فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم حذر سبحانه عباده من الشيطان فقال :﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾
ظاهر العداوة فعل بأبيكم ما فعل، وأنتم تعاملونه معاملة من لا علم له بأحواله والتنكير للتعظيم أي عدو عظيم لأن عداوته عامة قديمة، والعموم يفهم من قوله : لكم حيث لم يخص ببعض دون بعض، والقدم من الجملة الاسمية الدالة على الاستمرار.
﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ أي فعادوه بطاعة الله ولا تطيعوه في معاصي الله، وكونوا على حذر في جميع أحوالكم وأفعالكم وعقائدكم عن صميم قلوبكم وإذا فعلتم فعلا فتفطنوا له فإنه ربما يدخل عليكم فيه الرياء ويزين لكم القبائح قال القشيري : ولا يتعزى على عداوته إلا بدوام الاستعانة بالرب، فإنه لا يغفل عن عداوتكم فلا تغفلوا أنتم عن مولاكم لحظة. ذكره الخطيب، ثم بين الله سبحانه لعباده كيفية عداوة الشيطان لهم وحذرهم عن طاعته فقال :
﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ أي إنما يدعو أشياعه وأتباعه والمطيعين له إلى معاصي الله سبحانه لأجل أن يكونوا من أهل النار واللام للتعليل ومحل الموصول في قوله ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى