البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿إن الشيطان لكم عدو﴾ : عداوته سبقت لأبينا آدم، وأي عداوة أعظم من أن يقول في بنيه :﴿لأغوينهم أجمعين﴾ ﴿ولأضلنهم﴾ ﴿فاتخذوه عدواً﴾ : أي بالمقاطعة والمخالفة باتباع الشرع.
ثم بين أن مقصوده في دعاء حزبه إنما هو تعذيبهم في النار، يشترك هو وهم في العذاب، فهو حريص على ذلك أشد الحرص حتى يبين صدق قوله في :﴿فلأغوينهم﴾، ﴿ولأضلنهم﴾، لأن الاشتراك فيما يسوء مما قد يتسلى به بخلاف المنفرد بالعذاب.
ثم ذكر الفريقين، وما أعدّ لهما من العقاب والثواب.
وبدأ بالكفار لمجاورة قوله :﴿إنما يدعو حزبه﴾، فاتبع خبر الكافر بحاله في الآخرة.
قال ابن عطية : واللام في ليكون لام الصيرورة، لأنه لم يدعهم إلى السعير، إنما اتفق أن صار أمرهم عن دعائه إلى ذلك. انتهى.
ونقول : هو مما عبر فيه عن السبب بما تسبب عنه دعاؤهم إلى الكفر، وتسبب عنه العذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى