ولا تتّبعوا خطواته، فإنه إنما يدعو حزبه، يعني شيعته، ومن أطاعه إلى طاعته والقبول منه، والكفر بالله لِيَكُونُوا منْ أصحَابِ السّعِيرِ يقول : ليكونوا من المخلدين في نار جهنم التي تتوقد على أهلها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّ الشّيْطانَ لَكُمْ عَدُوّ فاتّخِذُوهُ عَدُوّا فإنه لحقّ على كلّ مسلم عدواته، وعدواته أن يعاديه بطاعة الله إنمَا يَدْعُو حِزْبَهُ وحزبه : أولياؤه لِيَكُونُوا مِنْ أصحَابِ السّعِيرِ : أي ليسوقهم إلى النار، فهذه عداوته.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكونُوا مِنْ أصحَابِ السّعِيرِ وقال : هؤلاء حزبه من الإنس، يقول : أولئك حزب الشيطان، والحزب : ولاته الذين يتولاهم ويتولونه، وقرأ : إنّ وَلِيّيَ اللّهُ الّذِي نَزّلَ الكِتابَ وَهوَ يَتَوَلّى الصّالِحِينَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى