مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
إِذْ جَآءَتْهُمُ الرسل مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ } أي أتوهم من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة فلم يروا منهم إلا الإعراض.
وعن الحسن : أنذروهم من وقائع الله فيمن قبلهم من الأمم وعذاب الآخرة ﴿أَن﴾ بمعنى «أي » أو مخففة من الثقيلة أصله بأنه ﴿لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله قَالُواْ﴾ أي القوم ﴿لَوْ شَآءَ رَبُّنَا﴾ إرسال الرسل فمفعول ﴿شَاء﴾ محذوف ﴿لأَنزَلَ ملائكة فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون﴾ معناه فإذا أنتم بشر ولستم بملائكة فإنا لا نؤمن بكم وبما جئتم به، وقوله ﴿أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ ليس بإقرار بالإرسال وإنما هو على كلام الرسل وفيه تهكم كما قال فرعون :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الذى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] وقولهم :﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون﴾. خطاب منهم لهود وصالح ولسائر الأنبياء الذين دعوا إلى الإيمان بهم. رُوي أن قريشاً بعثوا عتبة بن ربيعة وكان أحسنهم حديثاً ليكلم رسول الله ﷺ وينظر ما يريد، فأتاه وهو في الحطيم فلم يسأل شيئاً إلا أجابه ثم قرأ عليه السلام السورة إلى قوله ﴿مّثْلَ صاعقة عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فناشده بالرحم وأمسك على فيه ووثب مخافة أن يصب عليهم العذاب فأخبرهم به وقال : لقد عرفت السحر والشعر فوالله ما هو بساحر ولا بشاعر فقالوا : لقد صبأت أما فهمت منه كلمة ؟ فقال : لا ولم أهتد إلى جوابه. فقال عثمان بن مظعون : ذلك والله لتعلموا أنه من رب العالمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى