بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إِذْ جَاءتْهُمُ الرسل مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني : من قبل عاد وثمود، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يعني : من بعد عاد وثمود، ﴿أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله﴾ يعني : ألا تطيعوا في التوحيد غير الله. وهذا قول الرسل لقومهم، فأجابهم قومهم :﴿قَالُواْ لَوْ شَاء رَبُّنَا لأنزل ملائكة﴾ ولم يرسل إلينا آدمياً، ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون﴾ أي : جاحدون.
وقد قيل في قوله :﴿مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يعني : خوفوهم من بين أيديهم من أمر الآخرة، وحذروهم النار، ورغبوهم في الجنة.
﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يعني : زهّدوهم في الدنيا، فلم يقبلوا، وقد قيل :﴿مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني : ما خلق قبلهم، كيف أهلكهم الله، ومما خلفهم من أمر الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى